الجمعة، 22 أيلول/سبتمبر 2017

board

الصحافة قبل نصف قرن من الزمان

(1)
> وصلتني تلك الرسالة من الأستاذ (السر مصطفى) أحد مؤسسي أكاديمية السودان لعلوم الاتصال, ونائب مديرها العام (معاش) ، وعضو اتحاد الصحافيين.

> ونسبة لرجوع الأستاذ السر مصطفى بنا إلى زمن كانت الخرطوم فيه (تقرأ) ، واحتواء رسالته لمعلومات تاريخية نترك له مساحة اليوم من العمود ليتزين بكلماته الرائعات.
> الرسالة على ما يبدو أنها وصلتني متأخرة، وذلك لتعليقه على مادة كتبت في هذه المساحة قبل ما يقرب العام... وفي كل نحن نعتذر له عن تأخير النشر.
> والعتبى للجميع.
(2)
> كتب السر مصطفى:
> لقد أهاج موضوع العمود بالعدد الصادر يوم الأحد 30 / اكتوبر 2016م تحت عنوان (فضل القراءة) أهاج شجوني، وأنت تجتر ذكريات محفورة بخاطري عن الخرطوم زمان، وخاصة ما يتعلق بمحور المقال (الصحافة والصحافيين) فقد رجعت بي الذاكرة الى فترة الستينات وأنا بعد، حديث عهدٍ بالعمل في مصلحة الإعلام بوزارة الثقافة والإعلام، وهكذا كان اسمها، وقد عهد إلي بملف الامتيازات الصحفية (Concession To the press) وكنت مسئولا عن بند دعم الصحافة ضمن الميزانية العامة للوزارة، حيث خصص مبلغ (150) جنيهاً للصحيفة و(40) جنيهاً للمجلة في العام عندما كان الجنيه يمد لسانه للدولار. المبلغ مخصص للصحف الخاصة، أما الصحف الحكومية فالعاملون بها يتم تعيينهم على الفصل الأول من الميزانية ويعاملون معاملة موظفي المصالح الحكومية. وكان المبلغ المخصص للصحيفة أو المجلة تحت مسؤولية رئيس التحرير يتم الإنفاق منه بتوقيعه وذلك لسداد تكلفة سفره أو سفر أحد محرريه لتغطية أية فعالية رسمية كانت أو شعبية أو وطنية خارج الخرطوم ، وذلك بالسفر على الخطوط الجوية السودانية أو السكة الحديد, وكانتا مصلحة حكومية واحدة وذلك بموجب تصريح سفر أقوم بتحريره وفقا لجدول قيمة التذاكر بالجو أو السكة الحديد لكل أنحاء السودان. وقد ربطني ذلك العمل برؤساء التحرير والزملاء المحررين بعلاقات ممتازة استمرت لعدة سنوات حتى بعد أن انتقلت الى قسم الصحافة الأجنبية.
> كانت أعداد الصحف في ذلك الزمان تصدر بكميات قليلة وليس لديها مرتجع وذلك لمحدودية المطابع ، ولم تكن توزع بالعربات فقد كان بائعو الصحف يفدون إلى دورها لاستلام حصصهم التي يتم تحديدها مسبقاً, فيتلقفها القراء بنهم شديد بل ويتبادلونها مع غيرهم من القراء لأن الكميات كانت لا تغطي شريحة قراء الصحف.
> وكانت أكثر الصحف إنتاجا لأعدادها هما صحيفة (الميدان) ويصدرها الحزب الشيوعي، وصيحفة (الراية) ويصدرها الإسلاميون. وكانت بينهما داحس والغبراء لما يشتملان عليه من اختلاف في آيدولوجيتهما وخطهما السياسي.
