الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

قراءة في رسائل الفاضل الجبوري1

فكرة أدب الرسائل الأدبية النثرية التي هي صنو  الشعر المنظوم والمقفى بأوزانه العروضية ، فن عربي وإسلامي قديم حفلت به مصادر وكتب الأدب العربي منذ أيام الشعر والأدب الجاهلي إلى شعر وأدب صدر الإسلام والدعوة الإسلامية ،

وأدب وتاريخ دولتي بني أمية وبني العباس ، وعصر دولة الأندلس الزاهرة كحلقة خاصة ونادرة في الأدب والشعر الإسلامي والعربي، ثم عصور المماليك والدويلات والإمارات إلى عصر الاحتلال الأوروبي ثم عصرنا الحاضر هذا ... تعد من الأفكار والقيم الإنسانية الراقية التي عرفها  تاريخ الإنسان منذ القدم.
والنثر والشعر هما عمودا الأدب بمفهومه العام ، الذي هو في أقل تعاريفه يمكن أن نعرفه بأنه ، عبارة عن كلام جميل مقفى ومبدع صادر عن عاطفة إنسانية جياشة تغمر الآخرين المتلقين بسحر معانيها وموسيقاها ، وتدفع بهم نحو المشاركة الوجدانية ....والمشاركة الوجدانية هي الأثر النفسي الداخلي الذي تتركه الألفاظ والمعاني الأدبية في وجدان وأغوار نفس المتلقي شعوريا وذهنيا ...والأدب بشقيه الشعر بنوعيه المقفى ( شعر التفعيلة ) ، والعمودي ( الحر) ، والنثر بأنواعه المتعددة التي تشمل الرواية والقصة والحكاية والرسالة والمقال والخطابة  والرثاء والمديح والهجاء والتوجيه والإرشاد والوعظ والدعوة والتعليم والغزل والفخر والوصف  والوصايا  والذم والمسرح ، وغيرها من صنوف وأنواع النثر التي تتجدد حسب حاجات الإنسان النفسية والبيئية  والمفاهمية ، لتشكيل مرآة المجتمع المعكوسة عنه في الأدب والثقافة والاجتماع والاقتصاد ، والسياسة والدعوة والفكر والتعليم .وفي فن النثر تبرز براعة الثقافة والحضارة العربية التليدة المتميزة في صناعة وجودة صياغة الوصف والخطابة والرسالة والمقال والوصايا  الأدبية , إلى جانب الروعة والمثل البشري الأعلى في الشعر خاصة الشعر العربي الجاهلي، وشعر الدعوة الإسلامية، والشعر السياسي في فترة ما بعد عهد النبوة والخلفاء الراشدين - رضوان الله عليهم جميعاً.... حيث يتذكر المختصون والمهتمون بقضايا الأدب العربي والأدب الإسلامي روائع الرسائل النثرية الأدبية لابن العميد، وإخوان الصفاء، ومقامات الحريري، والموشحات الأندلسية، وأبلغها روعة وصف أم معبد الخزاعية للنبي - صلى الله عليه وسلم - في صحراء الجزيرة العربية يوم الهجرة النبوية الشريفة ، هو وصاحبه أبا بكر الصديق ومالك بن فهيرة - رضي الله عنهما - ومن ذلك العهد إلى يومنا هذا ظل الأدب بشقيه النثري والشعري يشكلان الوجدان والفكر والتوجه العام للمجتمعات، وبين الأدب والصحافة والإعلام والدعوة والسياسة والفكر, خطوط حريرية رفيعة في  توجيه الرأي العام ، خاصة في فنون المنظوم من  شعر، والمكتوب من النثر كالمقال والخطابة والرسالة الأدبية والمسرح .ومن مقومات نجاح الرسالة الأدبية البلاغة والبيان والفصاحة والشجاعة، والخبرة والتجربة، ومعرفة البيئات والأنساب والتاريخ الاجتماعي والثقافي، فضلاً عن الإلمام بالمعارف والثقافة الواسعة  كل هذه المفردات تحال إلى ذهن متقد مع فطنة وسرعة بديهة، وحصافة لسان، وجلالة معانٍ ومبانٍ، إن من محاسن وسائل التواصل الاجتماعي  (المديا) ،  ونتيجة للحراك الثقافي والسياسي والاجتماعي والدعوي والاقتصادي والحواري الموار بين الناس والمؤسسات، عادت إلينا أهمية أثر الرسائل في حياتنا في عصر السرعة والعولمة والجودة والتميز والمعلومات، والتنافس والتفاعل والصراع في إطار الفضاء المفتوح، والإعلام الجديد الذي شكل تحدياً جديداً للبشرية، بزوال الحواجز، وزلزال محاولة إنهاء الخصوصيات العقدية والثقافية والحضارية . على أوج الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي أعقبت مرحلة الحوار الوطني في بلادنا ، وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، وملفات الاقتصاد الوطني الشائكة، وحملة جمع السلاح، لترسيخ دعائم السلام في البلاد وما صاحب ذلك من أحداث أبرزها أحداث الشيخ موسى هلال ببادية مستريحة بولاية شمال دارفور، وغيرها من أحداث ...لفتت انتباهي الرسائل الأدبية الرفيعة من حيث المعاني والمضامين الدلالية واللفظية واللغوية، فضلاً عن حواياها الفكرية والسياسية، كرسائل النائبة المثيرة للجدل تراجي مصطفى من  كندا ، ورسائل الفاضل حامد الجبوري من ولاية غرب كردفان، أعتقد هذه الرسائل اتفقنا أو اختلفنا معها، أو مع بعض مضامينها، فإنها تشكل قطعاً أدبية نثرية ذات أهداف ومضامين فكرية وثقافية وسياسية, تستحق التوقف والقراءة النقدية الأدبية والفكرية، وإبراز ما فيها من مضامين ودلالات فنية، خاصة رسائل المبدع الحكيم الشجاع الوطني الكبير الفصيح البليغ الفاضل حامد الجبوري, الذي صراحة جذبني أسلوبه الأدبي الرفيع في صياغة الرسالة الأدبية الموجهة، وبلغة ولهجة وتمثيل بيئي واستدعاء ممتاز لعناصر الزمان والمكان والأشخاص، وشواهد المواقف مسبوكة بخبرة وحكمة الأيام ....سنتوقف هنا ولكن نعد القارئ الكريم بأني سوف أواصل بإذن الله القراءة في أدب الرسائل الجديدة مبتدئا  برسائل الأستاذ العمدة الفاضل حامد الجبوري ...في قراءة تحليلية لغوية.. فكرية وسياسية .

الأعمدة