الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

رسالة إلى أحمد هرون ..هنا حفرة حمو 

مدينة أم روابة من المدن السودانية الجميلة الهادئة، القديمة تاريخياً، تطورت حديثاً في خلال العشرين سنة الماضية ، تطوراً حضارياً من حيث العمران والإنسان والخدمات، والتوسع المساحي والزيادة السكانية،

حتى أضحت من المدن الكبيرة والمزدحمة بحركة النشاط التجاري الدائبة، والأعمال والأنشطة المتعددة .
صارت مدينة أم روابة اليوم - وهي حاضرة محلية أم روابة - المدينة الثانية في ولاية شمال كردفان بعد حاضرة الولاية مدينة الأبيض عروس الرمال ، والتي أعتقد أنها في عهد الوالي أحمد محمد هرون وجهوده التنموية والنهضوية الجبارة، قد اكتسبت ألقاباً جديدة - أقصد الأبيض - فهي اليوم مدينة الجمال ..مدينة النظافة ..بل مدينة السياحة الساحرة بفضل اللمسات الفنية الرائعة التي غيرت وجه المدينة والإنسان والمعالم إلى ما هو أروع.
قصتى هنا ليست عن الأبيض بسحرها الجذاب، وإنما قصتي اليوم عن أم روابة ، ومن حيث دلالة اسم أم روابة هناك روايات كثيرة عن سبب التسمية ، لكن أقوى الروايات وأقربها، أنها سميت بذلك من كثرة ما كان يجبى إليها ويجمع فيها من الألبان ومشتقات الألبان من سمن ولبن رائب وهو الأكثر، ولذلك سميت (بأم روب) ، أو (بأم روابة ) بفتح الراء وتشديد الواو وفتح الباء .. ثم حرفت وسهلت ، فصاروا ينطقونها أم روابة بضم الراء وفتح الواو، وهي لغة تبعاً لحركة ما قبل حروف المد ( واو، ياء ، ألف ) وهي قاعدة معروفة عند أهل اللغة ، أن ما قبل الواو يكون مضموماً، وما قبل الياء يكون مكسوراً، وما قبل الألف يكون مفتوحاً، وهناك فرق كبير ما بين الألف والهمزة .
إن ما يميز مدينة أم روابة خصائص كثيرة منها : أنها من أهم المحطات لطريق الخرطوم الأبيض القومي، الذي يربط كردفان الكبرى ، ودارفور الكبرى ، وهو طريق إستراتيجي حيوي غني عن التعريف ، ومنها : أنها من أشهر المدن التجارية في الجزء الشرقي لولاية شمال كردفان ، حيث تتوسط المثلث التجاري الضخم بين الأبيض في شمال كردفان، والعباسية تقلي في جنوب كردفان ، وتندلتي في النيل الأبيض، ومنها : بها حوض مائي جوفي يعد من أعذب مياه الشرب بالسودان - كما ذكرت ذلك من قبل.. ومنها أنها مدينة محاطة بقرى وفرقان ومناطق ريفية كثيرة ، ذات إنتاج زراعي وحيواني وبستاني وفير، تأتيها تلك المناطق الكثيرة من كل  حدب وصوب بمنتوجاتها المتنوعة ، فهي سوق كبير عامر بالمحاصيل والحبوب ، والألبان والزيوت والسمن ، والخضروات، وهي أكبر معبر تجاري للسلع والمستهلكات عبر الطريق القومي الذي ذكرته من قبل .
ومنها أنها - أي أم روابة- مدينة جمع إنسانها الجميل المتصالح بين رقة المدنية ومظاهرها، ومروءة الريف والبادية وكرمها، ومنها أم روابة من المدن الهادئة الآمنة ..جميل ليلها لطيف ، باسم نهارها موار في صخب مؤدب .
كانت أم روابة في زمن ماضٍ تتعدد فيها مصانع زيوت الفول والسمسم النقي جداً ، ولعل حتى اليوم هناك حوالي 20 معصرة للزيوت (مصنعاً ) ، والصابون والطحنية المتفردة المصنوعة من أجود أنواع سمسم كردفان (الأبيض) ، وذلك في أيام طحنية (الصفيحة أبو جمل ) ، ومرور خطوط سكة حديد السودان بأم روابة زادها ألقاً وأصالة وحضارة وثقافة ، وقبل أن تصل إلى أم روابة من جهة الشمال، هناك محطات قديمة ذات ألق خاص مثل (الأزرق) ، (كرمل) ، (سليمة) ، (الغبشة)، (تندلتي) ، (ودعشانا ) ، وغيرها كانت محطات لها (شنة ورنة) .
