الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

وحدة الأمة هي الطريق نحو تحرير القدس

قلت فى مرات كثيرة حين كتبت عن قضية فلسطين المحتلة والقدس الشريف المدنس برجس ونجس اليهود الصهاينة، إن قضية فلسطين هى قضية الأمة الإسلامية المركزية الأولى لارتباطها بعامل العقيدة والدين، وبالتالى هى لا تهم الشعب العربى فى الوطن العربى وحده،

كما غنت (جوليا) ...وين الملايين ...الشعب العربى وين ... الغضب العربى وين ...الشرف العربى وين ...وين وين الملايين، ﻷن الشعوب العربية جزء من الأمة الإسلامية، وهذا هو المنهج التربوى والفكرى والثقافى والمعرفى الذى ينبغى أن يسود فى وطننا العربى الصغير ووطننا الإسلامى الكبير، نريد حركة غضب وتنسيق وعمل موحد من المحيط إلى الخليج، لنرى دوراً حقيقياً لدول ذات وزن إقليمى ودولى مثل تركيا وباكستان وماليزيا واندونيسيا ونيجيريا ومالى وباقى الدول الإفريقية والآسيوية الأخرى، إلى جانب السعودية ومصر والسودان والكويت وقطر والمغرب والأردن والدول العربية الأخرى، وهنا نتحدث عن دور الشعوب والحكومات والأنظمة القائمة فيها معاً.
ومن الأخطاء الشائعة فى ملف القضية الفلسطينية التى لا بد من معالجة الفهم الجمعى فيها، اعتقاد بعض أبناء أمتنا الإسلامية أن تحرير فلسطين وعودة القدس مسألة نهاية مرتبطة بعلامات قيام الساعة الكبرى، وبالتالى هى لا تكون إلا فى آخر الزمان، ويقول لك أحدهم نحن لا ندرك ذاك الزمان!! وهذا خطأ فكرى شنيع يتطلب تصحيح الفهم فيه، نعم وردت الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة عن النبى ــ صلى الله عليه وسلم ــ عن أنه لن تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود ويقتلونهم، وفى دلالة الحديث أن كل الأشياء فى الكون تقف على صعيد المسلمين.. وتقول يا مسلم يا عبد الله هذا يهودى وراء تعالَ فاقتله، قال النبى ــ صلى الله عليه وسلم ــ (إلا شجرة الغرقد، فإنها من شجر اليهود)، وأحاديث نبوية كثيرة صحيحة تتحدث عن عودة فلسطين والقدس وانتصار المسلمين على اليهود، ونحن نؤمن بهذه الأحاديث إيماناً قاطعاً لا يخالطه شك ﻷنها من قواعد عقيدتنا الإسلامية، لكن هذا لا يعنى أبداً أن نؤخر ونؤجل أسباب إعداد القوة المعنوية (وحدة الأمة وتعظيم دور الدعاء، وتأصيل وترسيخ التربية الجهادية، وتعزيز كراهية اليهود)، والقوة المادية (حيازة سلاح المعركة وقوة الردع الموازية) للمواجهة الفاصلة، إذن الأمر يحتاج إلى فهم وتربية وإعداد وعدم انتظار، بل سرعة وتخطيط وتنفيذ للأخذ بأسباب القوتين المعنوية والمادية دون تواكل وتثاقل وتسويف استعداداً لمعركة الحسم والشرف التى تعيد حكم الإسلام والشريعة الإسلامية، لعودة العدل والعدالة والسلم والأمان الذى اختل بظلم الكفار وتطرف اليهود الصهاينة.
إن قرار أمريكا وليس ترامب وحده شيء كان متوقعاً منذ مجيء هذا الأهوج الطائش الأحمق المسمى دونالد ترامب إلى سدة الحكم فى الولايات المتحدة الأمريكية، وهو استكمال لما صرح به من توجه عنصري وكراهية واضحة للمسلمين والعرب أثناء حملته الانتخابية التى تبنتها المنظمات اليهودية الصهيونية المتطرفة والماسونية العالمية، وقرار أمريكا هذا الآن مكافأة لهؤلاء المتطرفين الإرهابيين.
