الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

board

الجرائم الموجهة ضد (الصحافة)

(1)
> نتفق على أن أسوأ من (الخطأ) التبرير له، ونقر بأن الطرف الذي يخطئ عليه أن يتحمل المسؤولية وأن يقع عليه جزاء ذلك، دون أن يكون ذلك عبر (التشهير) بالخطأ وتقديمه وعرضه بما يساعد على انتشاره وذيوعه.

> نحن الصحافيين لاحظت أننا نحتفي احتفاءً كبيراً بأخطاء بعضنا بعض، ما ان يقع احدنا في الخطأ، إلّا شب الزملاء عليه في الصحافة كلها لتلقينه درساً في المهنية والأخلاق والوطنية.
> الكثير من الكتابات الجميلة والمواقف النبيلة تمر دون أن يقف عندها أحد، ولكن الوقوف يكون بشكل كبير وجماعي في (الخطأ) بصورة تجعل للخطأ (أسناناً وشارباً) وأجنحة يطير بها، فيكون مهدد ذلك علينا أكبر من تجاوز الخطأ، بل أكبر من الخطأ نفسه.
> قد تكون تلك طبيعة في (البشر) وفي الصحافة على وجه خاص، حيث الاستمتاع بأخطاء الآخرين.
> مواقع التواصل الاجتماعي كأنها خلقت لالتقاط (الأخطاء) وإبرازها وتقديمها للناس.
> والكثير الكثير من الصحافيين لا شغل لهم غير انتظار مثل هذه (الأخطاء) لقطعها وتحديدها وتصويرها (سكرين شوت) والتعليق عليها بصورة لا تقل عن الخطأ الذي ارتكب.
> الكثير من الناس يبدو (ملائكة) أمام أخطاء البشر.
(2)
> إن سلمنا بذلك وقلنا إن كل من ارتكب خطأ (صحفياً) ، يستحق ذلك العقاب والتقريح الحاد، رغم أخطاء السياسيين والأطباء التى يمكن أن يموت فيها (المريض) بخطأ طبي ــ وأخطاء المهندسين التى تجعل الكثير من البيانات تهدم على رؤوس سكانها، وأخطاء القضاة التى يروح فيها أبرياء ...والخ ...
> إن سلمنا بذلك وقبلنا التقطيع الذي يحدث للمخطئ في الصحافة السودانية باعتبار أن (الخطأ) في الصحافة يمر بهيئة تحرير كاملة ويمس من بعد ذلك مجتمع القراء الكرام، دعونا نسأل ونقول لماذا عندما يحدث (خطأ) من صحافي يتحول الهجوم كله على (الصحافة) ولا يسلم منها أحد.
> يحدث ذلك من الصحافيين أنفسهم الذين يسبون الصحافة ويلعنون الحال الذي وصلت له.. وهم جزء من ذلك التراجع إن لم يكونوا هم السبب الرئيس في ذلك.
> لا أرى سبباً واحداً للهجوم على الصحافة بشكل عام.. عندما تتجاوز صحيفة الأعراف وتخرج عن المهنية.
> يحدث الخطأ من صحافي أو دعونا نقول من صحيفة فيتم سب كل الصحف ولعنها.
> حتى الصحيفة التى يحدث منها الخطأ لا تفعل ذلك عن قصد، وإنما يقع الخطأ (سهواً) إن لم يكن ذلك من مرتكب الخطأ، فإن هيئة التحرير في الغالب فات عليها الخطأ ولم تقصد (الجرم) الذي وقعت فيه.
(3)
> في الراجح أن أزمة الصحافة السودانية ليست في الأزمة الاقتصادية الطاحنة في الورق والطباعة.
> ولا هي في هامش الحريات، فذلك أمر يمكن التغلب عليه بالذكاء والفطنة.
>  أزمة الصحافة الورقية ليست في الانتقال الذي يتم بحاكمية العصر وتكنولوجيته من الصحافة الورقية الى الصحافة الالكترونية.
> أزمة الصحافة الحقيقية في ذلك التشويه والتشويش الذي يتم من أهل الصحافة أنفسهم لمهنتهم التى يعملون فيها.
> الخطر الأساس الذي يهدد الصحافة الورقية يتمثل في (الانطباعات) السيئة الى يحملها الصحافيون لمهنتهم النبيلة.
> لا يعقل أن يكون القارئ الكريم أكرم على الصحافة السودانية من الصحافي نفسه.
> الصحافي أصبح معول الهدم الأول في صحافتنا السودانية.
(4)
> حتى لا يحدث (سكرين شوت) لجزء من هذا العمود، فإني لم أقصد أن أدافع عن الصحافيين، بل إني هاجمتهم، وإنما قصدت الدفاع عن (الصحافة السودانية).
> لكم أن تهاجموا (الصحافي) كما يشاء لكم، ولكن دون أن يكون ذلك للنيل من (الصحافة) و (مرمطتها) فوق ما تحتمل.
(5)
> هذا العمود لا علاقة له بهذه الواقعة:
> يقول ديفيد أوجيلفي في كتابه (اعترافات رجل إعلان) إنه من الخطأ استخدام لغة إطناب في الإعلان.. وقال: (لقد استخدمت يوماً كلمة (مبتذل) في عنوان إعلان فاكتشفت أن (43) من ربات البيوت ليست لديهن أية فكرة عن معناها.. وفي عنوان كبير آخر استخدمت كلمة (يفوق الوصف) لاكتشف بعد ذلك أنني أنا نفسي لا أعرف معناها).

الأعمدة