الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

المجتمع الدولى ينتصر للقدس ضد أمريكا

مائة وثمانية وعشرون دولة منصفة صوتت فى الجمعية العمومية داخل أمريكا... ضد أمريكا لصالح أهل الحق المغتصب المقدسيين على اختلاف طوائفهم فى فلسطين المحتلة بعد القرار الأمريكى الجائر الذى اُعتمدت فيه القدس عاصمة لدولة الكيان المحتل لفلسطين منذ وعد بلفور الجريمة الكبيرة ضد الفلسطينيين المظلومين.

عربدت أمريكا وأرغت وأزبدت وتوعدت وهددت الدول قبل التصويت على قرارها الفضيحة القذرة التى ورطها فيها رئيسها المشطوط غير الراشد دونالد ترامب، لكن الدول والشعوب لا يمكن إخضاعها بالتهديد والوعيد والجزرة والعصا بصورة مستمرة، فى وقت صعدت فيه تطلعات وإرادات الشعوب نحن تعزيز حرياتها وصونها وانعتاقها من قيودها وأغلالها، وتعزيز وتأكيد كرامة إنسانها فى مواجهة التمييز المعيب والازدواجية والانتقائية التى تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية حتى داخل المنظمات الدولية كمجلس الأمن الدولى ومجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، فضلاً عن الجمعية العامة للأمم المتحدة نفسها. إن تصويت مائة وثمانية وثلاثين دولة عضو فى الجمعية العامة للأمم المتحدة من داخل قلب أمريكا ضد قرار الرئيس الأمريكى باعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلى وعزمه نقل السفارة الأمريكية إليها وامتناع أكثر من ثلاثين دولة عن التصويت وتصويت تسع دول فقط صغيرة مغمورة نكرة لصالح قرار جائر فاقد المعايير الأخلاقية والإنسانية والعدلية، يعد انتصاراً للقيم الإنسانية والعدلية فى العالم، كما يظهر بوضوح قضية ملحة فى غاية الأهمية ألا وهى الرغية الأكيدة فى العالم في إجراء تعديلات وإصلاحات جوهرية فى قوانين ومواثيق المنظمة الدولية وروافدها الأساسية التى استغلت استغلالاً سيئاً من قبل الولايات المتحدة من أجل مصالح ذاتية لها، كمجلس الأمن الدولى والمحكمة الجنائية الدولية! إن السمة الغالبة فى السياسة الخارجية للولايات المتحدة تنطلق من جبروت الشعور بالقوة المادية بعيداً عن القيم والأخلاق الإنسانية وحقوق غير الأمريكان فى العيش الكريم بحرية وسلام وأمان وحقوق كاملة غير منقوصة من أحد ... حيث تستند دائماً الولايات المتحدة الأمريكية إلى هذه القوة المادية وتنتهج سياسة حرق المراحل وإثارة العداء المتوهم غير الواقعى مع الأنظمة، بل سياسة الكذب والتضليل للرأى العام العالمى مستغلة تقدمها التكنولوجى فى الإعلام والصحافة والإعلام الجديد وقوة أثر الإثارة فيه، وسرعة بلوغه آفاق الدنيا كلها فى جزء من الثانية، وهذا مبدأ غير أخلاقي ظلت تمارسه أمريكا رأينا آثاره الخطيرة والمدمرة فى الصومال وأفغانستان والعراق والسودان واليمن وسوريا، نتيجة سياسة الغطرسة والشطط والهياج الشيطانى الذى مارسه رؤساء أمريكا أمثال بيل كلنتون ودبليو بوش الابن وأوباما، والآن المشطوط الأكبر دونالد ترامب سيئ الذكر، وكل هؤلاء انتهت مصائرهم وأيامهم بمخازٍ وفضائح أخلاقية وانتهاكات قانونية مثل أحداث مونيكا وكذبة السلاح النووى العراقى إلى غزوه وقتل ملايين البشر ومئات العلماء بمساعدة إيران واستباحة سيادة الدولة العراقية، مروراً بضرب وخراب أفغانستان وحصار السودان الجائر وتدمير سوريا واليمن ومن قبلها الصومال وكوبا، كل ذلك تم تحت شعار زائف وكاذب يسمى مكافحة الإرهاب سقطت من خلاله أمريكا وتورطت فى جرائم فظيعة ضد الإنسانية، وسقطت فى ميزان العدالة والمساواة وحقوق الإنسان والمبادئ الأخلاقية للقانون الدولى. وأعتقد ان هذه الخطوة ــ أقصد تنبه المنظمة الدولية للتوجهات غير القانونية التى ظلت تنطلق منها السياسة الخارجية الأمريكية التى حشدت وحصدت حزمة كبيرة من موجات وشحنات العداء الشعوبى والأممى والدولى ﻷمريكا ــ لعلها أيضاً ستكون الخطوة الجادة لإعادة ترتيب عصبة الأمم وفقاً للمبادئ والمضامين والثوابت التى تواثقت عليها الأمم التى ظلت أمريكا تخرقها بصورة دائمة ومستمرة على إصرار وسبق ترصد. لقد أفلحت قمة الدولة الإسلامية الطارئة التى استضافتها تركيا بقيادة أردوغان الرجل القوى الذى يستحق من الأمة كل جليل وعظيم لمواقفه المشرفة التى أحدثت توازنات كثيرة .... أفلحت هذه القمة في أن تحدث تعبئة مقدرة، فضلاً عن جهود المجموعة العربية والإفريقية والأوروبية واللاتينية فى دعم مشروع القرار اليمنى لصالح القدس الجريحة التى على آلامها ومحنها حاولت أمريكا إعطاءها لربيبتها إسرائيل المحتلة للأرض الفلسطينية، وهو عطاء من لا يملك لمن لا يستحق. إن هذا التحول الدولي المهم سوف يمهد الطريق لخطوات إصلاحية جوهرية فى المنظومة الدولية لصالح الحرية والسلام والأمن وحق الخصوصية والسيادة وإنهاء الوصاية الجبرية بقوة الماديات، وهى المبادئ التى قامت على أساسها الأمم المتحدة.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018