الإثنين، 23 نيسان/أبريل 2018

board

الطريق إلى الدادوري كيف مضت العزائم (1)

كانت الشمس قد أبيضت ماضية في طريقها نحو كبد السماء عندما كانت سياراتنا تعافر وعورة الطريق في تربة طينية مخلوطة بحصى ورمل في طريقها إلى تجمع قرى الدادوري  بوحدة الموريب الإدارية غربي محلية العباسية تقلي على بعد حوالي خمسين كيلو متراً ،

ووحدة الموريب التي تحادد محليات الرشاد جنوباً ، وأبوكرشولا غرباً ، وأم روابة بولاية شمال كردفان شمالاً ، هي أكبر الوحدات الإدارية الخمس التي تكوّن محلية العباسية تقلي عاصمة مملكة تقلي الإسلامية العريقة.
وتشمل وحدة الموريب الإدارية مناطق كبيرة أهمها تجمع قرى الموريب ، وتجمع قرى الدادوري ، وتجمع قرى قردود ناما ، وتجمع قرى اللبانة ، وتجمع قرى مقيطيعات وعرش اليوي .
وتشمل منطقة تجمع قرى الدادوري التي بدأ بها نائب الدائرة الجغرافية (2) ريفي العباسية تقلي بالمجلس التشريعي بولاية جنوب كردفان الأستاذ وقيع الله حمودة شطة جولته الواسعة التي شملت أجزاء وتجمعات الدائرة المختلفة في إطار مشروع القافلة الصحية الشاملة ، التي شملت ندوات ومحاضرات ولقاءات في الصحة العامة ، وصحة البيئة ، وصحة المياه ، ومحاربة العادات الضارة ، صحة الأمومة والطفولة قدمها أطباء ومختصون من إدارة تعزيز الصحة بوزارة الصحة بولاية جنوب كردفان ، ودورة الشهيد موسى كرامة الرياضية ، وتدشين برنامج التحصين الموسع ، وافتتاح مدرستين ثانويتين ، والبرنامج عبارة عن مبادرة مشروع شراكة بين وزارة الصحة بالولاية ومنظمة حنين الديار الخيرية قام بها نائب الدائرة وقيع الله شطة  ، الذي بدأ جولته هذه من تجمع قرى الدادوري التي تشمل مناطق وقرى وفرقان كثيرة ، أهمها منطقة حلفا ، المحريب ، كوربيل ، حلة علي ، تيرفد ، فريق اللادو ، الديم ، السلام وغيرها .
في طريقنا إلى الدادوري استغرقت بنا الرحلة حوالي ساعة ونصف الساعة مروراً بمناطق تبسة ، والسيسبان ، وكمصورو ، ومنطقة خور مخرف جاغور الشهير  ، الذي تغطي مساحاته الواسعة خيام البدو والرحل في فصل الخريف ، وعلى بعد خمسة عشر كيلو من مخرف جاغور ظهرت لنا  سلسلة جبال الدادوري الشاهقة التي يتوسطها  وادي في مساحة شاسعة تقدر بآلاف الكيلومترات ، تتألف منه تجمعات  قرى وفرقان ومناطق الدادوري ، وهو من أخصب الوديان الزراعية والرعوية في محلية العباسية تقلي .
منذ أحداث عام 2012 عندما اجتاحت الجبهة الثورية والحركة الشعبية مدينة أبوكرشولا وتم تحريرها من قبل القوات المسلحة السودانية ، والقوات  النظامية الأخرى تسربت مجموعات كبيرة من تلك الفلول المنهزمة والمطاردة من قبل القوات المسلحة متجهة شرقاً نحو مدينة الموريب في محلية العباسية المجاورة لمدينة أبو كرشولا من جهة الشرق ، ما أدى لتأثر أهم أجزاء وحدة الموريب الإدارية بشائعات المناطق غير الآمنة  خاصة منطقتي تجمع قرى الدادوري وتجمع قرى قردود ناما الاستراتيجيتين ...