الأحد، 26 مارس 2017

board

جعلوا (رفض الرشوة) هو الاستثناء فكرموا رافضها

(1)
> في العناوين الرئيسة لصحيفة (الإنتباهة) أمس عنوان رئيس يثبت الحالة التي وصلنا إليها.
> أحد خطوط الصفحة الأولى في (الإنتباهة) كان يحمل تلك التفاصيل (تكريم مسؤول في الصحة رفض قبول رشوة).
> الخبر منحني إحساس أن هذا الأمر لو تم مثلاً في وزارة الداخلية او وزارة التربية والتعليم لاعتبر الأمر عادياً.


> ولكن بما أن الموظف الذي رفض الرشوة يعمل في وزارة الصحة فإن تكريمه واجب.
> تفاصيل الخبر تقول : (أكد وزير الصحة بالخرطوم مأمون حميدة ، على دور وعمل إدارة المؤسسات العلاجية الخاصة خلال الفترة الماضية ، وذلك من خلال تنظيمها للتراخيص وحملات التفتيش والمراقبة المستمرة لتلك المؤسسات وضبط المتلاعبين بأرواح الناس وتطبيق القانون على الجميع. وأشاد حميدة لدى الاحتفال بتكريم مدير إدارة المؤسسات العلاجية الخاصة للأمانة والنزاهة وعدم قبوله للرشوة التي قُدمت إليه من قبل صاحب المستشفى الأجنبي والتي قدرت بثلاثمائة مليون جنيه (بالقديم) نظير إعفاء المستشفى من الإغلاق إضافة الى مبلغ عشرة ملايين كراتب شهري للمدير وتم نصب كمين للأجنبي للقبض عليه).
(2)
> قبل التعليق على الخبر ، نقول إن العنصر (الأجنبي) أصبح العنصر الأساسي والدائم في كل الجرائم والتجاوزات التي أصبحت تحدث في الفترة الأخيرة...فقد قدمت الرشوة من مستثمر (أجنبي).
> الخبر في تفاصيله يوحي أن الوزارة التي كرمت (موظف) واحد من منسوبيها كأنها تشكك في الآخرين، باعتبار أن هذا موظف واحد في وزارة الصحة يرفض الرشوة.
> الأصل في الأشياء رفض الرشوة لماذا التكريم والاحتفال بموظف يعمل في وزارة حساسة ويشغل مركزاً يستوجب فيه الأمانة والعلم والانضابط.
> لو أن التكريم حدث لموظف صغير وضعيف المؤهلات ، كان يمكننا أن نقبل ذلك التكريم.
> لكن التكريم تم لمدير إدارة المؤسسات العلاجية الخاصة ، وهو منصب في قمة الهرم الصحي.
> بل إن الإدارة التي تم تكريم مديرها ..هي إدارة لتنظيم التراخيص وحملات التفتيش والمراقبة المستمرة لتلك المؤسسات وضبط المتلاعبين بأرواح الناس وتطبيق القانون على الجميع.
> وزارة الصحة بهذا التكريم كأنها تكرم (طبيب) لقيامه بإجراء عملية.
> او كأنها تكرم موظف لحضوره في مواعيد دوامه الرسمية.
> لقد قبلنا قبل ذلك تكريم (راعي) في السعودية لأمانته باعتباره رجل فقير ومحدود المؤهلات العلمية.
> يبقى السؤال :هل فقدت وزارة الصحة (الثقة) في موظفيها لهذا الحد؟.
(3)
> السيد وزير الصحة بولاية الخرطوم .. ننتظر من وزارتكم إعمالاً (كمالية) ونترقب منها أن تتجاوز حدود (الضروريات) الى (الترف) ، كما تعمل كل وزارات الصحة في العالم.
> لقد أحبطنا ذلك كثيراً، أن تقيم وزارتكم ذلك التكريم الكبير والاحتفال الضخم الذي خطب فيه مأمون حميدة وزير الصحة تلك الخطبة الرنانة للتغزل والثناء على موظف قام بالواجب الديني والأخلاقي والعرفي قبل أن يكون ذلك واجباً صحياً.
> تكريم موظف رفض رشوة نظير إعفاء إحدى المستشفيات من الإغلاق يشعرنا أن التكريم هذا قصد به مأمون حميدة ..فهو تكريم لحميدة الذي يقود تلك الحملة لإغلاق المستشفيات المتجاوزة حسب أعرافهم.
> حميدة يريد أن يقول لنا بهذا التكريم إنه هنا.
(4)
> هذا العمود لا علاقة له بالزواج بالتراضي!!.