الأحد، 26 مارس 2017

board

الله يستر على (القاش)

(1)
> مقولة (أعطني مسرحاً أعطيك أمة) أو (شعباً عظيماً) لا تصلح في السودان، لأن المسارح في السودان كلها عرضة للإهمال والتغول والإزالة والبيع.

> لذلك إذا طبقنا هذا القول على (الأمة) السودانية, فإن ما سوف يحصل عليها سيكون أسوأ مما حصل لحزب (الأمة) القومي من تصدع وانقسامات كحال كل الأحزاب السياسية في السودان.
> بيع مسرح (تاجوج) بمدينة كسلا بكل ما يحمله من تاريخ وما يقدمه من ثقافة وأدب, وما يعنيه من رمزية عند السودانيين وأهل الشرق على وجه الخصوص , يعتبر جريمة رسمية يفترض المحاسبة عليها ، دون النظر لكل الحجج التي قدمتها حكومة ولاية كسلا.
> في كثير من الأحيان نجد أن السيناريوهات والمسرحيات التي تعد من السلطات للتغول على (المسارح) وإزالتها أكثر عددا وحبكة من السيناريوهات والمسرحيات التي تقدم على خشبات المسارح نفسها.
> يبدو أن (الميادين العامة) في ولاية كسلا قد تم بيعها كلها، لذلك اتجهت حكومة الولاية في كسلا إلى (المسارح).
(2)
> الأكيد أن الدراميين والمعنيين بالمسرح أكثر دراية ومعرفة بشئونهم المسرحية من المسؤولين ، لذلك نحن في بيع مسرح تاجوج سوف نرجح كفة الدراميين الذين رفضوا بيع المسرح وجمعوا توقيعات رفضًا لإزالة المسرح.
> أهل الدراما أدرى بشعابها ومسارحها، لذا فإن تصريحات معتمد محلية كسلا معتصم عثمان أحمد سعد الصحفية التي قال فيها الخميس الماضي : (إن إزالة مسرح تاجوج يستصحبها قيام مسرح بديل يسع نحو 1350 شخصاً سيسمى (مسرح كسلا القومي)، موضحا أن قرار مجلس الوزراء تم لتقسيم أرض تاجوج لمحال تجارية تعرض في عطاء يرجع ريعها لإقامة المسرح الجديد في مدة لا تتجاوز (8) أشهر بتكلفة تبلغ (18) مليار جنيه) لا تعنينا في شيء..هو بأية حال من الأحول لن يكون أرحم من المسرحيين بمسرحهم ولن يكون أكثرهم معرفة بمصالحهم.
> نحن نسمع بهذه (البدائل) كلما تغولت السلطة على صرح أو مسرح أو ميدان عام.
> السلطات لا تقدم خدمات للدراميين- أغلبهم يعاني الفقر والحاجة والعوز والمرض ، لماذا يتم التغول على مسارحهم ومقارهم؟
(3)
> معتمد محلية كسلا معتصم عثمان أحمد لم يجد أفضل من هذا المثال للتغول على مسرح تاجوج وإزالته وهو يقول : (إن إزالة المسرح لا تعد التجربة الأولى فقد سبقتها إزالة سوق الجزارة والخضر لعدم مطابقته للمواصفات بترحيله من قلب كسلا لموقع آخر بمواصفات نموذجية).
> متعودة دائما!!.
> سيادته يقارن إزالة مسرح بإزالة جزارة وسوق الخضر.
> ويزيل مسرحاً من أجل بناء محال تجارية!!.
> الإشكالية وضحت الآن – هي ليست في إزالة هذا المسرح , وإنما في تلك العقلية التي تنظر إلى المسرح كما تنظر إلى الجزارة.
> إن كان هذا منطق معتمد محلية كسلا الذي أزالت به حكومة ولايته مسرح (تاجوج) فآن لنا أن نتحسس (القاش) وأن نخشى عليه , وأن نقول الله يستر على (القاش) حتى لا نراه في دلالة الجمعة أو في مزاد علني في الصحف.
(4)
> الأمر المؤسف أن إزالة مسرح تاجوج أحد المسارح (التاريخية) والعتيقة في السودان يتم في الوقت الذي يحتفل فيه الدراميون بعيدهم الذهبي.
> هذا أفضل ما وجدت ان تقدمه السلطات للدراميين في عيدهم الذهبي ان تزيل وتبيع مسرح (تاجوج).
(5)
> بقي أن اقول إن هذا العمود لا علاقة له بالحالة الصحية والعزلة التي يعيش فيها الدرامي والمسرحي الكبير نبيل متوكل.
> نبيل متوكل الذي أضحك الشعب السوداني كله..عندما توجع لم يجد أحداً ليتوجع معه.
> أين السلطة من نبيل متوكل في محنته؟.
> أرجو إلّا يكتفوا بـ (السيلفي) معه والسلام.