الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

عرض سولفان على الحكومة إرهاب فكري!!

كررنا من قبل فى كتاباتنا أكثر من مرة تصريح وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق (كسينجر) عندما قال قولته الأشهر: (أمريكا لا تدفع ثمن ما يهدى إليها) ...وتبدو العبارة من أول وهلة طبيعية، ﻷن كل الناس فى طبائعهم وأعرافهم عادة لا يدفعون أثماناً مقابل ما يهدى إليهم من هدايا وإكراميات،

وهذا هو الأصل المتعارف عليه بين الشعوب، كما أن مما متعارف عليه أيضاً أن الهدايا لا تطلب، وإنما من يريد ان يقدم هدية لشخص أو جماعة أو مؤسسة ما، هو من يقرر أن جهة ما تستحق هدية ما تقدم لها بصورة ما.لقد ظلت السياسة الخارجية الأمريكية على امتداد مسارها التاريخى المثقل بالشعور بالكبرياء وحق الوصاية على الآخرين بالتدخل المباشر فى تحديد ما تراه يتسق مع سياساتها القديمة أو المستحدث، نتيجة تقلبات عالمية على حد سواء، وهى بهذا تتبع فكرة ومنهج وزير خارجيتها الأسبق اليهودى كسينجر الذى أشرنا إلى فكرته قبل قليل ... تتبع أمريكا هذه الفكرة بصورة عملية، ولكن بنهج مقلوب يخالف طبيعة وعادات الآخرين ... وهو أن أمريكا تطلب الهدية الثمينة الغالية جداً وتنتظر العطاء، ولكن الانتظار يصاحبه تهديد وإغراء مبطن بالتهديد وضغوط مختلفة، حتى تقبل الجهة المستهدفة طلب تقديم الهدية الغالية الثمينة، لتدخل بيت الطاعة الأمريكية ... بيت التوجه الشيطانى الأعور الذى لا يرى إلا مواضع تعزيز الهيمنة الأمريكية وتحقيق مصالحها الذاتية.لقد ظلت أمريكا طوال تاريخها الدموى والاحتلالى المخالف لما تدعيه من ديمقراطية وحماية حقوق الإنسان وحفظ الأمن والسلام العالمى المزيف، تتدخل بصورة سافرة ومستفزة لخصوصيات الشعوب الدينية والعقدية والثقافية والحضارية بهدف إما طمسها بصورة نهائية، أو تشويهها ومسخها ونسخها، أو تحريفها وتبديلها وإخراجها عن طبيعتها الأصلية، لتتناسق وتتناسب وتتوافق مع الهوى الأمريكى، وهذا هو الذى يصدر الإرهاب والكراهية والاستهداف للديار والمصالح الأمريكية أينما ما وجدت، ﻷن محاولات التغيير القسرية التى تمارسها أمريكا على خصوصيات الشعوب والأمم تنشئ فى عقل ووجدان أبناء هذه الشعوب هذا الحقد والكراهية الدائمة ﻷمريكا، وعلى العقلاء والعالمين الأمريكان أن يلعبوا دوراً إيجابياً ﻷخذ السفهاء الأمريكان من متنفذى السياسية الخارجية نحو هذه الحقيقة المهمة، ﻷنه لا يمكن أن تتحقق أمانى أمريكا ضد الشعوب دون أن تدفع أمريكا أثماناً باهظة فى سبيل ذلك، ﻷن لهذه الشعوب والأمم أبناء غيارى وجنود بواسل وفرسان نوادر... الحياة الحقيقية عندهم أن تسود وتبقى ثوابت وقيم وخصوصيات وأصول شعوبهم ومجتمعاتهم، وإلا الموت وباطن الأرض خير من ظاهرها، وهذه المعادلة الصعبة التى ترفضها أمريكا وتتهرب من خلالها عن تعريف مصطلح الإرهاب، ﻷنه لو عرف الإرهاب عالمياً ستكون الولايات المتحدة الأمريكية أكبر دولة إرهابية، وأكبر دولة راعية للإرهاب الدولى الذى يضرب اليوم أرجاء العالم، وأكبر دولة داعمة وممولة ومخططة للإرهاب العالمى.. وبعبارة مختصرة أمريكا هى الإرهاب العالمى الذى يتوجب أن تواجهه شعوب وأمم ومجتمعات العالم المنصفة العادلة القوية بمبادئها.
وبناءً على ما سبق تعلم الحكومة السودانية ما جرى لشعوب كوبا وأفغانستان والعراق والصومال وسوريا من تدمير وخراب واحتلال ووصاية أمريكية إرهابية، الأمر الذى ينبغى أن يوخذ مأخذ الجد دون مواربة أو مجاملة أو تأنٍ، ﻷن التأنى هنا يعنى انهيار مشروع الدولة والمجتمع وقيمه معاً... إن فكرة وزير خارجية أمريكا الشيطان المدعو سولفان فكرة شيطانية تعبر عن طبيعة المرض الفكرى الأمريكى العضال الذى تعانيه الولايات المتحدة الأمريكية وغطرستها الموهومة بدوافع القوة المادية التى يمكن أن تنهار فى ثلاثة أيام نحسات ... نعم ثلاثة أيام شداد فعلها الله مع عاد وثمود وما أمريكا بأكبر على الله من عاد وثمود ..... اللهم يا حى يا قيوم هد عرش الطغيان والكبرياء فى أمريكا. إن دعوة الشيطان سولفان لحكومة السودان لإجراء مسخ وتشويه وتبديل طمس فى أصول وقيم وثوابت ومبادئ القوانين