الأحد، 20 آب/أغسطس 2017

board

محجوب شريف (أعاف الصديق الما بهم بيك )

(1)
>   في إحدى الدول الأوروبية ، قررت إحدى المنظمات العالمية أن تكرم شاعر الشعب محجوب شريف ، مواقفه تحرّض على تكريمه.
>   وهم يحتفون به ..قرروا أن يمنحوه حق اللجوء السياسي . وأن يكرموه بمنزل في إحدى العواصم الأوروبية.

>   محجوب شريف رفض (اللجوء السياسي)، ورفض (المنزل) الذي عرض له ، وقرر أن يبقى في منزله بأم درمان في مساحة لا تتجاوز الـ (200) متر.
>   بغير لجوء سياسي وبدون حارس على الباب.
>   المدهش أن هذا المنزل الذي لا تتجاوز مساحته الـ (200) متر ، فتحه محجوب شريف للناس ، فتحه للشعب.
>   لا عجب في ذلك ..فإن من فتح (قلبه) على الشارع ..وجعله (مساطب شعبية) ليس غريباً عليه أن يفتح منزله.
>   منزل محجوب شريف فيه (ورشة) ، وفيه (مسرح) ، قررت أسرته بعد رحيله أن يحمل اسمه.
>   مسرح محجوب شريف.
(2)
>   في الإمارات قررت الجالية السودانية أن تكرم محجوب شريف.
>   رتبوا لتكريم يكون في قامة شاعر الشعب.
>   قدموا الدعوة لمججوب شريف الذي جاهم بكل الحب ، يلبس سترة رمادية اللون.
>   هناك جمعوا كمية من الأموال التي قرروا أن يبحثوا عن طريقة يقدموا بها هذه الأموال ولو عن طريق (هدية) ذات قيمة مالية عالية تناسب قيمة المناسبة.
>   بحثوا عن (هدية) تليق بمحجوب شريف ..فهم يعرفون حساسية محجوب شريف في قبول مثل تلك الهدايا.
>   المفاجأة كانت عندما علم محجوب شريف بتحركهم هذا ، فطلب منهم أن تكون هديتهم له عربة إسعاف.
>   وقد كان ، إذ تحمل عربة إسعاف محجوب شريف الآن اسم (رد الجميل).
>   عندما وقع حادث الحركة الذي أودى بحياة محمد الحسن سالم حميد في شريان الشمال ، لم يجد جثمان حميد غير (رد الجميل) لتحمله لمشرحة مستشفى ام درمان ، ثم لتحمله لمثواه الأخير.
(3)
>   في أيامه الأخيرة عندما كان محجوب شريف يرقد طريحاً لفراش المرض في إحدى مستشفيات الخرطوم ، كان محجوب يعاني من ضيق في التنفس بسبب ما أصاب رئتيه من رطوبة السجون.
>   كان لمحجوب شريف جهاز يسهل عملية التنفس ، حياة محجوب شريف من غيره تبقى شبه مستحيلة.
>   الرجل عاش أيامه الأخيرة وأنابيب الأوكجسين مركبة على أنفه ، وضوء الشمس ممنوع عنه بواسطة الطبيب.
>   محجوب وهو بين الحياة والموت طالب أن يحول جهاز التنفس الذي يخصه لإحدى السيدات التي كانت تعاني مثله من نفس المرض.
>  على فراش الموت تابع محجوب شريف استلام السيدة المريضة لجهاز التنفس ، ثم رحل بعد ذلك.
(4)
>  هكذا كان محجوب شريف ..إبداعاته لم تكن في قصائده فقط ، إنسانيته كانت أعرض من حدود الأماني التي يدعو لها شاعر الشعب في قصائده.
>   مواقفه كانت أعظم.
(5)
>   هذا العمود لا علاقة له بهذا الخبر الذي جاء في الصحف : (حركة دؤوبة يشهدها مهرجان محجوب شريف للشعر في دورته الثالثة، حيث تعكف اللجنة على وضع التصور النهائي للمهرجان والمشاركين فيه، بالإضافة إلى إصدار جريدة خاصة بالمهرجان تحتوي على منشورات أدبية وشعرية، وكتابات ذات صلة بالشاعر الراحل، وقد حددت اللجنة يوم 20 مارس الجاري آخر يوم لاستلام مساهمات المشاركين في الجريدة، كما حددت يوم 21 من ذات الشهر موعداً لانطلاقة المهرجان بمسرح محجوب شريف في منزله بأم درمان الثورة(.