الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

جولة الشركة السودانية للمعادن البحث عن الحلول (2)

قلت في المقال الأول إن وزارة المعادن كان من واجبها الأول من ناحية إدارية وفنية تهيئة الأرضية المناسبة لعمل الشركات قبل البداية الفعلية لعمل الشركات الذي واجه رفضاً تاماً من قبل المجتمعات المحلية التي لم تجلس معها أية جهة حول تحفظاتها على مستقبل حياة الإنسان والحيوان،

والبيئة والزراعة والرعي في ظروف عامة تعيشها المنطقة الشرقية من غياب تامة لمشروعات التنمية في مجال الطرق ، فالطريق الدائري ظل وعوداً متكررة ومتجددة كل عام لم ترواح مكانها، فهو الذي ولَّد الغبن والسخط ، وعلى هذا قس الأمر في مجال بنيات تحتية أخرى مثل المياه والصحة ومشروعات صغيرة توظف لتصنع المنتجات الزراعية والحيوانية والغابية التي تزخر بها المنطقة الشرقية، وأخطر كل هذه الأمور هو غياب المعلومات الأساسية عن المنطقة الشرقية في خريطة المركز أحياناً بفعل فاعل، وأحياناً عن الإهمال والتناسي نتيجة غياب الممثلين من أبناء المنطقة الشرقية  في أجهزة الدولة حيث صناعة القرار وإيصال المعلومات الأساسية التي تعمل جهات معلومة على إخفائها بقصد، وهذا ولَّد شعوراً آخر بالغبن والسخط الجماهيري، مما هيأ الساحة لتصديق وتمرير أجندة مختلفة لجهات مختلفة استغلت هذه المواقف لتمرير خطابها التعبوي ربما السالب في بيئة مهضومة الحقوق تعاني من التهميش والتناسي وعدم الإنصاف، وهي الرقعة الأخصب والأغنى بالموارد والإنتاج ...يتساءل أهلها أين حقوقهم مقابل واجبهم غير المنون ..وأين حقوقهم  (التغذية الراجعة)  البشرية والمادية نتيجة جهدهم الوطنية المخلصة، فكان مساحة هذا التساؤل أيضاً مثلت  منعطفاً زاد السخط، ﻷنها لم تجد إجابات عملية .
دكتور سامي عبدالله بدر رئيس وفد الشركة السودانية للموارد المعدنية كما ذكرت أكد أن الشركات لم تتعامل مع المواطنين، وإنما تعاملت مع فئة محددة مع الناس ..أقول هذه واحدة من الأخطاء التي ارتكبتها الشركات وهي اليوم تمثل مهدداً أمنياً للمجتمع وإذا لم تتدخل الدولة بمسؤولية -وليس تدخلاً قسرياً بلا معلومات ولياقة قانون- لاحتواء الأمر سوف يتطور إلى مواجهات أهلية، ونحن من باب المسؤولية الوطنية ننبه إلى هذا وأحطنا حكومة ولاية جنوب كردفان بكثير من المعلومات والملاحظات والتنبيه، وما لم تحدث المعالجات الواضحة سوف يستغل الأمر إلى الأسوأ، وهنالك جهات كما ذكرت تعمل لذلك . إن ما جرى في كلوقي من أحداث وقبلها لا ينفك عن الاختيار غير الموفق من حكومة جنوب كردفان للمعتمدين، حيث ظلت هذه الحلقة هي الأضعف، فهذا المنهج في اختيار المعتمدين يحتاج إلى مراجعة في ما هي مواصفات ومميزات المعتمد الصالح، ﻷن وظيفة المعتمد من أهم الوظائف ﻷنها تلاصق وتتعايش مع المجتمع المحلي في أهم مستويات الحكم ، وهو الحكم المحلي.