السودانية، هى دعوة صريحة لطمس مبادئ الدين الإسلامى وثوابت التربية والمناهج والعقيدة الإسلامية، وهي استهداف صريح للأمة الإسلامية والسودانية فى ثوابتها، ﻷن أصل ومصدر القوانين الجنائية للردة والأحوال الشخصية والميراث والمناهج الدراسية القرآن الكريم والسنة النبوية، وهما دستور الإسلام الذى من حاد عنه خذله الله وقصم ظهره.. إن دعوة أمريكا عبر نائب وزير خارجيتها المدعو سولفان الذى نام فى الخرطوم قرير العين ملء جفونه ثم أصبح لينشر الإرهاب الفكرى والثقافى الأمريكى هى فى الواقع استهداف أمريكى جديد ليس هذه المرة ضد الحكومة فحسب، وإنما ضد الإسلام والشعب والدولة معاً مقابل زعم شيطان يسمى رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ...عجباً والله!! أمريكا الإرهابية التى تمارس الإرهاب الدولى ترفع اسم السودان من قائمة الإرهاب!! متى ترفع اسمها هى من صدر قائمة الإرهاب الدولى؟..
وإني ﻷشيد إشادة مباركة بموقف مجمع الفقه الإسلامى من هذه الدعوة الإرهابية الأمريكية، وكذلك هيئة علماء السودان.... ومن هنا أدعو الهيئة التشريعية القومية للتصدى بقوة للاعتداء الأمريكى بما يحفظ للأمة ثوابت دينها وقيمها الحضارية، وحماية سيادة البلاد وسيادة دستورها وقوانينها وخصوصياتها التشريعية والقانونية الجنائية والمدنية، وأطلب من جامعتى أم درمان الإسلامية والقرآن الكريم والعلوم الإسلامية أن نرى منهما سهماً فى سبيل الله يتناسب مع حجم الفكرة الإرهابية الأمريكية، كما أدعو الجماعات الإسلامية قاطبة الى أن تقوم بدورها عبر منسوبيها بالتنوير التعبئة إزاء الهجمة الأمريكية الإرهابية الأخطر على الإطلاق والجديدة التى تستهدف الإسلام والسودان، وأدعو الاتحاد الوطنى لشباب السودان لتنظيم تجمع حاشد لشباب السودان لرفض مبادئ الغطرسة والاستفزازات الأمريكية ضد بلادنا، وإنى ﻷدعو الأئمة والدعاة والعلماء والأشياخ الى الإسراع بتحصين الشعب والبلاد ضد الموجة الإرهابية الفكرية والعقدية الجديدة، كما أنى أدعو رابطة الإعلام القيمى السودانية العالمية التى أتشرف بالانتماء إليها الى النهوض بواجبها الفكرى والثقافى والعلمى إزاء هذا الاستهداف الأمريكى الجائر، كما أدعو اتحاد المحامين السودانيين الى التصدى بقوة لمحاولة الاختراق الأمريكى لمنظومة الدستور والقوانين الوطنية والخصوصية التشريعية، وأدعو اتحاد الصحافيين السودانيين الى القيام بواجبه التنويرى والإرشادى والتعبوي والتحذيرى والتوحيدى لشعب السودان أمام الاستهداف الأمريكى الجديد بعد نهاية الحصار الاقتصادى الطويل الجائر، لنبدأ من الحصار والإرهاب الفكرى والحضارى عبر الدعوة الأمريكية الإرهابية التهديدية الداعية إلى تعديل القوانين الجنائية الوطنية، وأدعو اتحادات الطلاب والشباب للقيام بمهامهم الجهادية إزاء هذه الغطرسة الأمريكية، وأدعو اتحادات المرأة السودانية الى الثورة ضد إهانة قيمة المرأة فى قانون الأحوال الشخصية الأمريكى المقترح، وأدعو منظمات وجمعيات المجتمع المدنى الحقوقية والخيرية والدعوية والثقافية والعلمية الوطنية والعالمية للتصدي وإيقاف الانتهاكات الأمريكية لخصوصية أهل السودان فى مجال التشريع والحقوق العامة، وأدعو الاتحادات والنقابات المهنية للمعلمين السودانيين الى الثورة ضد التدخل الأمريكى الإرهابى لتدمير أجيال السودان عبر تشويه ومسخ المناهج الدراسية، وأدعو اتحاد الكتاب السودانيين الذى أتشرف بالانتماء إليه الى التصدى بثورة وقوة لمواجهة العدوان الأمريكى المخطط له ضد البلاد. إن على الدولة وحكومة الوفاق الوطنى أن تعي دروس المراوغات والاستهداف التاريخى الأمريكى لسيادة البلاد، ونثمن وندعم مخرجات زيارة السيد رئيس الجمهورية إلى روسيا الاتحادية، ونرحب بخيارات الدولة العسكرية في ما يلي القواعد العسكرية الروسية على البحر الأحمر، وليس هذا فحسب، بل ندعو الدولة لبناء قواعد عسكرية تركية وصينية على الأراضى السودانية.. وهيا كلنا معاً.. دولة وشعباً ضد الإرهاب الفكرى والحضارى الأمريكى الجديد ... ولا لتعديلات القوانين والمناهج السودانية بوصاية أمريكية.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018