الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

الدورة المدرسية .. مدرسة للبناء الوطني

انطلقت يوم أمس الأول بكسلا حاضرة ولاية كسلا  بين يدي شاطئي القاش، وتحت سفوح التاكا وتوتيل، وبين ظلال السواقي الساحرة فعاليات الدورة المدرسية السابعة والعشرين التي تستضيفها هذا العام - بعد ولاية شمال كردفان - ولاية كسلا الخضراء عروس الشرق ..

الثغر الحبيب بالقرب من رمزية توتيل والتاكا الأثرية والثقافية، وقوة ثورة القاش المستمرة المستمدة قوتها من عظمة وكبرياء وبطولة رمز السودان الأغر وابن الشرق الملحمة المغوار القائد الفذ الإمام الشيخ  عثمان دقنة رحمه الله، وما أدراك ما عثمان دقنة مدرسة من مدارس الجهاد والصمود والتحدي على ثغور حياض الإسلام والأمة، ومثال نادر عزيز من أمثلة التضحية والفداء من أجل الوطن والحرية.
طلاب السودان وبعثات الولايات المشاركة في فعاليات الدورة المدرسية هذا العام، موعودون بمتابعة ومشاهدة مراقي الحضارة البيجاوية الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ ..الإنسان .. الطبيعة .. والآثار، وأخبار رياح الهبباي وصليل السيوف رمز البطولة في شرق السودان، وحداء النوق الضامرات، وتنوع طقوس وعادات إنسان الشرق ، الذي يتميز بالصمت المهيب والكرم الفائض، والشجاعة التي تتعدى أحياناً  إلى التهور والإقدام غير المبالي، وروعة طعام  (السلات) لحمة بالعسل والعجوة ..شهية لذة للأكلين، وضجيج أواني ومشغولات القهوة والشاي (الكسلاوي) بين الأزقة والدروب ، ورمزية حي الهنود في وسط كسلا الحضارية الدالة على جمال التعايش الإنساني وحسن التلاقي البشري ، وسحر ترتيل القرآن، حيث عذوبة وحلاوة وطلاوة صوت الشيخ أحمد محمد طاهر الأخاذ الشجي المبحوح، وعين ماء توتيل العذبة الباردة .. وهلمجرا ...
إن الدورة المدرسية فكرة رائدة خلاَّقة أثبتت جدواها ، وصارت مدرسة من مدارس الثقافة والتواصل والتلاقي الجميل الدافئ بين بعثات الولايات، وأضحت زاداً من زاد البناء الوطني الذي يعد الشبيبة والناشئة من التلاميذ والطلاب على معاني حب الوطن والتربية الوطنية السليمة القائمة على المسامحة والحوار والتواصل الحميم، والعلاقات والآصرات الصلبة المتينة .
إن فوائد الدورة المدرسية لا تتوقف عند كونها رحلة تسفارية ترفيهية تجدد النشاط والهمة في صحبة ماجدة تربط التلاميذ والطلاب بأجزاء عزيزة من بلادهم وافتتاح مؤسسات خدمية بالولاية المعنية فحسب، وإنما هي مرحلة مهمة من مراحل الترقي والصعود الآمن للطلاب ثقافياً واجتماعياً ونفسياً وبدنياً ورياضياً ، وتجديداً للوازم البيئة والمكان والحال، بها يتدرب ويتأهل التلاميذ والطلاب على تحمُّل المسؤولية والشعور بمعاني عزة الوطن وشموخه وعليائه، والدورة المدرسية ورشة عملية وقاعة بحث مبكرة يتعلم فيها هؤلاء الناشئة أصول الحوار وأدب الخلاف وقبول الآخر واحترام الرأي الآخر من خلال ميدان التنافس الرياضي والثقافي والعلمي والأدبي، والمسابقات والمهرجانات، عبر تنافس شريف يجسد روح المحبة والوئام والزمالة وجميل التآخي .. لاتزال منقوشة في ذاكراتنا ذكريات ومشاهد رائعة من أيام خوالد للدورات المدرسية الأول في منتصف التسعينيات ، حيث طورت التجربة التي كانت وقتها كل ولاية على حدة في حاضرتها إلى مؤتمر ثقافي رياضي فني  جامع لكل ولايات السودان، وتأتي هذه النسخة الجديدة في مرحلة وطنية طرأت على صفحتها كثير من التغييرات الإيجابية على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي ، مقروناً ببشريات التعافي الكبير في مجال السلام والتعايش والوفاق الوطني الذي خرجت من رحمه حكومة الوفاق الوطني، والتقدم الكبير في ملف العلاقات الخارجية، وتتطور ملموس في مجال السياحة والآثار، أحد الأركان التي تدعمها صولات وجولات الطلاب في أجزاء الوطن الغالي، رافعين شعار كل أجزائه لنا وطن، ولهذا يجيء شعار هذه النسخة الجديدة بكسلا تحت شعار فلنعمل كلنا للوطن ، وأعتقد هذه رسالة مهمة لهؤلاء الطلاب والتلاميذ والبعثات التي توافدت ويممت وجهتها صوب الثلاثي المدهش جمالاً وآثاراً .. القاش .. توتيل والتاكا بأرض المحنة، ديار الناظر ( ترك ) بكسر التاء والراء ..واكتملت لوحة البعثات بوصول آخر الوفود من ولايتي جنوب كردفان ونهر النيل، وقد وجدت البعثات استقبالاً بشوشاً وكرماً فياضاً بدأته محلية خشم القربة بقيادة معتمدها وأركان سلمه وجماهير محلية خشم القربة، وتوجته محلية كسلا بحاضرة الولاية تبعاً للجهود الكبيرة التي بذلها والي ولاية كسلا الأستاذ آدم جماع ، فالكل أمس واليوم بديار دقنة وتِرِك والحلنقي وروضة ومهند وجماع .. يتقدمهم النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء القومي الفريق أول ركن بكري حسن صالح ووفده، لتستمر الدورة المدرسية حتى يوم التاسع والعشرين من نوفمبر الجاري، لتختتم بتشريف السيد رئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير .. ومن المتوقع أن تنتقل النسخة الثامنة والعشرين إلى ولاية جنوب كردفان .

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018