الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

المجلس الأعلى للسلام بجنوب كردفان

كان العام2016 م أفضل الأعوام استقراراً ولاية جنوب كردفان مقارنة بالأعوام التي سبقته بعد سني ( كتمة ) 6/6/2011 العجاف خاصة الأعوام 2012 ، 2013 ، 2014 م التي اشتدت فيها الحرب والخراب بعد انهيار حكومة الشراكة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية التي جاءت وفقاً لمقررات نيفاشا الشؤم .

وتحسن وضع الاستقرار بعض الشيء العام 2015 ، ولكنه خطى خطوات أفضل العام 2016 واستمر أيضاً العام 2017 الجاري بصورة أفضل، والتحسن الذي نعنيه هنا هو تحسن الأوضاع الجانب الأمني وتوفر شيء من الهدوء والاستقرار الاجتماعي نتيجة توقف العمليات العسكرية الكبيرة كإستهداف كادقلىي حاضرة الولاية بصواريخ (الكاتيوشا) من قبل الحركة الشعبية والتي خلفت أضراراً بالغة وسط المدنيين بالقتل والإعاقة والتشريد والنزوح وتخريب البيئة والمؤسسات والموارد، كما أن المظاهر الدالة على عسكر الحياة المدنية قد قلت بعض الشيء بعد المشروع الذي أطلقه الوالي السابق آدم الفكي والذي عرف وقتذاك (بتطبيع الحياة المدنية ) الذي اعتمد على منع حمل السلاح داخل المدن ، ومنع الظهور بالزي العسكري ( الكاكي) إلا للقوات النظامية، ومنع إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات وغيرها، وهذه الترتيبات أحدثت تحولاً مهماً في مسيرة السلام الاجتماعي، تلا ذلك فترة الوالي الحالي اللواء عيسى آدم أبكر والتي شهدت تحولاً أفضل في ملف الوضع الأمني نتيجة عوامل كثيرة منها على سبيل التمثيل :
1- وصول مجتمع الولاية إلى قناعة أن الحركة الشعبية هي من خرقت اتفاق الشراكة بتمرد نائب الوالي وقتها عبد العزيز الحلو، وتمرد عقار النيل الأزرق نتيجة خسارة رهان انتخابات أبريل 2010 جنوب كردفان وكسبها بالتزوير النيل الأزرق .
2- شعار التهديد غير الديمقراطي الذي تبنته الحركة الشعبية إرهاب الناخبين إرهاباً إعلامياً .. ( النجمة أو الهجمة) وهو الأمر الذي رسخ في أذهان المواطنين أن الحركة تعتمد أسلوب العنف والتهديد للوصول الى الحكم، وبالتالي مشروع الديمقراطية والحرية المرفوع من قبلها ضد ما تسمية التهميش والإقصاء مجرد شعار فارغ المضمون .
3- كان لمجيء المجلس التشريعي الحالي انتخابات أبريل 2015 أثراً واضحاً بداية مرحلة جديدة استطاع من خلالها أن يقدم عدداً من المبادرات والقرارات الفعالة التي سندت الجهاز التنفيذي بموجهات قوية، حيث وقف المجلس في وجه التفلتات الأمنية التي حلت مكان حرب قذف المدن ومهاجمة الطرق، فشكلت مهدداً أمنياً بديلاً، حيث نشط المتفلتون تحت مصوغ صراع الحكومة والحركة الشعبية قطاع الطرق، ومهاجمة مناطق التعدين بالتبادل مع الحركة الشعبية، ونهب مواشي المواطنين شراكة مع الحركة الشعبية كالذي جرى في مناطق بجعاية والحجيرات بمحلية الريف الشرقي، وحادثة قرية (روكيبة ) بمنطقة أم (دقاشم ) بين محليتي دلامي وهبيلا، حيث قُتل عدد من الرعاة .
كما أن المجلس اتخذ إجراءات مشددة حيال جرائم ما اصطلح عليه محلياً
 (بالبشارات ) ، وهو تواطؤ واتفاق يتم بين حرامية نهابين ومجرمين محليين بالقرى والفرقان يتم من خلاله سرق مواشي الرعاة والمواطنين وتحتجز في مناطق نائية ثم تجرى مساومات وابتزازات لأصحاب المواشي للالتزام قسراً بأمرين أحدهما دفع فدية ﻷجل استرجاع المواشي، والآخر التعهد بعدم كشف الجناة والوسطاء المحليين، حيث أصدر المجلس قراراً بمنع هذه الظاهرة وملاحقة الفاعلين فيها .
