الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

دكتور فيصل وصل الميز ..

تجربة طويلة من العمل الإداري والتنفيذي المتميز خاضها مساعد السيد رئيس الجمهورية، نائب رئيس المؤتمر الوطني لشؤون الحزب الدكتور فيصل حسن إبراهيم، حيث بدأ وزيراً للزراعة بالجنوب، ثم وزيراً للزراعة بولاية الخرطوم،

وكانت تلك المحطة ( ولاية الخرطوم ) من أميز أيامه التنفيذية والإدارية، ثم وزارة الثروة الحيوانية الاتحادية، ثم ديوان الحكم الاتحادي الذي أدى فيه أداءً مهماً اتسم بالجدية والحسم والمتابعة الدقيقة لمستويات الحكم الفدرالي توجت بمؤتمرات الحكم اللامركزي الأخيرة التي رفدت مستويات الحكم والإدارة بكثير من المقومات النقدية والإصلاحية والتقومية الجيدة ، وجاءت مرحلة مؤتمر الحوار الوطني المهمة في تاريخ السودان السياسي والاجتماعي، وكان ديوان الحكم الاتحادي بقيادة دكتور فيصل، أحد الركائز الوطنية القوية التي سندت مشروع الحوار الوطني حتى رأى النور، بل كان ديوان الحكم الاتحادي أول المؤسسات الوطنية التي بادرت بتطبيق مخرجات الحوار الوطني بجانب رئاسة الجمهورية. ولعل في الكشف الموحد للضباط الإداريين - كآخر عمل تنفيذي لدكتور فيصل في ديوان الحكم الاتحادي، خير عبرة ومثال، ومهما رأى وأبدى فيه بعض الناس من ملاحظات، أعتقد أنها  فكرة متميزة أعادت إلى الأذهان أيام الخدمة المدنية الخوالد الخوالي التي أضحت مجرد ذكريات جميلة يقصها الجيل السابق لهذه الأجيال الجديدة، عندما كانت تذاع أسماء تنقلات الموظفين والأفندية عبر الإذاعة القومية، وتلك أيام خلت من الجهوية والعنصرية واللونية التي أصابت هذه الأيام حياة الخدمة المدنية، بسبب غياب تلك السياسات القومية، لذلك نأمل أن يعاد النظر -أيضاً -في جعل كشف موحد لشريحتين مهمتين في حياة الناس والمجتمع والدولة ، هما : المعلمين والأطباء أسوة بكشف الضباط الإداريين الموحد الذي أحدث  هذه الأيام نقلة مهمة في حياة حوالي ألفي ضابط إداري في السودان بمختلف درجاتهم الوظيفية .مجيء دكتور فيصل حسن إبراهيم إلى هذا الموقع الرفيع، ظل شيئاً متوقعاً منذ فترة طويلة ، سيما وقد تقلد من قبله هذا المنصب رجال أقوياء علماء أذكياء منهم دكتور نافع، وبروف غندور، والأخير المهندس إبراهيم محمود الذي أنصفه أخي الكاتب الشجاع عبدالماجد عبدالحميد، وفعلاً المهندس إبراهيم محمود أن يترجل اليوم، فهو يستحق التحية والتقدير، فهو رجل مهذب مرتب .
أدرك دكتور فيصل حسن إبراهيم أدب التنظيم والمؤسسية والأخوية، وهو رجل تنظيم ودولة وقيم تولى ملفات تنظيمية كثيرة ومنذ بواكر أيامه - يدرك ذلك جيداً - لذلك بدأ بما هو أفضل وقام بزيارات شملت شخصية مهمة في الحزب والدولة منها : دكتور نافع، وشيخ علي عثمان،  وسلفه في موقعه الجديد المهندس إبراهيم محمود، وإن بدت هذه الزيارات لبعض الناس زيارات شكلية ومظهرية، أعتقد أنها زيارات ذات دلالات أخوية وتنظيمية عميقة تمهد لروح تعاون وتواصل وتشاور تنظيمي وسياسي مهم جداً يخدم أهداف الحزب في مرحلة قادمة تستدعي التعاون والوحدة، من أجل المصلحة العليا للبلاد، لذلك نأمل في الأخ مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس الحزب للتنظيم أن يستمر في زياراته، لتشمل الزيارات البروف غندور، والدكتور الحاج آدم، والبروف سعاد الفاتح البدوي ، والبروف محمد عثمان صالح في هيئة علماء السودان وآخرين، وفي ذلك فائدة عظيمة .  