الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

وزارة التربية والتسريب

(1)
> نحن بطبعنا السوداني الجميل والمتسامح في أغلب الأوقات، يمكن ان نقبل ان يقضي النمل على 450 جوال سكر ، ويمكن ان نقبل اختفاء شركة صينية من الوجود.
> ونقبل على مضض اختفاء (جبل).

> نأخذ الأمر على سبيل التهكم والسخرية.
> نقبل ان يحدث فساد في الأراضي او في مطار الخرطوم الجديد أو في كوبري النيل الأزرق.
> نقبل كل ذلك.
> لكن ما لا نقبله هو ان تمس (الشهادة السودانية) لما حظيت به امتحانات الشهادة السودانية من مكانة وقوة ونصاع وصرامة ومراقبة وأمانة.
> الشهادة السودانية ظلت عصيّة على كل التلاعبات والغش الذي يمكن ان يحدث فيها ، بعد أن طالنا منه الكثير في مناحي حياتنا المختلفة.
> لذلك يجب أن تضرب السلطات بيد من حديد كل من تسول له نفس التلاعب بهذا الرمز الوطني الشامخ ، الذي يمسنا في تعليمنا وفي وطنيتنا ومصداقيتنا.
> لا بد من إعادة الهيبة والدقة للشهادة السودانية لتكون شهادة (محفوظة) لا تتطالها أيادي العابثين والفاسدين.
> وسائل الغش وتكنلوجيا الخداع تطورت وحدثت انفتاحات كبيرة في هذا الجانب ، لذلك يبقى من الطبيعي ان يحدث تطور وتقدم في الحفاظ على امتحانات الشهادة السودانية ..لا بد ان تحدث قفزة مضادة في الجانب الإيجابي لحماية الشهادة السودانية.
> بل لا بد من لوائح وقوانين وعقوبات وإجراءات جديدة تنظم سير امتحانات الشهادة السودانية وتحفظ كينونتها وسريتها.
(2)
> بعض الأسئلة التي جاءت في امتحانات الشهادة السودانية وفي امتحان التربية الإسلامية تحديدا كانت مثاراً للسخرية والتندر، وهي تستخف بعقول الطلاب ولا تحترم تفتحاتهم.
> المفارقة أن الاستخفاف جاء في ورقة امتحانات التربية الإسلامية.
> كما ان التيارات المتشددة التي ظهرت في الفترة الأخيرة , تقابلها تيارات مرفوضة ودخيلة علينا وغير مقبولة مثل ظاهرة انتظار شروق الشمس على شواطئ النيل ، هذه الأمور تلزم وزارة التربية بمنهج قويم وراشد وامتحانات تحترم عقول الطلاب ولا تكون اسئلتها سبباً في السخرية منها.
> تحتاج السلطات المسؤولة ووزارة التربية والتعليم، ان تعيد لامتحانات الشهادة السودانية احترامها ووقارها الذي عرفت به في العالم أجمع.
(3)
> لماذا تمنحوا (الشائعات) تلك الفرصة ، وتجعلوها أقرب للتصديق من الأخبار التي تصدر من الجهات المسؤولة.
> وزارة التربية والتعليم في الوقت الذي طالبت فيه الأسر والطلاب بعدم الانسياق وراء الشائعات حول تسريب امتحانات الشهادة السودانية , وحين قال مكتب وزير إعلام الوزارة في تعميم صحفي صباح أمس الأول, ان كشف امتحانات الشهادة السودانية ليس من السهولة بمكان ، أصدرت في نفس اليوم الوزارة نفسها مساء، بياناً أكدت فيه ان الوزارة بعد التحقيق والتقصي تأكد لها أن هناك (تسريب) حدث في ورقة امتحان الكيمياء.
> اعتراف الوزارة والعودة إلى الحقيقة أمر تشكر عليه وزارة التربية والتعليم، ولكن تأخر الوزارة ونفيها للأمر في البدء يعطي (الشائعات) شرعية ويجعلها لاحقاً أقرب للصواب.
> كما أنه وجب علينا أن نقول ان الأخبار التي نشرت في مواقع التواصل الاجتماعي ليست (شائعات)، وعلى الوزارة الاعتذار عن ذلك الاتهام. فقد عادت الوزارة لاحقاً وأكدت حقيقة (الشائعات).
> الشائعات لا تخرج من فراغ ، وليس هناك (دخان) من غير نار.
> الوزارة المعنية بمنهج وامتحانات الشهادة السودانية، هي ليست وزارة (للتعليم) فقط ، هي وزارة (للتربية) ايضا ً، بل إن (التربية) تسبق (التعليم)، لذا لا بد من الشفافية والوضوح في التعامل مع مثل هذه الأمور.
> كذلك, لا بد من محاسبات قاسية وقوية ورادعة ، حتى تعود (الثقة) للناس ويرجع لامتحانات الشهادة السودانية مكانتها وصدارتها التي تحظى بها ولا يمكن التشكيك فيها.
> إن لم تحدث استقالات حقيقية في الوزارة, وإن لم تتم محاسبات علنية ومشهودة, فان (سمعة) امتحانات الشهادة السودانية سوف تلوكها الألسن.
> ضحوا وتحاسبوا واستقيلوا من أجل ان تحتفظ (الشهادة السودانية) بمكانتها السامية والرفيعة.
> الأشخاص والأفراد لا يساوون شيئاً أمام سمعة (الشهادة السودانية).