4- ومن أهم المبادرات التي قدمها المجلس هي إعادة تفعيل دور الإدارة الأهلية، حيث تفاعلت حكومة الولاية مع الفكرة ومكنت للإدارة الأهلية التي أحدثت اختراقاً مهماً وكبيراً في ملف السلام والعودة الطوعية ، وتواصل الحوار الشعبي بين أطراف النزاع الحكومة والحركة الشعبية والمكونات الاجتماعية، حيث مارست الإدارة الأهلية انطلاقاً من تفويضها الشعبي وثقلها الاجتماعي، وقد نجحت الإدارة الأهلية بتقدير جيد جداً وأحسن الوالي التقدير عندما أنشأ آلية لتنسيق جهود الإدارة الأهلية، وهي آلية المصالحات، وأعتقد رغم حداثة التكوين استطاعت هذه الآلية أن تلعب دوراً كبيراً في الاتصال والتنسيق والحوار وعقد لجان المصالحات والجوديات ولجان المساعي الحميدة بين أطراف النزاع، وتوجت نشاطها بقيام مؤتمر للإدارة الأهلية شهدته قاعة الشهيد فيصل بشير بكادقلي قدم توصيات ومقررات مهمة مخلصة لو أحسنت الحكومة توظيفها، سوف تحدث اختراقاً كبيراً في ملف السلام والتعايش، وأعتقد أن حكومة الولاية قد بذلت جهوداً مقدرة في هذا الملف ، ورأت الآن تطور أداء العمل في هذا الملف، فأنشأت المجلس الأعلى للسلام وهو خطوة مهمة نحو المزيد من إستراتيجية واضحة نحو ملف السلام الولاية، وأعتقد من قناعتي الشخصية أن ملف السلام الولاية كقضية إستراتيجية لا يك في وجود مجرد مجلس أعلى للسلام يضع خطته ويعرضها على مجلس وزراء الولاية ، ومع جهوده المقدرة لكن توجيهاته وتقييمه ليس كافٍ في ملف معقد جداً. المجلس الأعلى للسلام بولاية جنوب كردفان سيواجه تحديات كثيرة منها :
1-أنه يعد مؤسسة ديوانية حكومية قد يجد التأييد أو المعارضة .
2- المجلس يفتخر إلى الخبرات الكافية مجال الحوار والتفاوض وفض النزاعات، كما أن المجلس ليس به خبرات في مجالات الدراسات الاجتماعية والسكانية والنفسية واللغوية لدورها المؤثر في الحوار والتفاوض وتقريب وجهات النظر.
3- المجلس لم تمثل فيه كل القوى السياسية على الأقل مجموعة حكومة الوفاق الوطني، وليس بالضرورة أن يكونوا يشغلون مواقع تنفيذية أو تشريعية، بل الأفضل أن يكونوا من إحتياطي القوى السياسية ممن تتوفر فيهم الكفاءة المطلوبة التي أشرت إليها آنفاً أعالي هذا المقال . ولذلك أعتقد كان الأنفع أن تقوم مفوضية للسلام بالولاية تتألف من خبراء في مجال السلام والتحالفات القبلية ، والحوار وفض النزاعات والمكونات السكانية، والإرادة والقدرة الفكرية في ابتكار الحلول والمبادرات .
4- إعلان الحركة الشعبية المضي في اتجاه تقرير مصير جبال النوبة، ومضى الحلو رئيس الحركة و آخر لقاء خلال هذا الأسبوع أن الحركة تعمل على قيام دولة جبال النوبة، وقال وقتها أتى واقترب الموعد، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً وانقسم الناس في جنوب كردفان حول قضية تقرير المصير لجنوب كردفان أم جبال النوبة، وأصدرت الهيئة التنسيقية لمنبر أبناء الشرقية المحليات الثماني رفضت فكرة تقرير المصير وطالب البيان بتسمية جنوب كردفان بجبال النوبة ،ﻷن جبال النوبة جزء من جنوب كردفان وهي المنطقة الغربية المحليات التسع، وطالب البيان بقيام ولاية شرق كردفان، وشدد على أن الحركة الشعبية لا تمثل وجهة نظر المنطقة الشرقية المحليات الثماني .
5- التعبئة السالبة للحركة الشعبية لقضية تقرير المصير التي دخلت حيز التنفيذ .
6- الحركة الشعبية استغلت فرص وقف إطلاق النار من قبل الحكومة لترتيب نفسها داخلياً، وهي غير ملتزمة بمخرجات الحوار الوطني ،ﻷنها ليست عضواً فيه .

الأعمدة