الخميس، 24 آب/أغسطس 2017

board

حكاية النقيب أبوزيد بخيت في مطار القاهرة

(1)
> أبوزيد بخيت أحد الذين خدموا في قوات الشعب المسلحة وتعرضوا لإصابة في حرب الجنوب بعد انفجار (لغم)  أفقده نصف أطرافه، فقد قدمه ويده حيث تقعده تلك الإصابة عن العمل وتلزم تحركه بكرسي متحرك.

> إصابة النقيب أبوزيد بخيت كانت في تسعينيات القرن الماضي – منذ ذلك التاريخ يسعى أبوزيد لتركيب أطراف صناعية له بعد إصابته وهو في مهمة وطنية.
> تحركت بعض الجهات بعد أن عرض برنامج (مباشر جداً) في قناة الشروق لطلال مدثر قصة الرجل المأساوية بعد أن تجاوز الستين وأقعدته الإصابة في بيته لا حول ولا قوة له.
> غادر الرجل للقاهرة مطلع هذه الأيام بعد أن ظل صابراً  على إصابته تلك أكثر من عشرين عاماً ليسافر أخيراً برفقة ابنه الذي لم يتجاوز الـ (18) عاما للقاهرة من أجل تركيب أطراف صناعية له.
> ما كان ينتظر النقيب أبوزيد بخيت في القاهرة لم يكن يقل عن (اللغم) الذي أصابه في أحد ميادين القتال في جنوب السودان قبل الانفصال.
> أبوزيد كان ينتظره (لغم)  آخر في مطار القاهرة – لغم لم ينفجر عليه هذه المرة، بل انفجر على أغلى ما يملك...انفجر اللغم (مجازاً)  في ابنه بخيت.
(2)
> وصلت الطائرة التي تقل أبوزيد بخيت لمطار القاهرة عند الرابعة صباحاً.
> دخل أبوزيد بخيت مطار القاهرة الدولي محمولاً على (كرسي متحرك) يحركه به ابنه الوحيد الذي لا يعرف شيئاً في القاهرة بحكم صغر سنه.
> كما أنه كانت المرة الأولى له التي يغادر فيها السودان عبر الطائرة, فقد استخرج له جواز سفر من أجل هذه الرحلة ليكون مرافقاً لوالده إلى القاهرة.
> سلطات المطار في القاهرة قررت أن تترك (الأب) أبوزيد بخيت بكرسيه المتحرك وأطرافه المبتورة وتحبس ابنه (بخيت) بحجة ان (التأشيرة) التي دخل بها للقاهرة تأشيرة مزورة ولم تصدرها السفارة المصرية في الخرطوم.
> الولد الذي يفتقد للخبرات وهو حديث عهد بالمطارات والطائرات تم حبسه وأبعد الأب بكرسيه المتحرك خارج صالة الوصول في القاهرة.
> الأب بوضعيته تلك, لم يكن يعرف إلى أية جهة يذهب وابنه حبيساً في مطار القاهرة ، ليلحظ أحد السودانيين الذين أتوا مع العم أبو زيد بخيت في طائرة واحدة حيرته بعد أن تم احتجاز ابنه.
> ذلك السوداني الشهم أشرف إبراهيم , تولى أمر العم أبوزيد بخيت واستضافه في شقته في القاهرة حتى ينجلي أمر ابنه الذي أعلنت السلطات المصرية وقتها عن ترحيله وإعادته للخرطوم.
(3)
> اجتهد أشرف إبراهيم وصديقه محمد في البحث عن ابن أبوزيد في مطار القاهرة وأبلغا السفارة السودانية في القاهرة والتي تحركت بدورها للبحث عن (الابن) بعد أن جن جنون الاسرة والده ووالدته وابنهم الصغير (بخيت) حبيس مطار القاهرة الدولي.
> السفارة السودانية في مصر عندما وصلت المطار واستفسرت عن ابن ابوزيد بخيت أبلغتهم سلطات المطار أنه تم الاستوثاق من (تأشيرة) بخيت أبوزيد بخيت في اليوم التالي وثبت صحتها وعدم تزويرها ليطلق سراحه.
> هنا فقدت اسرة أبوزيد بخيت صبرها ..وهي تعرف أن الابن بخيت أبوزيد لا يعرف شيئا في القاهرة ولا يملك وسيلة اتصال أو مالاً ليتصرف به بعد إطلاق سراحه.
> تحرك أحد أقارب أبوزيد بخيت في القاهرة وظل يبحث في مطار القاهرة عن بخيت ابوزيد بخيت وهو لا يعرف شكله ليقف ويسأل كل من يشتبه فيه إن كان هو ابن النقيب أبوزيد بخيت.
> الرجل فعل ذلك حتى وجد بخيت ابوزيد وهو حائر  في أحد أركان مطار القاهرة لا يدري إلى أية جهة يتحرك ولا يعرف كيف يتصرف.
> لتعود الطمأنينة لأسرة ابوزيد بخيت بعد (فيلم الرعب) هذا الذي شاهدوه في مطار القاهرة الدولي.
(4)
> هكذا هو التعامل مع السودانيين في مطار القاهرة ..يمكن أن يحدث لك ذلك دون ان تكون لك علاقة بالسياسة أو الصحافة.
> يحدث ذلك لرجل فقد أطرافه ويتحرك على كرسي متحرك.
> انتبهوا لما يمكن أن يحدث لكم هناك.