الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

وزارة الداخلية ...  من هنا تحية وإشادة 

نجحت وزارة الداخلية ممثلة في الإدارة العامة لشرطة السودان - قسم الجوازات أن تضع حداً لمعاناة شعب السودان التي امتدت لسنين عديدة ، فيما يتصل بتقديم وتسهيل خدمة استخراج المستندات الثبوتية من شهادة ميلاد ، رقم وطني ،

بطاقة إثبات شخصية ، جواز سفر ، وغيرها من وسائل الإثبات والأحوال الشخصية ، حيث كانت هذه المطلوبات الشخصية تمثل حاجزاً ورحلة مشقة ومعاناة مستمرة للمواطن الذي يتجه إلى مراكز الجوازات والجنسية والهجرة في العاصمة القومية أو الولايات ، عندما  تبدأ برحلة نحو هذه المراكز ، ثم معاناة على الصفوف الطويلة ، وزحمة ، وتنافس غير شريف في الحصول على الخدمة ، نتيجة وساطات وشفاعات ومعارف ، مما كانت تتسبب في  صراعات ومشاكل كثيرة بين المواطنين ، وأحياناً بين المواطنين وأفراد الشرطة ، هذا فضلاً عن إهدار أوقات وأزمان كثيرة لأيام عديدة سعياً وجرياً وراء هذه الخدمات ، والتي كانت - أيضاً - يترتب عليها   قصور في أداء ديوان الدولة العام ، نتيجة الحاجة إلى هذه الوثائق في تصريف أمور المواطنين اليومية ، ما كان يثير كثيراً من الغبن والتذمر والاستياء والملل وسط المواطنين .
اليوم هذه المعاناة زالت تماماً - إلا من حالات فردية لا تعد قاعدة - نتيجة الجهود والطفرة الجبارة والمتقدمة التي أحدثتها الدولة ممثلة في وزارة الداخلية السودانية ، والإدارة العامة لشرطة السودان ، بقيام مجمعات خدمة الجمهور ، هذه الخدمة المتميزة المبتكرة ... سهلة الإجراءات ، قليلة تكاليف الوقت في تلك المجمعات تفرض علينا أن نرفع القبعات لوزارة الداخلية وشرطة السودان ، وهي تحقق هذا الإنجاز والإعجاز الذي محا آلام سنين وأياماً عجافاً طوالاً ...لقد كانت فكرة هذه المجمعات في بحري ، والخرطوم ، وأم درمان مشروعات ناجحة في تقديري بدرجة الامتياز ، وهذه الشهادة ليست رجماً بالغيب ، ولكنها صورة حقيقية ماثلة للعيان لكل من يمم وجهه شطر هذه المجمعات  ، حيث يدرك من البوابات الكبيرة معنى هذا الإنجاز الحقيقي ، والتقدم التقني في الإجراءات التي أضحت سريعة وممتعة .
قصدت بنفسي يوم الاثنين الماضي مجمع خدمات الجمهور ببحري بغرض تجديد بطاقتي القومية التي انتهت مدتها ، فإذا أنا أمام مشهد رائع يسر النفس ويبعث الأمل في وجود فرصة كبيرة  لمستقبل آمن لبلادنا ، إذا خلصت النيات الوطنية ، وتحركت مكامن الإرادة الوطنية ، ومضت العزائم نحو المعالي الوطنية ، سوف نشهد طفرة نوعية ، ونمواً كبيراً في قطاعات كثيرة ، وهذه المجمعات الآن  تقف شاهداً يؤكد ذلك ويضحد كل خيبة أمل أو قنوط ويأس ، ويفتح الباب واسعة مصارعه أمام تنافس وتسابق شريف لوزارات ومؤسسات الدولة أن تنحو نحو وزارة الداخلية التي تستحق التكريم والتقدير من الدولة والشعب على هذا العمل الوطني المبارك .
في مجمع بحري لخدمات الجمهور في بناية عالية راقية تشعر أنك في سياحة حقيقية ، وأنت تطلب الحصول على خدمة ما بداية من الاستقبال الذي حشد فيه شباب من أبناء السودان من الجنسين دربوا تدريباً مهماً في فن الاستقبال ومهارة تقديم المساعدة والمعلومات بسرعة وطيب خاطر ، ثم الطريقة الجميلة للانتظار الخفيف غير الممل في مكان بارد و مهيأ  بوسائل الراحة ، وعلى مقاعدة متوفرة  جميلة ، والأجمل من ذلك كله الطريقة المبتكرة في تنظيم صفوف المواطنين عبر شاشات أعدت لذلك ، حققت تلك  الشاشات و إجراءات التنظيم العدالة والرضا والراحة والقبول بين المواطنين ، وتلك من أعظم القيم النبيلة التي ينبغي أن تتصف بها مواقع تقديم الخدمات للجمهور في دواوين الدولة .
في مجمع بحري يسرك النظام الدقيق ، والترتيب الفاضل لكل شيء ، زاد الأمور بهاءً وألقاً التعاون الكبير والطريقة الراقية التي يتعامل بها  غالب موظفي الأقسام المختلفة داخل المبنى العملاق الممتلئ حتى الثمالة حيوية ونشاطاً ، المتميز بالنظافة والهدوء النسبي الذي يشير إلى تحقق نسبة كبيرة من الرضا ، وذلك من خلال واقع الحضور والتجمع  الكثيف لجموع المواطنين الذين هم - أيضاً - بدأت عليهم سمات التواصل الحميم وقضاء أوقات يسيرة ممتعة بالتعاون الراقي متأثرين جداً بمشهد الواقع الماثل الذي يقوده كوكبة متفردة من أبناء وبنات السودان المهرة .
في مجمع بحري رغم كثرة الحشود الجماهرية الطالبة للخدمات المختلفة ، إلا أن الإجراءات والأعمال تسير بسلاسة ويسر ، وسرعة قياسية ، نتيجة التقنية العالية والتنظيم المدهش ، وتوزيع الأدوار والمهام الذي قلل تكلفة الوقت ، والزحام ، وحالات السخط ، وهذه فرصة نشكر فيها إدارة المجمع ، ونقدر لهم هذا الجهد الوطني المستحق للإشادة ، والرضا الرباني ...كان الله  في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ... ومن أعظم الأعمال أجراً عند الله - تعالى - المشي في حل كرب الناس ، وإدخال السرور على نفوس الناس .
لم يعد التوجه بعد اليوم نحو مؤسسات وزارة الداخلية رحلة مشقة ورهق ، وفناء الأوقات الثمينة بين الانتظار والزحام ، وهدر الجهد والمجهود ، وصراع الصفوف وتجاوزاتها السالبة ، وإنما صار التوجه إلى تلك المنافذ اليوم  رحلة سياحة للرفاهية والتمتع بالخدمات السريعة ، وصوناً للأوقات الغالية ، بهذا  تستحق وزارة الداخلية من هنا وهناك التقدير والتحية والإشادة ، وكذا الإدارة العامة لشرطة السودان على هذا الإنجاز الوطني غير المسبوق ، ونأمل أن تنحو مؤسسات الدولة الأخرى هذا النحو المتميز في الجودة وقلة كلفة الوقت ، ونأمل -أيضاً - في وزارة الداخلية أن توطن هذه الخدمات المتطورة في الولايات من أجل نهضة وطنية شاملة ....ألف تحية وسلام لوزارة الداخلية على هذا الإبداع .