الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

أديبة..اختطاف آخر!!

(1)
> لم يتفاعل الشارع السوداني قريباً مع حدث كما تفعال مع قضية (أديبة فاروق) والتي ظل متابعاً لها وملاحقاً وناشطاً في أخبارها والمشاركة فيها عبر مواقع التواصل الاجتماعي منذ اختفاء (أديبة فاروق) في منتصف نهار الثلاثاء 11 يوليو ،

وحتى موارتها الثرى بمنطقة الكلاكلة جنوب الخرطوم أمس الأربعاء 19 يوليو ، بعد أن أعلن مدير عام شرطة ولاية الخرطوم أن جثة المرأة التي عُثر عليها بالنيل الأبيض، دلّت فحوصات الحمض النووي DNA   أنها تعود للمواطنة (أديبة).
>  أديبة قضيتها كانت قضية رأي عام ، وفقدها كان فقد لكل الناس ، فيهم من يحس بأنها الابنة ، وفيهم من يشعر بأنها الأخت وما دون ذلك يشعر بها كالأم ، وقد كان كل الناس صادقين في شعورهم هذا لإنسانة نشأت نحوها (إلفة) وهي (مفقودة) تتلاقفها (مصائر) مجهولة ، ربما أرحم ما فيها كان أن توجد (جثتها) لتوارى الثرى.
(2)
> ملامحها الدقيقة كانت تقويّ ذلك الرابط بينها وبين الذين لا يعرفونها غير تفاعلهم الكبير مع فقدها.
> صورة (أديبة) كانت بتلك البراءة التي تجعل مصيرها المجهول ذلك ، أمراً غير منطقي وغير مقبول.
>  نشأت بينها وبين كل الناس (قرابة) – جعلتهم شركاء في الفقد ، فليس أصعب عند المرء من أن يفقد (عزيزاً) لديه؟.
> عرفت أن تصنع (معزتها) تلك بنوايا الناس الطيبة عنها وبشعورهم الفطري بإنسانيتها التي جعلتها ترفض أن ترسل أحد أولادها لشراء (الخبز) خوفاً عليهم ، خوفها ذلك لم يكن ناتجاً من فراغ وهي تفقد حياتها وهي في طريقها لشراء (العيش) من أحد الأفران الذي لا يبعد عن منزلها مدة (40) ثانية.
> مفارقة هي -  أن تفقد (حياتك) من أجل (العيش)!!.
>  أي الخبز.
(3)
> صعب للشخص العادي – او حتى الذي يتابع فيلماً سينمائياً مخيفاً أن يستوعب خروج (شخص)  من منزله للذهاب للمخبز من أجل شراء (خبز) فيغيب في مشواره هذا أكثر من سبعة أيام ثم تنتشل جثته بعد ذلك من النيل.
> فكيف لأسرتها ذلك؟ .. بنتها الطالبة بكلية الطب والتي ظلت تناقش الناس وتحاورهم بالتي هي أحسن في مواقع التواصل الاجتماعي وتستنجد بملامحها الفاضلة.
>  وكيف لابنتها الطالبة بكلية القانون أن تستوعب كل هذا الوجع والمصائر المجهولة قبل اكتشاف جثتها.
> كيف لهم احتمال كل هذا؟.
> وكيف لأطفالها الثلاثة الذين رفضت إرسالهم للمخبز خوفاً عليهم لتواجه هي ذلك المصير المؤلم ؟!، كيف لهم استيعاب ذلك وهم مازالوا ينتظرون عودتها في الباب.
> أما زوجها المترجم (إمام) فقد كان واجهة أخرى للوعي والإدراك والحكمة حيث تعامل مع (المصيبة) بجلد عظيم جعله يتفقد الذين أتوا لمواساته ، وهو يعتصر كل الوجع والحزن.
> كان وهو في مصيبته تلك يسأل عن إكرام ضيوفه ، ويخرج معهم حتى منتصف الشارع مودعاً ومواسياً لهم في وجعته هو.
> أسرة أديبة وعائلتها وقبيلتها .. كانت تعطينا تلك الدروس .. وتمنحنا شيء من (الثبات) الذي نفقده.
> كأنهم شعروا أن (أديبة) فقد لكل الناس .. وليس فقد لهم وحدهم.
> المترجم إمام زوج المرحومة (أديبة) لم يغلق حتى هاتفه الجوال وهو في تلك اللحظات العصيبة والمبهمة ليستقبل في الثانية الواحدة أكثر من مكالمة – يرد عليها بصوته الهادي مرابطاً ومصابراً ومطمئناً.
(4)
> كل الذين التقينا بهم في صيوان العزاء والمواساة من أهلها وجدناهم يتحدثون عن الفقيدة (أديبة) بأدب يفسر لنا ذلك التفاعل الكبير الذي كان في فقدها.
> ننتظر أن تكتمل التحقيقات حتى يتم الكشف كاملاً عن غموض تلك (الجريمة) – وحتى ذلك الحين نتمنى ألّا تختطف القضية بعد أن اختطفت (أديبة).
> ولا حول ولا قوة إلّا بالله.