> مجلة الإذاعة والتلفزيون كانت تصدر عن مصلحة الإعلام برئاسة الوزارة ويتناوب على رئاسة مجلس إدارتها عدد من الزملاء أذكر منهم على سبيل المثال الأستاذ / حسان سعد الدين (أطال الله عمره) والمغفور له الأستاذ قرشي محمد الحسن ، وكنت أنا سكرتير مجلس الإدارة. وكانت المجلة أكثر المطبوعات انتشارا على الإطلاق، وكانت الأعداد تسلم لهم بعد خفض الكميات المطلوبة مع كلمة اعتذار ومن يطلب 500 عدد يستلم 300 ومن يطلب 300 عدد يستلم 200 أما جريدة (الشرق الأوسط) فقد كان يباع المرتجع منها بالحجز بعد يوم أو اثنين من صدورها في السعودية ، وذلك في كشك لبيع الصحف يقع في الشمال الغربي لجامع الخرطوم العتيق.
> كانت الصحافة على قلة عدد الصحف، تؤدي رسالتها كسلطة رابعة في مسئولية وفعالية تحمل هموم وقضايا الجماهير ومناصرتها ومتابعتها مع الجهات الرسمية ذات الاختصاص, ومن الأمثلة في ذلك توزيع وتسليم أراضي مدينة الصحافة التى تلكأت فيها السلطات, فانبرى لها المرحوم / عبد الرحمن مختار حيث وظف جريدته الصحافة في متابعة المشروع بقوة على صفحاتها يومياً تقريباً, وعندما بدأ توزيع واستلام الأراضي أجمع الجمهور على تسمية المدينة باسم الصحافة تقديراً لدورها في تحريك السلطات وتبادلاً للوفاء مع الصحافة في معناها القريب كجريدة, وفي معناها الكبير كرمز لدور الصحافة عامة ومكانتها في نفوس الشعب. وتأكيدا لما تفضل به خبيرنا الإعلامي بروفسيور / علي شمو في أن الصحافة هي السلطة الأولى وليست الرابعة لأنها تراقب وتوجه بقية السلطات من تشريعية وتنفيذية.
> أما بالنسبة للقراءة بشكل عام والاهتمام بها قبل الدولة، فقد كانت هنالك مكتبة عامة في سوق أم درمان في مواجهة مبنى البريد ومبنى سينما برمبل من الناحية الشرقية تزخر بنفائس الكتب والمراجع والصحف, تفتح للقراءة مجانا يرتادها طلاب العلم والباحثون وغيرهم، ويسمح فيها باستعارة كتابين لمدة أسبوع بلا مقابل فقط إبراز الهوية كضمان لإعادتها واستبدالها بكتابين آخرين.
> كانت الصحافة من أجمل مكونات إنسان السودان الفكرية والأدبية والاجتماعية والاقتصادية والترفيهية، وكانت هي المائدة الوحيدة التي تزخر بكل شهي وكانت الواحة التي يتفيأ ظلالها إنسان الخرطوم الجميل.
> لك الشكر مرة أخرى أخي وزميلي محمد عبدالماجد على أن أعدتنا الى العصر الذهبي بمقالك الرائع، فأنت مسكون مثلي بحب القراءة التي اتخذتها عنواناً لعمودك (القراية أم دق).
(3)
> هكذا كانت الصحافة والقراءة قبل نصف قرن من الزمان من شاهد لعصرها ومشارك فيها.
> ازدهرت الصحافة في ذلك الزمان ، رغم أنها لم يكن لها مجلس صحافة أو اتحاد ولم تكن هناك دور توزيع أو دور إعلان أو حتى كليات للإعلام.
> الحكومة وقتها كانت تدعم حتى الصحف الخاصة ناهيك عن الصحف الحكومية... فكيف هو الحال اليوم؟
> تراجع الصحافة الآن وانحسار دورها لا يرجع فقط للثورة التي حصلت في التكنلوجيا والاتصالات، على حساب الصحافة (الورقية)... هذا أمر في اعتقادي يشكل إضافة لها.
> وإنما يرجع لرفع الدعم عنها ومحاصرتها سياسياً واقتصاديا بالكثير من القيود والرسوم حتى افتقرت.

الأعمدة

خالد كسلا

الجمعة، 22 أيلول/سبتمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

محمد عبدالماجد

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017