الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

شيء في نفس عثمان ميرغني

(1)

  • تقدم الغرب وتطور لأننا صدقنا (أساطيرهم) واندهشنا بـ (خيالهم العلمي والسينمائي)، في الوقت الذي أنكرنا فيه (حقائقنا)، واستخففنا بـ (إنجازاتنا) وسخرنا من (تاريخنا)، وشككنا في ما فيه من (بطولات)
  • بعض المدارس الثقافية والمذاهب التطورية والتقدمية تعتقد أن التقدم والتطور في الاستخفاف بكل ما هو (وطني) باعتباره (محلياً)، في الوقت الذي نندهش فيه بكل ما هو (أجنبي) وإن كان ذلك على غرار قفز (البطل) من (الطابق العاشر) في فيلم أمريكي أو هندي تلعب فيه الحيل السينمائية دوراً كبيراً، بل تلعب كل الدور بما في ذلك (دوبلير) بطل الفيلم الذي نصفق له ونهتف باسمه.

(2)

  • عندما يخرج إبراهيم منعم منصور أحد وزراء  مالية حكومة مايو ويدلي بشهادته أو مذكراته، يبقى من الطبيعي أن يشكك ويقدح في انتفاضة رجب أبريل التى أطاحت بحكومته.
  • نحن إلى الآن بعد كل (هزيمة) نتعرض لها في ملاعب كرة القدم نهاجم (الحكم) ونعتبره السبب الأول في الخسارة.
  • لكن غير المنطقي وغير المقبول أن يخرج الأستاذ عثمان ميرغني وهو قامة إعلامية لا خلاف حولها، من بعد ليحتفي بهذا (الرأي) ويضع لتلك (الشهادة) مقدمة موسيقية ودرامية لا يضعها (أسامة أنور عكاشة)، تتلخص في شهادة الدكتور حسن الترابي التى تتوافق مع شهادة إبراهيم منعم منصور، ليأتي الأستاذ الكبير عثمان ميرغني بعد كل ذلك ويقول إنه (لم يقل شيئاً البتة).
  • أستاذ عثمان ميرغني.. دعني أتحدث معك بمنطق وهدوء وأنت أستاذ في هذا المجال، وهذا هو ميدانك الذي لا تغلب فيه، ولهذا أجادلك الآن لأني أعرف عنك احترامك للرأي الآخر واستماعك له.
  • أنت كتبت عن شهادة إبراهيم منعم منصور في زاويتك (الشخصية) الشهيرة والمقروءة يوم (الخميس)، ورجحت شهادته تلك قبل حتى أن تنشر حواره في الصحيفة في اليوم التالي يوم (الجمعة).
  • وأنت لا إبراهيم منعم منصور قلت عن شهادته (إنها تنسف تماماً واحدة من مفاخر الشعب السوداني، انتفاضة أبريل وتحولها لمجرد سيناريو متفق عليه وتولت جهة خارجية التأليف والإخراج..).
  • هكذا مرة واحدة وكأن انتفاضة أبريل نسجت من (القطن البلدي) قصير التيلة، أو كأنها (راكوبة) في خريف ممطر وكاسح لتنسف بهذه الصورة.
  • مليون شهادة من إبراهيم منعم منصور لن تنسف انتفاضة أبريل ، ولا تحدث فيها (خدشاً)، فكيف هي إن كانت شهادته تلك ضعيفة ومربوكة، حيث علينا أن نصدق شهادة مدير مكتب اللواء عمر محمد الطيب، في الوقت الذي لا نصدق فيه اللواء عمر محمد الطيب النائب الأول للرئيس الأسبق المشير جعفر نميري والعنصر الأساس في شهادة منصور.
  • أين المنطق في هذا وعثمان ميرغني يقول إن شهادة إبراهيم منعم منصور نسفت انتفاضة أبريل، إن لم يكن لأستاذ عثمان ميرغني هوى وغرض ومآرب أخرى في تلك الشهادة؟

(3)

  • كتب عثمان ميرغني أمس وقام بالرد على مقال سابق كتبناه عن الموضوع مثار النقاش وهو يتحدث عن شخصي: (كتب قبل يومين في أخيرة الزميلة (الإنتباهة) بعنوان (ماذا يريد أن يقول عثمان ميرغني).. فإذا كان صحافياً بقامة محمد عبد الماجد  (تاهت عليه) فمن باب أولى أن يكون غيره في ذات المتاهة) ــ هذا أمر يحسب على عثمان ميرغني ولا يحسب علينا نحن الذين تاهت علينا، لأن الكاتب إذا كتب ما يتوه على القارئ فذلك خلل فيه هو لا في القارئ، إلّا إذا قصد الكاتب تلك (المتاهة) لشيء في نفس يعقوب.
  • ومن ثم فإن سؤالي ذلك كان (تعجبياً) وليس (استفسارياً)، لأن ما صدر عن عثمان ميرغني من وجهة نظري يثير الاستعجاب والاستغراب أيضاً، علماً بأني لا أنفي عن نفسي أن أتوه أو تتوه عني الكثير من الأشياء.. فهذا أمر لا علاقة له بالقامة، فالإنسان كثيراً ما يكون (ظلوماً جهولاً).
  • لكن أعود من بعد وأشكر عثمان ميرغني على أنه عاد وأجاب عن سؤالنا (التعجبي) وهو ينفي تشكيكه في انتفاضة أبريل، ويدافع عن نفسه بتلك الصورة، ويقول إن الشهادة كانت لإبراهيم منعم منصور وليست هي شهادته هو، وهذا ما كنا نريده في حق انتفاضة أبريل، لأننا تهمنا شهادة عثمان ميرغني ورأيه الذي يمكن أن يعتبر مرجعية الآن ولاحقاً بما يملكه رئيس تحرير الزميلة (التيار) من تأثير.
  • كفانا من عثمان تلك الشهادة (التوضيحية)... والتبرؤ من شهادة منصور.. والتحية والتقدير لأسرة تحرير صحيفة (التيار) التى تقدم مواد صحفية وتحريرية غاية في المهنية، لا نملك القدح فيها، وهذا ليس محل نقاش أو جدال، فهي لها السبق في ذلك التميز.