الإثنين، 18 كانون1/ديسمبر 2017

board

كان (بدري) عليك

(1)
> عندما يرحل (مبدع) من هذه الحياة ، تجد الناس شركاء في (الحزن) شراكتهم في (الماء والكلأ والنار).
> هذا أمر لا جدال فيه في السودان.

> الآن مع خدمة وسائط التواصل الاجتماعي ، أصبح الناس شركاء في (أحزان) هي بالمفهوم السياسي البسيط (قطاع خاص).
> الشعب السوداني صاحب النصيب الأعلى في (الحزن العام) ، حتى أني أحسب أن شراكة الناس هنا في (الحزن) وليس في (المال العام).
> لذلك من السهل في بلدي أن يصبح (الحزن) ، حزناً (عاماً) وإن بدا من مستصغر (الخصوصية).
> الحزن في الدنيا كلها يبدأ  (كبيراً) ثم يصبح (صغيرًا) مع مرور الأيام وفوات الزمن.
> في السودان الحزن يبدأ (خاصا) ثم يصبح (عاما)...وأظن أن ذلك من فضائل (الناس) في السودان.
> ومن حسن مشاركتهم للآخرين.
(2)
> في الأيام الماضية تابع الناس في السودان بحزن عريض قصة الطفل ( بدري طاهر إبراهيم).
> الطفل (بدري) من عموميته عرف بطفل (سنكات) ، وسنكات من المدن السودانية التي تضع محلولها (الانتمائي) في قلوب كل السودانيين دون التقيد بالمنطقة الجغرافية أو البطاقة القبلية.
> أو هكذا هم السودانيون سرعان ما يشعرون بالانتماء لصاحب الوجعة والمأساة.
> تركت (سنكات) بصمتها في (قهوتها) – وفي ذاك (الطفل).
> (بدري طاهر إبراهيم) الطفل ذو الثمانية أعوام  ما زال يخلط بين الألف المدودة والألف المعرجة وما زال يهيم بين كلب عبد الجليل ومريم الشجاعة.
> اتخيل أن (حقيبته المدرسية) ما زالت معلقة على  (شماعة) تحمل هندام والده في وجعٍ يئن.
> كراساته (المهترئة) ونعاله (المقطوعة) ، وبقية (علب) كان يلعب بها إذا حضر  المساء.
> بدري كان يرتع في شارع الأسلفت كما يفعل أترابه لتدهسه إحدى العربات، فيحمله من دهسه من أجل إسعافه ويرفض أن يصاحبه أحد من أهل الطفل.. ثم تنقطع الأخبار بعد ذلك عن الطفل وعن العربة التي دهسته وحملته كما ادعى سائق العربة إلى مستشفى سنكات.
> يقطع الطريق القومي الذي يربط بين الخرطوم وبورتسودان ويتضجر أهالي سنكات وغيرها وتتحرك الشرطة وتجتهد في كل الأنحاء إلى أن تصل للجاني الذي فضّل أن يهرب بجرم وقع منه (عفويا) إلى جرم فعله مع سبق الإصرار والترصد..  وهو بدلا من إسعاف الطفل يهمله حتى يموت ليدفنه بعد ذلك أو قبل ذلك لا نعلم  في إحدى المناطق المهجورة قرب مدينة بورتسودان.
> هكذا كانت نهاية الطفل (بدري) أهله من البسطاء وثقوا في من دهسه ليسعفه ليؤكد ذلك حسن نواياهم وطهر دواخلهم.
> لكن مع  براءة الأطفال -  إخوته الصغار تعرفوا على (الجاني) وتوصلوا له ليبلغوا (أخاهم) عشاء وهو جثة عبثت بها (الكلاب) وحولتها إلى أشلاء وأجزاء.
> لن نطلب من الكلاب رحمة نزعت من بعض البشر.
(3)
> إن كان لنا أن نستغرب من تلك الجرائم التي بدأت تظهر على الساحة السودانية وتؤكد أننا نفقد (إنسانيتنا) وننتهج أساليب غريبة على المجتمع السوداني، فإننا لا بد هنا من الإشادة بالشرطة السودانية وهي تتوصل للجاني ولجثة الطفل في قضية تبدو (مبهمة) وخيوطها واهنة وضعيفة.
> لا بد من تنشيط القدرات الشرطية وتدريبها وتمكينها من أحدث الأجهزة ، طالما ظهرت في المجتمع السوداني مثل تلك القضايا والتجاوزات.
> نحلم بأن نصل إلى درجة شرطية تمنع الجريمة قبل وقوعها (وقاية) منها وليس معاقبة عليها  ،وإن كان ذلك أمراً يبدو صعباً حتى على أكثر الدول تطورا ومحاربة للجريمة.
(4)
> الطفل بدري – ليس عندنا لك الآن غير أن نقول لك (كان بدري عليك).
> للأسف، هذا كل ما نملكه في مثل هذه المواقف.