إن قرار أمريكا واعترافها بالقدس عاصمة لليهود وعزمها نقل سفارتها إلى أورشليم (القدس) كما يتوهم ويتصور الصهاينة، هو تحقيق لحلم بروتكولات بنى صهيون التى بدأت عملياً بجريمة بريطانيا عبر وزير خارجيتها اليهودي (بلفور) عام 1917م، عندما أنجز وعد بريطانيا بإنشاء وطن قومى ﻷشتات اليهود فى الأرض الإسلامية فى فلسطين، وبعد مائة عام كما هو مخطط فى البروتكولات الصهيونية التى أشرت إليها آنفاً، جاء دور يهود أمريكا بقيادة اليهودى الصهيونى ترامب لاستكمال المخطط، وهذا ما ستدفع ثمنه أمريكا بانتخابها واختيارها رجلاً مجنوناً غير راشد لا يصلح أن يكون حاكماً مسؤولاً، وإنما مكانه حديقة الحيوانات وحلبات الملاكمة.
إن فلسطين المحتلة باليهود بحيل من أمريكا، والقدس المدينة الإسلامية الثانية من حيث القبلة بعد مكة، وكانت القبلة الأولى قبل مكة لا يمكن أن تستمر فى قبضة اليهود الصهاينة، بل جيل الإسلام المجاهد قادم لعودتها على جماجم اليهود، وهذه هذه هى بداية مرحلة التحرير، ونحن المسلمين لدينا عقيدة راسخة درسناها فى القرآن الكريم أن اليهود أخوف وأجبن خلق الله، وأكثر خلق الله حباً للمال والدنيا وكراهية الموت خوفاً من لقاء الله الذى غضب عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم بسبب سوء أدبهم معه وإثارتهم الفتن والحرب بين البشرية، ولذلك المجاهدون الإسلاميون يعرفون سيكولوجية اليهود، ولن تنفعهم الجدر التى يتحصنون وراءها، ولن تحميهم أسلحتهم وترساناتهم المادية التى تزودهم بها أمريكا، ﻷنهم وأمريكا ظلمة، وفظائع مصارع الظالمين فى العالم معلومة.
إن الجيل الإسلامى المجاهد فى طريقه نحو القدس الشريف لا بد له من أن يدوس بأقدامه القوية على الفواصل والحواجز القطرية والحدود الوهمية التى رسمها الاحتلال البغيض عندما تجرد من الأخلاق الإنسانية وانساق وراء البهيمية وسطا على الديار الإسلامية، ففرقها بهذه المسميات ليسهل سيطرته عليها.. إن سلمنا اليوم بهذا الواقع المعيش (الدولي)، ينبغى ألا يمثل عائقاً أمام تواصل وتشاور وتكامل وتعاون شباب الإسلام لرص الصفوف التى حثنا عليها الإسلام لضرب عدوان الكفار، فكما ملة الكفر واحدة، ينبغى أن نكون أمة إسلامية واحدة.
إن أحاديث بأن الفلسطينيين فاسدون، وأنهم باعوا أراضيهم لليهود.. كل هذا دعاوى يهودية لشق الصفوف، وإن صحت تلك الروايات فإن فلسطين والقدس لكل المسلمين وليست للفلسطينيين وحدهم، والفساد يوجد فى كل مجتمع، والآن أحد وزراء إسرائيل لوحق وسجن بسبب الفساد.
إن وحدة الأمة وتحرير القدس يستدعي أن نستخدم قوة الدعاء الخالص بأقوى ألفاظ المناجاة الإلهية ضد أمريكا وإسرائيل، وهو سلاح قوي كافٍ لهزيمة مشروع أمريكا الظالم غير الإنسانى... وثانياً: تحتاج الأمة بشعوبها ودولها وحكوماتها مجتمعة الى أن تستخدم سلاح الاقتصاد والدبلوماسية وسلاح النفط والتجارة ضد أمريكا .... وثالثاً: ضرب المصالح الأمريكية أينما كانت صار أمراً استراتيجياً لرد عدوان أمريكا التى ظلت تتحدث عن تسوية فى الشرق الأوسط كوسيط دولى محايد، فإذا هى الآن فقدت هذه الصفة بانحيازها الكامل إلى إسرائيل... إن الطريق إلى القدس يبدأ بإجماع الأمة على هذه المبادئ.

الأعمدة