لقد انحرف عدد من المعتمدين عن مهامهم الأساسية في التنمية والتعبئة السياسية وإدارة ملف المحلية الأمني بصفة أن المعتمد رئيس لجنة الأمن بالمحلية ورعاية تنزيل الخدمات وتحريك جهود المجتمعات المحلية، انحرف بعض المعتمدين عن مهامهم ونسوا أنهم يمثلون الوالي ورئيس الجمهورية في هذا المستوى من مستويات الحكم إلى لا مسؤولية ولا وعي بمطلوبات وظيفة المعتمد، وهذه مسؤولية جهاز اختيار المعتمدين في الولاية، لقد استعدى بعض المعتمدين الجماهير ومهمتهم عكس ذلك ، وأحداث كلوقي تمثل أحد الشواهد السيئة لأداء المعتمد ، حيث سوء إدارة المعتمد للأزمة هو الذي تسبب في الفتنة والاضطرابات وكل هذه المشاكل مرتبطة بشركات تعدين (الكرتة) بمادة السيانيد التي وإن تم النفي رسمياً من قبل الوزارة والولاية استخدامها إلا أن الواقع المعيش يخالف ذلك، مما يتطلب من الولاية والوزارة مراجعة آلية مراقبة أداء عمل هذه الشركات للتأكد فعلاً من أنها تلتزم بموجهات قانون سلامة البيئة الذي أثار حفيظة المواطنين في مواقع التعدين.
وكما ذكرت ، فإن جولة الشركة السودانية للموارد المعدنية التي بدأتها بكادقلي مصطحبة معها مفوض التعدين عبدالرحمن كورينا والمستشار الفكي جبريل ومدير الشركة بالولاية صلاح إدريس ثم انطلقت نحو المنطقة الشرقية كانت التعبئة ضدها قد بلغت أشدها بأنها محاولة لفرض سياسة الأمر الواقع رغم أنف المجتمعات المحلية ولذلك ووجهت بالمعارضة الشديدة والتي اختلفت حدتها من محلية إلى أخرى حسب مستوى التعبئة ضد حملة الإرشاد التعديني لوزارة المعادن ،ﻷنها لم تسبقها رؤية واضحة لدراسة وقياس حالة التوتر والفساد الذي أحدثه بعض المعتمدين في طبيعة العلاقات بينهم والمجتمعات المحلية كلوقي أنموذجاً .
رئيس وفد الشركة السودانية للموارد المعدنية ذكر أن الشركات العاملة في الولاية سبع شركات ما دخل منها دائرة الإنتاج شركتان، ورغم هذا تواجه الشركات طلبات متزايدة في إطار المسؤولية الاجتماعية من المجتمعات المحلية قبل الإنتاج. أقول وهنا لابد من التنبيه إلى مسألة مهمة هي إذا أرادت الوزارة والشركة والشركات حل هذه المعضلة ينبغي أن يكون الإنفاق على مشروعات المسؤولية الاجتماعية شكل تنفيذ مشروعات تنموية عامة مثل الطرق والمياه والمزلقانات والجسور والمراكز الصحية والتعليمية وليس مكافآت نقدية تذهب لفئة معينة ، وهذه تسببت في توترات داخلية سوف تكلف الدولة الكثير إذا لم تحسم .
نحن لا ندعم الحرائق ولا الفوضى ونؤمن بمسؤولية الدولة عن استغلال الموارد في جزء من أجزاء البلاد وتطبيق سيادة القانون ، ولكن هذا كله يطاق ويقبل حين تقوم الدولة بواجبها نحو رعاياها وتحق الرضا المقبول بحسن توزيع الموارد ومشروعات التنمية بعدالة، وتحقق برامج الإصلاح المؤسسي باختيار القوي الأمين لا الفاسد السارق الذي يشوه سمعة الدولة والحكومة ويشعل نيران الفتن والفوضى بين الجماهير ،ﻷنه إذا فسد المعتمد أو الحاكم فسدت رعيته .
حل المشكلة يكمن في توفير الخدمات ( الخدمات مقابل الرسوم واستغلال الموارد وحقوق المواطنة ) . قيام الطريق الدائري وإيصال الكهرباء الدائرية ورد الجميل التاريخي بإنجاز وعود الدولة للمنطقة الشرقية، ثم تنظر الدولة بعد ذلك هل من ساخط ؟.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018