وصدر لاحقاً  عام 2013 قانون غرب الردمية من قبل لجنة أمن محلية العباسية منع الرعي والزراعة وحركة المواطنين في مناطق واسعة من وحدتي تبسة والموريب ، وهو قرار غير موفق زاد أحوال المواطنين سوءاً ، ومنع دخول المواد الغذائية والضرورية إليهم ومنها الدواء ، ومنع دخول المنظمات والمسؤولين الحكوميين إلى تلك المنطقة ، ما زاد من غبن المواطنين ، في مناطق ظلت  آمنة ومستقرة مثل تجمع قرى الدادوري ، وحرمت من الاستحقاق الدستوري في عام 2015 رغم دخول المرشحين الأستاذ وقيع الله حمودة شطة نائب الدائرة الجغرافية (2) ريفي العباسية تقلي بالمجلس التشريعي الحالي ، والدكتور علي إبراهيم ترك نائب الدائرة الجغرافية القومية (1) العباسية والتضامن بالمجلس الوطني ، ورغم دخولهما وطوافهما على المنطقة علقت مفوضية الانتخابات الاقتراع  فيها ، نتيجة تقديرات أمنية ، وكانت تقديرات خاطئة غير دقيقة ، المشكلة الأساسية في الموضوع هي تبعية محلية العباسية إدارياً لولاية جنوب كردفان وفنياً وعمليات للفرقة الخامسة مشاه الأبيض بولاية شمال كردفان ، ولذلك شعبة الاستخبارات وقيادة الجيش تأتمر بأمر لجنة أمن شمال كردفان ، وشعبة الأمن وقيادة الشرطة تأتمر بأمر لجنة أمن ولاية جنوب كردفان !! هذا الانقسام في لجنة أمن محلية العباسية بين تقديرات واعتبارات ولايتين أثر تأثيراً سالباً على حياة المواطنين في مجال التنمية والخدمات وتفقد أحوالهم من قبل الدولة ، نعم نحن نؤمن إيماناً قاطعاً بقومية القوات المسلحة ، لكن تعارض القرارات وتداخل الصلاحيات والموجهات أحدث ربكة كبيرة في الموقف ، وسبق لي أن كتبت أكثر من  خمسة مقالات حول  أهمية الموضوع ومعالجته وقدمت مقترحاً بقيام فرقة عسكرية في المنطقة الشرقية لوضع المنطقة الاستراتيجي والمجاور لدولة جنوب السودان والاقتصادي، ما يحتاج إلى فرقة عسكرية أو تبعية المنطقة للفرقة الرابعة عشر كادوقلي على الأقل في الوقت الراهن ، حتى يحدث التوافق الحقيقي في أمن محلية العباسية بين أعضاء اللجنة من جهة ، والمعتمد من جهة أخرى ، وحتى لا يذهب المواطنون ضحايا ، نتيجة تقديرات لجنة الأمن الخاطئة التي تغلق بدون  مبررات مقنعة مناطق آمنة و مستقرة كحالة تجمع قرى الدادوري ، وقردود ناما ، ومنطقة بانت الموريب التي شهدت اللقاء الجماهيري الحاشد الذي شاهده العالم بأسره في زيارة السيد والي ولاية جنوب كردفان الدكتور عيسى آدم أبكر وأعضاء حكومته بتاريخ 20/1/2017 التاريخية إلى وحدتي الموريب وتبسة التي رتب لها نائب الدائرة الأستاذ وقيع الله حمودة شطة .
وبصفتي نائب الدائرة عقدت اجتماعاً مطولاً مع لجنة أمن محلية العباسية يوم السبت الموافق 20/1/ 2018 الماضي استمر لثلاث ساعات بحضور وزير الصحة بولاية جنوب كردفان الأستاذ عمر محمد شيخ الدين لنقاش هذه القضية ، وما طرح من تحفظات بشأن تلك المناطق لم نجده على الواقع عندما زرنا تلك المناطق وبشهادة بعض الأفراد من لجنة الأمن والأجهزة المختصة نفسها .
كيف دخلنا منطقة تجمع قرى الدادوري ؟ وماذا وجدنا ؟ وماذا قال لنا المواطنون هناك بحضور نائب المعتمد والأجهزة الأمنية ؟ وكيف كانت مشاهد الاستقبال ؟ وماهي الرسالة التي بعثوا بها إلى السيد رئيس الجمهورية ؟ سنتناول هذا كله وغيره في مقال مقبل بإذن الله ، وتفاصيل كثيرة .