الإثنين، 11 كانون1/ديسمبر 2017

board

الفول ما زال سادة

(1)
> عباس حنك – هكذا يطلقون عليه.. لقب (حنك) ربما أطلق عليه لقدرته الكبيرة على الإقناع ، ولأنه كان حسب التعريف الشعبي عندنا (كلامه كتير).
> لذلك كانوا يطلقون عليه لقب (عباس حنك) ، يبدو هو مزهواً بهذا اللقب ، يعرف أنه لا إمكانيات لديه كي ينافس في ميادين أخرى.

> عباس حنك كان في العقد السادس ، كان يجد في (العقوبات الأمريكية) عذرا وهو يضع (ربع كيلو لحمة) عجالي أمام زوجته ، وفي أحيان كثيرة كان يحل محل (ربع الكيلو لحمة) ، مرقة دجاج ، ثم يلحقها بتنهيدة غاضبة وهو يعلل ذلك بـ (العقوبات الاقتصادية الأمريكية) على السودان.
> فولهم كان خالياً من الجبنة والطعمية ، ويخلو من (الزيت) نفسه في أواخر الشهر... وقد كانت (العقوبات الاقتصادية الأمريكية) ، هي السبب في ذلك.
> عباس حنك كان يستنهض همة أطفاله كلما لعن أمريكا.
> هذا الفول السادة حتى يؤكل يحتاج إلى كميات كبيرة من اللعنات للولايات المتحدة الأمريكية.
> العدس كان وجبة أساسية في الغداء ، كما يحدث تماما في المعسكرات وداخليات الطلبة.
> وكان السبب في ذلك العدس – العقوبات الاقتصادية الأمريكية.
(2)
> الخطوط الجوية السودانية كانت تفعل كما يفعل (عباس حنك) ، هي ترد كل سوءاتها إلى العقوبات الاقتصادية الأمريكية بسبب حرمانهم من اسبيرات غيار الطائرات.
> تأخر الطائرة السودانية وتأرجح مواعيد إقلاعها وهبوطها ..كان بسبب العقوبات الاقتصادية الأمريكية.
> حتى الوجبة (الباهتة) التي تقدم للركاب في الطائرة السودانية, كان يرجع تواضعها ذلك – للعقوبات الاقتصادية الأمريكية.
> عليه , كان من باب الاجتهاد الشخصي مني ، أن أعلل حوادث شارع الخرطوم مدني للعقوبات الاقتصادية الأمريكية.
> وكنت أرجع للأمريكان كذلك حوادث شارع التحدي.
> وكنت أرجع لهم رتابة برامج التلفزيون القومي.
> ولم يكن الأمريكان بترصدهم الدائم للسودان يبعدون حتى من (ضربة جزاء) يضيعها عمر بخيت أو رمضان عجب في مباراة قارية للسودان أو لأنديته.
(3)
> هكذا تعاملنا بكل هذه السلبية مع العقوبات الاقتصادية الأمريكية ، لم يكن أمامنا لمحاربتها غير (أمريكا روسيا قد دنا عذابها).
> الدول التي تعرضت لعقوبات اقتصادية أمريكية ، عرفت أن تستخرج من تلك العقوبات العوامل الإيجابية لتحقق نهضة داخلية كبرى رغم العقوبات المفروضة عليها.
> لكننا نحن هنا في السودان, اكتفينا باللعنات.
> ولا شيء غير اللعنات.
> وأمريكا روسيا قد دنا عذابها.
(4)
> الآن أسرة عباس حنك الصغيرة تنظر إلى رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية على أنها سوف تنعكس على (الفول السادة) ليتحول إلى (سمك) ساخن.
> وتحلم أن يتحول (عدس الغداء) الماسخ إلى (شية جمر) أو (طلب كبدة) أو (فراخ مشوية).
> هم ينتظرون أن تحدث تلك التغييرات في (صينية الغداء) عندهم ، خاصة أنهم في كل يوم يقرأون بشرى جديدة عن انخفاض الدولار.
> عباس حنك الآن يحدث أسرته بلسان خبير اقتصادي ..وهو يعمل لإقناعهم أن تحول (الفول) عندهم من مربع (السادة) إلى مربع (المصلح) يحتاج إلى (6) شهور أخرى حتى ينعكس رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية عن السودان بصورة عملية على (صحن الفول).
> هو يعمل جاهداً على تأخير مقولة (عيشه زيادة) إلى ما بعد يوليو القادم.
> لا أدري ماذا سوف يقول عباس حنك لأسرته الصغيرة بعد (6) أشهر إن بقي (الفول السادة) على ما هو عليه الآن؟.
> أعرف ..لن يفشل عباس حنك في تمديد الفترة والحصول على (6) أشهر أخرى.
(5)
> عليه ..يجب أن تستفيد الحكومة السودانية من تلك الطاقة الإيجابية التي خلقتها رفع العقوبات الأمريكية عن السودان.
> لن تجدوا طاقة أفضل من تلك الطاقة للتقدم للأمام ، وللتحرر من الفول السادة والعدس الماسخ.