الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

حلايب المحتلة.. الإشارة أحمرت 

أخيراً بعد صبر طويل مله الشعب السوداني، قررت الحكومة السودانية الاتجاه نحو الفصل  في ملف حلايب السودانية التي ظلت محتلة من قِبل مصر، جاء الإعلان الجديد للحكومة السودانية الذي جاء في عنوان أكثر من صحيفة، بأن السودان قد منح مصر الفرصة الأخيرة،

لإعلان موقفها الواضح من ملف حلايب السودانية، وذلك إما بالاعتراف بأنها تحتل مثلث حلايب السوداني وعليها الانسحاب منه بدون قيد أو شرط ، أو عليها أن تتحمل تبعات خيار آخر، وهو التحكيم الدولي للفصل في ملف القضية .
يأتي هذا الإعلان لحكومة السودان استجابة للموقف الشعبي الضاغط في اتجاه تحرير حلايب من قبضة النظام المصري المتعمد لاحتلالها منذ عشرات السنين، وترى قوى سياسية حزبية، وتجمعات عمالية، وكيانات شبابية، وقطاعات عريضة من الشعب السوداني تقودها نخب .. ترى أن الحكومة قد قصرت كثيراً في حسم ملف حلايب واضح المعالم .. ولذلك جاء الموقف الرسمي هذه المرة منحازاً لتوجهات الشعب الذي ظل على مستوى فئاته ومكوناته الأكاديمية، والثقافية، والقانونية، والإعلامية والصحافية والتشريعية، ومنظمات مجتمع مدني، ودبلوماسيون يطالبون الحكومة السودانية عبر ندوات ومؤتمرات ولقاءات وورش، وحلقات نقاش وكتابات كثيرة بحسم ملف حلايب، وإنهاء أزمة معاناة المواطنين السودانيين في حلايب .
منذ العام 1994 يتخذ النظام المصري ذريعة ما يسمى محاولة اغتيال حسني مبارك للتدخل والتوسع في حلايب، وشلاتين حتى تم احتلالهما تماماً، وبدأ النظام المصري الآن في عهد السيسي يعمل على تغيير هوية حلايب الديموغرافية والحضارية، والثقافية والبيئة بأساليب مختلفة منها الإغراء للمواطنين السودانيين بحيازة الجنسية المصرية، ومنها أساليب لا أخلاقية من القهر والتكسير والهدم والطمس، وإعادة التخطيط والتجريف لمنازل ومتاجر وأراضي حلايب وشلاتين، بهدف التغيير الحضاري والثقافي، بل الأشد تطرفاً في الأمر من النظام المصري .. يشدد هذه الأيام على قفل مداخل المدينة، ويتحكم تحكماً كاملاً في دخول وخروج المواطنين السودانيين ، وبل ويعرقل ويمنع حركة ودخول الصحافيين والإعلاميين لنقل مشاهد المعاناة والشدائد التي يواجهها مواطنو حلايب وشلاتين!! ، ويتخذ اليوم موقفاً متطرفاً وعدائياً من أي صحافي وإعلامي يتناول قضية حلايب حتى لو كان مصرياً نزيهاً يقول الحق بشأن حلايب، بأنها سودانية وعلى النظام المصري الانسحاب منها احتراماً لمشاعر الأخوة والجوار، ويثير النظام المصري غباراً كثيفاً غير معترك في ملف مثلث حلايب السوداني ، وهو يعلم علم اليقين، أن كل الوثائق الدولية والإقليمية تؤكد سودانية حلايب، ولذلك يخشى الآن التحكيم الدولي حول المنطقة، وإعلان الحكومة السودانية بأن المنطقة محتلة يعد تحولاً مهماً في ملف القضية التي تطاول ليلها، والتي تعد من أهم قضايا الرأي العام لدى الشعب السوداني، وأخذت منحىً دولياً وإقليمياً بعد المواقف الإرهابية التي صار يمارسها النظام المصري ضد السكان السودانيين في ملف حلايب .
تواجه حكومة الوفاق الوطني السودانية ضغوطاً شعبية حادة ومتطورة من الشعب، وفئات النخبة السودانية على اختلاف منطلقاتها، حيث يوحدها اليوم ملف مثلث حلايب في إطار الواجب الوطني والأمن القومي.
أعتقد أن الأمر المهم في تحول الموقف السوداني الرسمي تبعاً للمطلوب الشعبي حول حلايب، لابد من إسناده بملف آخر، ألا وهو إعادة النظر في اتفاقية مياه النيل 1956 الهاضمة لحقوق السودان وإثيوبيا معاً، وإعادة النظر أيضاً في أمر وجود السد العالي داخل الأراضي السودانية، هذا الموقف السوداني التاريخي الذي لم تحترمه الأنظمة المصرية المتعاقبة .
إن على الحكومة السودانية أن تحترم إرادة شعبها احتراماً كاملاً، وتمضي في اتجاه هذا القرار الصائب الذي اتخذته مؤخراً، وتعمل على حمايته ومتابعته، حيث أن هذا القرار ( حلايب محتلة من مصر ) وعلى مصر الانسحاب منها، أو اللجوء إلى التحكيم الدولي، أثار هذا القرار ردود أفعال إيجابية لدى الرأي العام السوداني. فعلى الحكومة أن تمضي بكل ثقة في هذا الاتجاه ،ﻷنه مسنود بإرادة شعبية وطنية .. وكفى ﻷي معالجات عرضية غير جذرية لم تزد النظام المصري إلا عناداً، نتيجة المواقف السودانية السابقة المهادنة التي أثارت حفيظة الشعب وغضبه الذي لن ينزعه إلا هذا التوجه الجديد للحكومة السودانية في ملف مثلث حلايب السوداني المحتل من قبل مصر .