وعندما تدخل( أم روب ) وفي سوقها الشعبي وموقفها القديم تفاجأ بمعلم تاريخي قديم مرت عليه السنون والأيام ولا يزال شاخصاً حاضراً في الذاكرة والمشهد .. إنها (حفرة حمو ) .. وهي مدار فكرة هذا المقال .. ومن حفرة حمو التي زرتها قبل أيام قليلة هذه رسالة إلى الأخ والي ولاية شمال كردفان أحمد محمد هرون مفجر ثورة النهضة ، وصاحب الكعب العالي في تنمية وتطوير وتجميل المدن ، أن يلقي نظرة إبداع تنموي لحفرة حمو، وأدعوه إلى زيارتها مستصحباً فريقاً هندسياً لمعالجة هذا المعلم التاريخي ، حتى لا تكون مجرد حفرة مشوهة لمعالم المدينة ، صارت مكباً للنفايات والمخلفات المزعجة، وأشياء أخرى (حامياني) ، ورغم هذا، حين يذكر الذاكرون من معالم المدينة يذكرون حفرة حمو .
قصة حفرة حمو تنسب إلى رجل يُدعى (حمو) حفرها بغرض أخذ تراب منها إلى البناء ، كان يملك عربة ويعمل في ضرب الطوب الأخضر الذي شيدت به مباني المدينة القديمة ، واستمر كذلك حتى جاءه آخرون ، فتوسعت الحفرة ونسبت إليه .. واليوم في مدينة أم روابة حي عريق قديم باسمها ( حى حمو) .. وكان المعتمد الأسبق لمحلية أم روابة التوم الفاضل قد وسع الحفرة وجعل مياه المدينة تهوي إليها كمصرف كبير ، وجعل لها مجارٍ خارجية وداخلية ، لكنها اليوم مطمورة ، وصارت الحفرة اليوم .. مقلقة مزعجة.. مشوهة للمدينة وسوقها العامر .. فهي تحتاج إلى أن  تحول إلى مشروع سياحي ، أو جمالي بأن تنظف وتسور وترصف حتى لا ينحت الماء جدرانها الخارجي ، ويمكن استخدام ماؤها ﻷغراض البناء وسقية الأشجار والحدائق ، ورش وتلطيف أرضية السوق الشعبى الثائر غباره عبر طلمبة رشاشة تخصص لهذا الغرض ، أو غير ذلك.
على كل هذه رسالة إلى الأخ الوالي هرون ملخصها نريد أن نرى حفرة حمو المعلم التاريخي تطورت إلى مشروع جمالي في إطار مشروع النهضة العملاق ، الذي ملأت أخباره الآفاق ، وهو مشروع وطني مُبدع مخلص أحال القفار والأشباه إلى معالم تنمية وجمال ، وتستحق هذه التجربة الفريدة (مشروع النهضة ) لولاية شمال كردفان  بقيادة أحمد هرون أن تعتمد مشروعاً تنموياً قومياً يعمم على الولايات.. وبكل صدق وأمانة ودون مجاملة ، فإن  أهل ولايات كثيرة يشتهون أحمد هرون ،ﻷن من أصعب التحديات فى الولايات غياب إرادة مبادرة التنمية الشاملة ، وصاحب القرار القوي مالك (الكاريزما ) الاجتماعية .
وبقى لي في سطور أخيرة مناشدة مفجر ثورة مشروع النهضة العملاق الوالي أحمد هرون أن يعيد إلى مدينة الروب ...مدينة الزيوت والمعاصر والقشارات والصابون والطحنية الحلوة ألقاها القديم ، وصخبها المؤدب ، فهناك قشارات متوقفة وكذلك مصنع الثلج والصابون والشعيرية.. نود أن تعود إلى الأفواه أسماء شهيرة كانت ملئ  أسماع أهل مدينة المعاصر والزيوت .. الكوباني .. بابكر محمد أحمد .. وقيع الله سيد أحمد .. الفاتح خليل .. الشيخ يوسف .. ميرغني عبد الرحمن .. محمد سليمان الجاك وحسان حماد .. إبراهيم النيل والقائمة تطول ، فهل يستجيب هرون في إطار  مشروعه النهضوى الرائد ؟ .