الأحد، 26 مارس 2017

board

(مدرسة) وردي (الفصل) الأول

(1)
> بعد أيام قليلة سوف نتوقف عند ذكرى رحيل الفنان محمد عثمان وردي.
> في حوار رائع وجميل لمعاوية يس مع الفنان محمد وردي نشر في أحد المواقع الإلكترونية في وقت سابق, تعرض معاوية يس للكثير من المعلومات وتوقف عند العديد من النقاط.
> أنصح عشاق الفنان الراحل محمد وردي بالاطلاع على هذا الحوار لأن الحوار غني بالمعلومات والمواقف.

(2)
> في هذه المساحة اختار لكم جزئية شكلت بداية الفنان محمد وردي ..وقد عرض لها معاوية يس في حواره مع وردي.
> عندما سأل معاوية وردي عن بداياته كانت إجابة وردي على هذا النحو:
> (بدايتي كانت بأغنية «يا طير يا طاير». أذكر في بداية التحاقي بالإذاعة (1957)، وبعد إجازة صوتي، والثناء عليه من قبل لجنة الأصوات، أصر الأستاذ علي شمو (مذيع ومدير سابق للإذاعة ووزير للإعلام والثقافة والشباب والرياضة) على أن تكون الخرطوم مكاناً دائماً لإقامتي لقربها من جهاز الإذاعة. وكنت وقتها معلماً في المدارس التابعة للمجالس الريفية، ولم تكن لوائحها تسمح بنقل المعلم خارج نطاق المجلس الذي يتبعه. وكان علي شمو يقول إن بإمكاني أن أمارس الفن والتدريس معاً. وعندما شرحت وضعي وقصة المجلس، طلبوا الاتصال بوزير الحكومات المحلية الذي تتبع له المجالس الريفية. ولحسن حظي كان الوزير هو المرحوم محمد نور الدين، وهو نوبي محب للنوبيين، وكان مثلهم متشوقاً لإبداع النوبيين، ومهتماً بتتبع فنونهم منذ رحيل الخليل (خليل فرح).
> ولمزيد من التعجيل بحل مشكلتي أمروا بإحضار أوراقي إلى رئاسة الوزارة في الخرطوم بالطائرة. ووصلت الأوراق فعلاً، لكن اصطدمنا بعقبة أخرى، إذ لم تكن هناك وظيفة شاغرة في المدارس التابعة لمجلس الخرطوم، رغم الجهود التي بذلها مفتش تعليم الخرطوم آنذاك المرحوم الصحافي الأديب الكبير حسن نجيلة. وإزاء ذلك اضطر المرحوم نور الدين إلى إصدار أمر بأن تفتح مدرسة في الديوم، واستوعبت معلماً لتلاميذ الصف الأول.
> في ذلك الوقت كان الأستاذ شمو قد أبلغ الشاعر إسماعيل حسن بظهور الفنان الجديد الذي هو أنا. وكان إسماعيل يكتب القصائد ويسلمها للملحن خليل أحمد ليلحنها للفنانة منى الخير. والحق يقال إن إسماعيل سبقني في التعامل مع الغناء والاحتكاك بفعاليات الوسط الفني والإعلامي في العاصمة. كان شاعراً معروفاً قبل ظهوري، عرفته الجماهير عبر حناجر التاج مصطفى وسيد خليفة ومنى الخير.
> كان لقاؤنا مصادفة في بيت عرس كان يحيي فرحه الفنان الراحل رمضان زايد. قدمني إليه رمضان بقوله: « ده فنان قبلوه في الإذاعة وصوته جميل جداً». فردّ عليه إسماعيل: أنا الحقيقة بفتش عليه لأنو كلمني عنه علي شمو. حصل هذا في أوائل يوليو (تموز) 1957.
> الخطوة الأولى أن إسماعيل أخذني إلى خليل أحمد بعدما أعجب بصوتي، وكتب له قصيدة «يا طير يا طاير»، وطلب منه تلحينها بما يلائم صوتي. في تلك الفترة كنت ألحن الأغنيات المنظومة بالنوبية، ولم أخض غمار تلحين الأغنيات المكتوبة بالعربية).
(3)
> تخيلوا أن الفنان محمد وردي وهو يافع وهو في بدايات مشواره الفني يصدر أمر بإنشاء مدرسة حكومية من أجل أن ينقل لها الفنان محمد وردي ويدرس فيها.
> وقد كان, إذ تم إنشاء مدرسة في الديوم من أجل محمد وردي.
> إذا كانت هذه المدرسة (أكاديمية) أقيمت من أجل أن يدرس فيها الفنان محمد وردي مادة العلوم ...فإن وردي الآن وبعد رحيله جدير بإنشاء مدرسة فنية من أجل الوقوف عند أغنيات محمد وردي ..الألحان والكلمات والأداء.
> نعم , إن ما خلفه وردي من تراث فني .. ومن ألحان جديرة بالدراسة ..وهي من غير شك تشكل (أساطير) واجبة البحث والتدقيق.
> لذلك, نطالب منذ الآن بإنشاء أكاديمية لهذا الفنان ..الذي أنشئت وهو في الشباب (مدرسة) من أجل أن يدرس فيها.
> فعلاً وردي (مدرسة).