السبت، 23 أيلول/سبتمبر 2017

board

عبقرية فاطمة أحمد إبراهيم

(1)
> جمعت بين النقيضين، في تناغم لا يحدث إلّا عند (فاطمة أحمد إبراهيم)، فقد حافظت على المورثات السودانية، وتقاليد (بنت البلد) الأصيلة في تجلياتها، وانطلقت مع مورثاتها تلك نحو الحداثة والتحرر والمساواة والريادة في اصطفاف جميل.

>  كانت أكثر النساء تحرراً، ومع ذلك لم تتخل عن (الثوب السوداني) حتى في شوارع موسكو المتجمدة، وهي في بواكير شبابها الصاخب، وهي في شيخوخيتها الهادئة.
> عرفت أن تكون بأخلاقها السودانية النبيلة فاطمة (السمحة)، كما كان يطلق عنها، في الوقت الذي عرفت فيه بـ (الرائدة) فاطمة إحمد إبراهيم، وهي تحدث تلك الطفرة والنقلة لنون النسوة، ليس على نطاقنا المحلي فقط، بل على النطاق العالمي لتكون أول نائبة برلمانية في إفريقيا والشرق الأوسط.
>  لم أر (تاء التأنيث) في حالة من الصمود والعزة كما رأيتها عندما تقترن بفاطمة أحمد إبراهيم.
> لذلك تبقى فاطمة أحمد إبراهيم من الشخصيات النادرة ، لا أقول من النساء القليلات، ولكن أقول مطلقاً من (الشخصيات النادرة) التي عرفت أن تجمع بين النقضين دون أن تحدث في ذلك الجمع خللاً و تناقضاً.
>  ما كان ذلك منها، إلّا ليظهر الحسن بضده الحسن.
(2)
> الشخصية السودانية عرفت فتوحات عالمية بفضل فاطمة أحمد إبراهيم، فقد قدمت فاطمة أحمد إبراهيم للمرأة (طفرة) في ستينيات القرن الماضي، مازال العالم الأول يبحث عنها لنسائه حتى وقتنا هذا.
> مثلما نضع على مستوى العالم بابكر بدري رائداً في التعليم، ونضع الطيب صالح في مرتبة عبقري الرواية العربية، ومحمد وردي في منزلة فنان إفريقيا الأول، نضع أيضاً فاطمة أحمد إبراهيم رائدة في مجالها (النسوي) دون أن نحدد أفقها بذلك التخصيص.
> فهي قد أحدثت تقدماً في المساواة بين الرجل والمرأة جعلنا نحسب تقدمها هذا للأمة السودانية كلها وليس للنساء وحدهن.
(3)
>  عبقرية فاطمة أحمد إبراهيم تتمثل في صمودها المشرف رغم الوجعة التي ظلت تحملها العمر كله في جوفها من جراء إعدام زوجها الشفيع أحمد الشيخ.
>  هي كانت مع ذلك (الصمود) ، و دمعتها قريبة، فقد كانت كتلة من العاطفة الجياشة للوطن وللأمومة الشاملة، والتي جسدتها في الكثير من المواقف.
>  عبقرية فاطمة أحمد إبراهيم في أنها مع شاعرية و دبلوماسية ونجومية شقيقها صلاح أحمد إبراهيم الطاغية، ومع مواقف زوجها الشفيع أحمد الشيخ السياسية القوية عرفت أن تحتفظ لنفسها بخصوصيتها وشخصيتها المستقلة ليُعرف صلاح أحمد إبراهيم والشفيع أحمد الشيخ بها في منزلة من منازل (المساواة) العادلة التي ظلت تتدعوا لها بين الرجل والمرأة.
>  فاطمة جمعت بين شاعرية صلاح احمد إبراهيم وبين إنسانيته ومواقف الشفيع أحمد الشيخ وقوته.
(4)
> لذا يبقى من الطبيعي أن يحجز (الحزن) على كل (الصباحات) في أيامنا هذه.
> حزننا (شبابيا) على فاطمة احمد ابراهيم التى رحلت بعد ان اكملت (85) عاما.
>  اللهم ارحمها واغفر لها وتقبلها قبولاً حسناً.
>  ولا حول ولا قوة إلّا بالله.