يأتي مجيء دكتور فيصل واقعاً مشاهداً، وهو شيء طبيعي في حزب كبير حاكم عليه مسؤوليات وطنية جسام . بالضرورة عليه أن يضطلع بها في مرحلة سياسية قادمة غير عادية، ولذلك كانت وسائط التواصل الاجتماعي وتسريبات سياسية وإعلامية قد نصبت دكتور فيصل قبل قرار المكتب القيادي للمؤتمر الوطني الذي صادق على المقترح والقرار، وذلك من واقع طبيعة المرحلة وشخصية دكتور فيصل ، وقد مر القرار بصورة شبه سلسة ووصل دكتور فيصل (الميز) دون ردات فعل كبيرة، ومرد هذا يرجع إلى طبيعة شخصية المختار ( فيصل ) التي تتميز بالقوة والحدة الشديدة أحياناً، لكنها أيضاً شديدة الهدوء قليلة التصريح والكلام ، وهذا الذي أكسب دكتور فيصل نجاحاً كبيراً في التنفيذ والمتابعة والانضباط، لكن دكتور فيصل مع هذه القوة والحدة والانضباط متواضع كثير الاحترام للناس، وإن دافع أحياناً بقوة عن رأيه ، وهو في التنظيم ظل على شبه مسافة واحدة من كل إخوانه، وهذا سيكون سر نجاحه وتفوقه في الأيام المقبلة، وهو يقود التنظيم.
صرح دكتور فيصل بعد توليه قيادة التنظيم نائباً للرئيس ومساعداً له بأنه سيلتزم بالمؤسسية والشورى ، وأعتقد هذا كلام مهم جداً لمواصلة الإصلاح والتطوير داخل الحزب الذي بدأه سلفه السابقون، لكن الضلع الثالث والمهم جداً الذي ينبغي على  دكتور فيصل نائب رئيس الحزب للتنظيم اعتماده بجانب التزام  الشورى والمؤسسية ، هو كفالة التعبير بقوة وصراحة وشفافية داخل مؤسسات الحزب، وممارسة النقد الذاتي الإيجابي، ﻷني أعتقد أنه قد أسيء مفهوم  (الإمرة التنظيمية) ، مما ترتب على ذلك ضعف واضح في مخرجات التفكير الحزبى ، وبناء قدرات قيادات الحزب، ونضج الخطاب الجماهيري لدى كثير من قيادات الحزب ، ﻷن كثيراً من أعضاء الحزب قد فهموا أن مفهوم الإمرة التنظيم هو أن تمرر كل شيء، ولا تبدي رأيك!! ، وهذا أضعف مناط التفكير وتلاقح الآراء ، وتنوع مسار الحلول عند أزمات الحزب أو الدولة ، وهذا شيء خطير على مستقبل الحزب . ثمة تحديات كبيرة سوف تواجه دكتور فيصل القوي الحاسم في مرحلة لاحقة لا تحتمل المجاملة والمهادنة والعواطف، ومن هذه التحديات ضعف الخطاب السياسي لبعض الولاة ، وعدم قدرتهم على تحليل الواقع السياسي والاجتماعي في ولايأتهم ، واعتمادهم فقط على قوة الحزب والسلطة التي وفرها لهم التنظيم، لكن هذا سيكون خطراً على الحزب عند اكتمال تنزيل مخرجات الحوار الوطني وصعود قوى سياسية منافسة في المؤسسات على مستوى الولايات والمحليات . ومن التحديات -أيضاً - أن عدداً من الولاة تجاهل أمر الاهتمام بالتنظيم، وانشغل بالإعلام والدعاية والتعبئة في إطار الدولة، لأمور يدركها القارئ والمحلل الحصيف، ولما كان هذا الأمر من مهام نواب الحزب في الولايات بجانب الولاة ، فإن كثيراً من نواب الحزب بالولايات بحاجة إلى تغيير جذري لضعف أدائهم وانطلاقهم من رؤية قبلية وجهوية نفرت أعضاء الحزب  دع عنك المستهدفين ، وهذه الأزمة تضرب جذور التنظيم  بقوة في بعض الولايات.وثمة تحدٍ أخير يواجه نائب رئيس الحزب للشؤون السياسية والتنظيمية الاختيار العشوائي والعاطفي للمعتمدين، هذا الاختيار غير الدقيق جاء ببعض المعتمدين الذين جففوا الحزب وأغلقوا دوره بالمحليات، وانغمسوا في الشهوات، مما ينذر بخطر كبير على مستوى حساس ودقيق ( القواعد، شعب الأساس، والمناطق ) ، فهذه تحتاج إلى مشرط عاجل، وعن ضعف الخطاب السياسي والتعبوي والخدمات لا تسأل!.
وأخيراً نبارك للسيد مساعد الرئيس، نائب رئيس الحزب لشؤون الحزب نيله ثقة الحزب والمكتب القيادي والسيد رئيس الجمهورية لقيادة مسيرة التنظيم في المرحلة القادمة، نسأل الله له التوفيق والسداد، وهو لذلك أهل .