الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

الشهيد جاسم نجم الدين و(11) من الصمت والشظايا

(1)
> مثلما ابتدر رئيس الجمهورية حرباً على (القطط السمّان) وكانت هناك خطوات قوية وكبيرة ضد (الفساد) الذي يحدث في الجانب (الاقتصادي) ، نتمنى أن تكون هناك حرب أخرى على فساد آخر ، ربما يكون أخطر من (الفساد) الأول الذي أشرنا اليه.

> هناك فساد من نوع آخر ، يتمثل في بطء الإجراءات وفي الظلم الذي يمكن ان يقع على الكثيرين إدارياً وإدبياً ومعنويا.
> نحتاج الى ثورة شاملة ضد (الفساد) لا تقتصر على الفساد (المالي) ، فما يحدث في جوانب أخرى أشد وقعا على النفوس وأكبر فسادا من ذلك الفساد المادي.
> الإهمال واللا مبالاة شكل آخر من الفساد.
> المواطن السوداني يستحق حياة أكرم.
(2)
> بالصدفة وقعت في يدي مادة (تسجيلية) نشرت أمس الأول في الغراء الزميلة (السوداني) يتحدث فيها الأب المكلوم (نجم الدين زهير المقبول) عن ابنه الشهيد جاسم نجم الدين.
> أوجعتني مرثيته تلك ، وشكوته ، وتحسرت أن تكون مظلمة بهذا الشكوى تنشر كـ (إعلان) ، دون ان نتوقف نحن فيها لرد الظلم والقهر والحزن الذي وقع على نجم الدين زهير المقبول والد الشهيد جاسم رحمة الله عليه.
> هل تبلدت حواسنا لهذا الحد؟.
> في تلك المادة التسجيلية كتب والد الشهيد عن ابنه (في يوم الإثنين الموافق 9 / 4 / 2007 م رحل عن دنيانا ابني الشهيد جاسم ، وهو في ريعان شبابه إثر إصابته بشظايا صاروخ ، وضرب غرفة نومه نتيجة للانفجارات التى انطلقت  في يوم السبت  7 / 4 / 2007 في الخرطوم . وعلى الرغم من مضي إحدى عشرة سنة كاملة على الحادث المفجع الأليم ، فإن الاسرة المكلومة ما زال يعتريها الحزن والألم لفراق ابنها ، ولعدم تمكنها من معرفة تفاصيل ما حدث في ذلك اليوم . وطرقت جميع الأبواب لعلها تصل لأسباب الحادث مما قد يساعدها في اجتياز هذه المرحلة الصعبة من حياتها إلا أنها لم توفق في ذلك).
> جاسم كان ضحية التفجيرات التي حدثت في  مستودعات الجيش في 2007م.
> يقول والد الشهيد في مادته التسجيلية : ( أرهقنا كثيرا في مخاطبة الجهات المختصة طوال هذه السنوات ، إلا أنها ما زالت تلزم الصمت حيال هذا الحادث).
> مع هذه المادة نشرت صورة الشهيد (جاسم نجم الدين) وهو يبدو في ريعان الشباب بابتسامة هادئة وثقة عريضة وإقبال على الحياة من خلال وجه ينضح بالتفاؤل والطموح والحيوية.
> شعرت بوجعة ذلك الأب وبإحساسه بالحزن الذي يغلب عليه الإحساس بالظلم بعد أن لم يجد بعد (11) سنة من رحيل ابنه بشظايا صاروخ محاسبة أو تفسيرا أو تبريرا لهذه الواقعة التي راح فيها الشهيد جاسم وهو في غرفة نومه.
(3)
> لماذا تبقى قضية وهي بهذه الفاجعة, معلقة كل هذه الفترة وهناك بلاغ مدون عن الحادثة تحت الرقم 352 / 2007م.
> هذا الأب المكلوم أو المطحون حزناً, من حقه أن يجد تفسيرا لما حدث ، حتى يبرد حشاه وحشا الأسرة كلها التي قد تكون أقل منه صبرا وجلدا ، فما أصعب ان يخطف (شاب) من غرفة نومه بهذه الصورة التي توحي بالتقصير والإهمال.
> وتورث من بعد -  بكل هذه (الحرقة) بعد ممارسة الصمت لمدة (11) سنة ، وأسرة الشهيد جاسم نجم الدين المقبول تبحث فقط عن (اجابة) بعد أن فقدت (ابنها) في ظروف ما زال الغموض يحيط بها بعد كل هذه السنوات من تاريخ الحادثة.
(4)
> أتمنى ان تجد أسرة الشهيد جاسم نجم الدين ضالتها ، وان تجتهد السلطات لقفل هذا الملف ليرتاح والد الشهيد ، بعد أن ظل بكل تلك العذابات كل هذه الفترة ، وهو يسعى بين المؤسسات الحكومية والجهات المسؤولة ليشفي شيئاً من غليل الحزن والظلم في آن واحد.
> فقدنا جاسم فلا تفقدوا والده أيضا, فشظايا الحزن أخطر من شظايا المتفجرات.

الأعمدة

كمال عوض

الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

إسحق فضل الله

الخميس، 19 نيسان/أبريل 2018