الإثنين، 11 كانون1/ديسمبر 2017

board

النجاح في إنتاج الفشل

(1)
> نجح الدوري السوداني الممتاز في أن يجعل هناك (رابطاً) رياضياً كبيراً يجمع بين أهل السودان أكثر قوة ومتانة من روابط التواصل الاجتماعية التي تربط بين الناس في كثير من الأحيان بالقوالات والإشاعات والفارغة.

> رابط الهلال والمريخ أقوى في أحيان كثيرة من رابط الدم.. بما يخلقه من حراك واستثمار وتواصل ومتابعة.
> غاب علينا ذلك السودان الموحد الذي يجمع كل ثقافاته بكل أعرافه وتقاليده ولهجاته في قالب واحد.
> الأسرة السودانية لم تعد تجتمع في مسرح واحد ولم تعد تجتمع في الحوش الكبير.
> بل إن الأسرة السودانية لم تعد تجمعها حتى (صينية الغداء) او (شاي المغرب).
> الذي يجمع الأسرة السودانية الآن مباراة للهلال او المريخ. تجمعنا في ميدان الكرة والدافوري والمدرجات التي لا تعرف لون ولا قبيلة ولا تفرق بين الناس.
> حالة من التواصل والمتابعة والتعليقات والاهتمام الكبير تحظى به مباريات الدوري السوداني الممتاز.
> شيء من الإلفة والقرابة يخلقها الهلال والمريخ بين الناس وبين الذين ينتمون لهما.
(2)
> الوالي أحمد هارون عرف أن أقصر الطرق الى قلوب جماهير ولايته سوف يكون عن طريق الكرة وهلال التبلدي الذي جعل لمدينة الأبيض وجود ونفوذ وقوة قادرة على أن تزلزل الهلال والمريخ وتهز سطوتهما.
> النهضة التي أحدثها الوالي احمد هارون والي ولاية شمال كردفان في ولايته يرجع الفضل فيها الى الرياضة والى هلال الابيض الذي أصبح يشارك (التبلدي) في النكهة.
> احمد هارون فهم سايكولوجية أهل ولايته.
> ما أحدثه هلال الابيض يحدثه هلال كادقلي أيضاً وهو يقدم لنا ثقافة جديدة في نظام كرة القدم ويمنحنا وجهاً مشرفاً لمدينة في عراقة كادقلي.
> الصورة تكتمل بالوجود الجميل لنمور المك – فريق الأهلي شندي الذي يقدم لنا إيقاع السيرة في ميادين كرة القدم.
> وتكتمل بالخرطوم الوطني الذي يجسد أعلى حالة للاستقرار الإداري والفني – الخرطوم الوطني يقدم لنا أنموذجاً نفتقده في كل أشكال الحياة عندنا.
> فريق الشرطة القضارف الآن يخلق حراكاً اجتماعياً كبيراً ، في مدينة ظلمها حتى (السمسم) الذي يخرج منها..علماً أن الشرطة القضارف عمره في الدوري الممتاز أسبوع واحد.
> هذا العام عاد للدوري الممتاز فريق حي العرب من الشرق الحبيب ..ليحدث ذلك الترابط العميق بين الشرق والغرب.
> حتى تريعة البجا القرية الصغيرة .. عرفت أن تكون لها كلمة وسط الكبار في الدوري السوداني.
> هذا يحدث في كرة القدم فقط.
> ما تفعله الرياضة فشلت في أن تحدثه كل الحقب السياسية المتعاقبة.
(3)
> نمتلك كنزاً رياضياً عظيماً يجب أن نعرف قيمته، ذلك الكنز هو الحراك الذي تحدثه الكرة السودانية بغض النظر عن نتائجها الخارجية وإن كانت مخيبة للآمال.
> ذلك العشق الكبير لكرة القدم أمر يفترض الاستثمار فيه ..والاعتناء به.
> يهمنا ذلك الذي تحدثه كرة القدم من تواصل واهتمام ..وما تصنعه من اقتصاد عظيم في سوق الصحافة والاتصالات وما تقدمه للضرائب والجمارك من رسم تتحصل عليه تلك المؤسسات من كل مشتقات العملية الرياضية من أورنيك تسجيل او تذكرة دخول للملعب او حتى ما يفرض على الصحف الرياضية من رسوم وجبايات.
> غير هذا فإن للرياضة جماهيريته النشطة والمتحركة ..والمتواجدة في كل القطاعات.
> اقتصادياً تقدم الرياضة الكثير للدولة – حتى وإن دفعت الحكومة السودانية او التلفزيون القومي مليارات الجنيهات لنقل مباريات الدوري الممتاز.
> من حق هذا المواطن أن يشاهد تلك المباريات التي تهمه كثيراً والتي تربط بين مدن السودان وأطرافه.
> تربط بين المركز والهامش وتقدم لنا ثقافات فشلت ضروب الإبداع الأخرى من تقديمها.
> الدولة ملزمة بتقديم تلك العروض على الفضائيات السودانية – لا سيما وأن أبناء السودان بالخارج أكثر شغفاً ومتابعة لتلك المباريات.
> أبناء السودان بالخارج يقدمون الكثير لهذا الوطن – أقل ما يمكن أن يقدم لهم مباريات الدوري الممتاز وإن كانت تنقل بكاميرا واحدة.
(4)
> اتحاد كرة القدم لأنه لا يعرف غير إنتاج الفشل ..نجح فقط في الفشل الكبير في تسويق البطولة الأولى في البلاد.
> رغم القيمة المعنوية والاقتصادية الكبيرة للدوري الممتاز في السودان فشل الاتحاد العام في تسويق المباراة نقلاً ورعاية.
> الاتحاد مازال يبحث أمر التلفزة والرعاية بعد أن انتهى الأسبوع الأول للدوري الممتاز بمفاجآته التي جعلته أكثر إثارة وتشويقاً واشتعالاً دون رعاية ودون تلفزة.
> قد يكون الاتحاد العام لكرة القدم السوداني في انتظار تدخل من رئاسة الجمهورية ليحسم أمر الرعاية والتلفزة.
> هذا الاتحاد في كل القضايا الكبيرة يفشل في الحسم .. وينتظر تدخلاً خارجياً ليحسم الأمر.
> نتمنى أن يكون الاتحاد قد حسم تلك الملفات في اجتماعه أمس بصورة نهائية .. وألا يعلق تلك الملفات كما ظل يفعل دائماً في كل المواسم التي أشرف إدارياً عليها.
> لا نريد للدوري الممتاز أن يفقد قيمته بتلك الفوضى والتخبط العظيم الذي نشهده الآن من الاتحاد العام.
> الكرة السودانية بما تحظى به من متابعة و اهتمام وليس بما تحققه من نتائج و بطولات ، قيمة أكبر من الذهب والنفط الذي نتصارع عليه الآن.