الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

حول شرائح الأجانب الهاتفية

أحسنت رئاسة الجمهورية التقدير بتوجيه موفق لشركات الاتصالات باعتماد تسجيل شرائح المشتركين عبر الرقم الوطني لكل مواطن، وهذه الإجراءات وغيرها تأتي من قيادة الدولة في إطار الإحاطة والتحكم في عدد من القضايا الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية،

وذلك ﻷن الإعلام والاتصال والوسائط أضحت من الضروريات الملحة التي لا يمكن تجاوزها ومع أهميتها أصبحت أيضاً إحدى المهددات للقضايا الإستراتيجية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفكرية، مما يحتم على الدولة وضع التدابير اللازمة والتشريعات والقوانين التي تنظم حركة الإعلام والاتصال وتوجهاتهما، خاصة الاتصال الذي هو أوسع حلقة وأكثر زوايا واتجاهات من الإعلام ، وما الإعلام إلا شجرة واحدة وارفة الظلال في بستان الاتصال الفسيح .
إن الاتصال بأنواعه واتجاهاته، صار سلاحاً نافذاً ماضياً، لابد من وضع ترياق وقانون تُحمى به قيم ومُثل المجتمعات والشعوب من الانهيار وغول العولمة العالمية التي تتجه الآن نحو صياغة ثقافة واحدة ، وهي فكرة تتنافى مع فطرة الناس التي فطر الله البشرية عليها، وهي التنوع والتباين والاختلاف، لذلك لا يمكن جعل الناس والشعوب نسخة ثقافية واحدة، ولذلك لابد من الاعتراف بتنوع الثقافة عالمياً، ولذا لا مناص من تدابير في مجال الاتصال كل دولة وشعب على حده .
جاءت توجهيات رئاسة الجمهورية لشركات الاتصال في إطار وضع الدراسات الإحصائية والرقابية والتشريعية لضبط حركة الاتصال، وتحديد هوية المتصل وعنوانه، بغرض وقاية المجتمع ومنع جرائم المعلوماتية التي ملأت ساحتها المحاكم والمخافر، وهزت أرضيات ثابتة وهزمت قيم وأعراف ومُثُل، نتيجة الاستخدامات غير القانونية لبعض الناس، وإذا الدولة اتجهت نحو حملة حصر وتقنين وجمع السلاح الذي قتل الناس وأثار الفوضى والاضطرابات الأمنية والاجتماعية،  فإن جرائم الاتصال ووسائل الاتصال لا تقل اليوم خطورة عن جرائم الصراعات المسلحة التي يشجعها ويشعل أوارها انتشار السلاح .
شركات الاتصال التزمت بتوجيهات رئاسة الجمهورية وبعثت لمشتركيها برسائل تنويرية بأهمية تسجيل الشرائح بالرقم الوطني، ومضى التوجيه والتنوير بين الناس كقانون وطني واجب الاحترام من أجل بناء الهوية الوطنية على هداية وعلم..غير أن الأجمل في التوجيه القرار الموفق الذي صدر بأهمية تسجيل شرائح  الأجانب بالجواز ، وهو أمر موفق بدد مخاوفنا من الوجود الأجنبي في بلادنا والذي حذرنا من وجوده دون مراقبة وقانون من قبل أكثر من مرة، وبهذا تستطيع الدولة حماية أمنها أمنها القومي، ويمكن لنا أن نطمئن على وجود آمن لهذه الجاليات الأجنبية في بلادنا .

الأعمدة