الجمعة، 21 تموز/يوليو 2017

board

هذه الحكايات تقرأ قبل الأكل

(1)
> أول مرة يستمع فيها لعبارة (لا بديل للسكة الحديد إلّا السكة الحديد) ، شرقته العبارة – أعجب بها إيما إعجاب.
> أصبح يرددها بينه وبين نفسه – في كل مناسباته الخاصة.
> لكن لم يكن يعرف أين يستعمل هذه العبارة (الأنيقة) في الواقع؟

> الواقعية نفسها أصبحت ضرباً من (الخيال).
> انتظر أول (ملاريا) تصيبه ..فسارع وهو في معمل (فحوصات الدم) إلى القول للطيب (لا بديل للسكة الحديد إلّا السكة الحديد).
> هذا ما جعل الطبيب يحسب أن (الملاريا) قد طارت في رأسه.
> بسبب تلك العبارة ما زال يعاني من العلاجات التي استعملها في مرضه ذاك.
(2)
> وهو في المرحلة الثانوية – صادف أن قابلته كلمة (فلسفة) في مواقف مبهمة كثيرة.
> عادة تطلق كلمة (فلسفة) عندما يكون الأمر غامضاً وغير مفهوم، ولا علاقة له بالفلسفة.
> أول استعمال شخصي له لكلمة (فلسفة)  كان عندما هطلت أمطار غزيرة في ولاية الخرطوم, فقابلتها قيادات حكومة الخرطوم بالخوض في مياه الأمطار وهم يشمرون بناطلينهم.
> يذكر أنه أطلق على هذا المشهد كلمة (فلسفة) وهو يعلق على صورة الخائضين بعبارة (فلسفة عجيبة).
> لم يكن يعرف أن كانت الكلمة وافقت طبقة ..أم أن الموقف لا يحتملها؟.
> عمومًا كان سعيداً بالاستعمال (البدائي) لكلمة (فلسفة) – سعادته لم تكن تقل عن أولئك الخائضين لإضاءة (الفلاشات) وحولهم (الجثث) تبدو هامدة.
(3)
> قرأ عن (الحب) كثيراً.
> قابله في الروايات العربية والأفلام الهندية التي كان مولعًا بها.
> وسمع به عند أترابه، الذين دخلوا قبله في قصص الحب ومغامراته.
> كان يدهشه ذلك (الحب).
> تمنى أن يجربه.
> فجأة أصبح يستعمل (مناديل الورق).
> وأصبح كثير الاهتمام بتلميع (حذائه).
> صار يترقب (مكالمة) من (زولة غريبة) بلهفة واسعة.
> قال بعد أن سهر أكثر من (51) ليلة على التوالي – هذا الذي أنا فيه الآن أظنه (الحب).
> نسيت أن أقول لكم إنه كان يقوم بتحويل رصيد بصورة مستمرة لذاك الرقم الذي كان ينتظر مكالمته بلهفة واسعة.
> قصدت أن أقول لهفة (واسعة) حتى أضع فرقًا بينها وبين اللهفة (الكبيرة).
(4)
> غير معني كثيرًا بالسياسة.
> يمقتها كان – فهي شيء يتم به تبرير الأخطاء والكوارث بالنسبة له.
> لكنه مع ذلك كان يبحث عن تعريف دقيق لها.
> أحد شباب الحارة التي يقطن فيها كان (فقيرًا) حد أنه لا يجيد استعمال ضمير المتكلم.
> كان من الذين يكتفون بجرس واحد في إجراء مكالماته ..(المهمة) منها.
> هذا الشاب في فترة وجيزة امتطى سيارة فارهة.
> وبنى (عمارة) من (11) طابقاً في السوق العربي.
> وأصبحت لديه مزرعة في حوافي الخرطوم.
>  وتزوج للمرة الثانية.
> وصار صاحب أرصدة في معظم بنوك العاصمة.
> (السياسة) – إنها (السياسة) ذلك كان التفسير الوحيد الذي يفسر حالته تلك.
(5)
> هذا العمود لا علاقة له بهذه المساحة.