الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

حول قرار منع استخدام أكياس البلاستيك

لو أمعنت النظر في الأحياء داخل ولاية الخرطوم ، وحول كثير من المخابز ، والأسواق الصغيرة ترى كثيراً من الناس يحملون الخبز يعني (الرغيف ) - كما تصر ابنتي الصغيرة فاطمة الزهراء أن تسميه كذلك ،

حين تسمع من إخوتها يقولون (العيش ) ، تهتف في وجوههم لا هذا رغيف .....ترى الناس في تلك الأماكن التي ذكرتها ، وفي غيرها يحملون الخبز (الرغيف ) على أيديهم ، وآخرين اتخذوا بدائل أخرى تراثية وتقليدية ، وكرتون وأواني لحمل الخبز إلى المطاعم والمنازل ، واختفت - أيضاً - ظاهرة أكوام أكياس البلاستيك الشفافة الملونة الواهنة (الضعيفة) التي كان يضعها أهل المخابز أمام مخابزهم ، وهم يبتاعون الناس الخبز ويشترونهم ، وسبب هذه الأحوال الجديدة ، وهو قرار إيقاف استخدام الحمالات البلاستيكية للأطعمة والخبز والأغراض الأخرى ، وأعتقد هذه من القرارات الموفقة جداً التي اتخذتها ولاية الخرطوم في الآونة الأخيرة ، وولاية الخرطوم في اتخاذها لهذا القرار المسؤول، لم تكن بدعا في ذلك، فقد سبقتها إليه منذ سنوات ولاية القضارف ولحقت بولاية القضارف ولاية الجزيرة ، والآن أتت ولاية الخرطوم أكثر ولايات السودان من حيث التجمع السكاني والعمراني الذي شوهت معالمه نفايات أكياس البلاستيك .
قرار إيقاف مادة البلاستيك لا شك في أنه تسبب في ربكة للمواطنين الذين كنا نراهم يعتمدون على هذه المواعين الواهنة الضارة في حمل كل شيء ... الخضار ، الخبز ، اللبن ، اللحم ، الفول المصري الساخن من المطاعم ، والزيت والسوائل الساخنة والباردة ، والقائمة تطول تعجز هذه المساحة على استيفائها ؛ المهم هذه طائفة من الأمثلة الحية التي نلاحظها كل يوم تلازم مشاهد الناس اليومية في المدن والأرياف ، بل حتى في البوادي ، حيث - سبحان الله - أصاب المسخ هناك - أيضاً - الناس ولحقت بهم لعنة المدنية المزيفة التي اعتمدت على أوهن المواعين .... مصنوعات (البلاستيك ) الضارة ، وتركوا أجمل المواعين الآمنة ... السعن والقربة والمقلاية ، وهي إناء من جلد تقل ( تحمل ) فيه الأشياء ، وهي من القلة إناء كان عند العرب مثل (الجرة) الكبيرة - بفتح الجيم وتشديد الراء ، ويجمع على قلل وقلال ، ولا يزال الناس في الريف بخير يسمون الزير (البرمة ) بالقلة ، وقليلون من أهل المدن المحافظون ، وتضرر كذلك أصحاب مصانع البلاستيك الصغيرة الذين انتشروا في المدن والأسواق يشوهون ويدمرون البيئة والجمال كما تدمر النار الهشيم والزراعة والقطن إذا نشبت فيه ، وفي ضرر هؤلاء عمال وصناع مادة البلاستيك منفعة للناس ومصالح ، وفي نفعهم بأعمال البلاستيك ...نفع ذاتي و ضرر للناس وفساد كبير يتجاوز الإنسان إلى الحيوان والبيئة ، ثم يستحكم الخراب والدمار الكون كله ، لذلك إقامة المصالح ودرء المفاسد في الشرع ، والقانون ، والأخلاق التجارية السوية منحاز لصالح الأغلبية لا القلة ، وبذلك القانون صحيح شرعاً وقانونا وعرفا ، وقد ثبت علمياً وصحيا ضرر البلاستيك الخطير المدمر لكل شيء.
ولايتا القضارف والجزيرة ﻷنهما ولايتان زراعيتان لاحظ أهلهما وحسوا بحجم الضرر الذي يسببه البلاستيك للتربة وتشويه معالم المدن بنفاياته التي تبقى على ظهر الأرض وباطنها سنين عددا ، وكنت ﻷعجب في أسفاري إلى مناطق البلاد المختلفة أن يتأخر قرار حظر ومنع إستخدام البلاستيك إلى هذا الوقت ، لما رأيته من دماره لبيئة الإنسان والحيوان والعمران والزراعة والتربة ومصادر المياه ، لقد رأيت حول الفاشر ، ومدن الجزيرة ، وداخل كوستي وخارجها ، وقرب سوق مدينة هبيلا بولاية جنوب كردفان التشويه والدمار والخراب والمناظر المقززة من تجمع وتراكم وتعفن وتحلل البلاستيك ما يجعلني أحد أكبر أنصار حملة دعم ومناصرة قرار منع وحظر استخدامات مادة البلاستيك بأشكالها المختلفة ، ليس على مستوى ولايات القضارف والجزيرة والخرطوم فقط ، ولكن على مستوى السودان، ويا ليت لو تبنى الأخوان الوزيران حسن هلال ، وبحر إدريس أبو قردة مشروع قرار على مستوى مجلس الوزراء يجاز في المجلس الوطني ، ليخلص البلاد وينقذ البيئة الصالحة ، والتربة الزراعية الخصبة ، والإنسان والحيوان من دمار البلاستيك الذي استوطن الديار ، ودمر مظاهر الجمال في المدن والأرياف والبوادي .
يلاحظ هناك ضعف ثقافي ومعرفي وعلمي كبير لدى المواطنين في تعاملهم مع أكياس البلاستيك !! ، فالبرغم من وجود المادة المسرطنة فيه ، والتي أكدها لي أكثر من واحد من مختصين ووزراء صحة ، لا يزال الناس يتعاملون مع أكياس البلاستيك بلا مبالاة ! .... يحملون المواد الغذائية الساخنة فيه ، وهي لا شك - أقصد - (أكياس البلاستيك ) في أنها ستتحلل في المادة الغذائية بعامل الحرارة ، وفي ذلك دمار صحي كبير للإنسان !! ، كما أني رأيت بأم عيني - بصفتي ابن الريف ولي صلة بالبادية - وسمعت من ثقاة أن مئات الماشية والأغنام والإبل تنفخ سنوياً بسبب تناولها مع العشب والحشائش والعلف أكياس البلاستيك ، وما يعيش منها يعيش هزيلا ، ﻷن مادة البلاستيك بعد دخولها جوف الحيوان لا تخرج - غالباً - مع فضلاته ، بل تستقر لتقضي عليه عاجلاً أو آجلاً ، وهنا آمل لو تبنى الأخوان الوزيران بشارة أرو ، والطيب حسن بدوي مشروع حملة توعية ثقافية وعلمية عبر قنوات الإعلام للمواطنين ، وخاصة الرعاة والريفيين ، لحماية ثروتنا الحيوانية من الدمار والضياع بسبب أكياس البلاستيك ، وأن يدعما مشروع قرار حظر ومنع استخدامات مادة البلاستيك على مستوى البلاد من داخل مجلس الوزراء مع أخويهما هلال وأبو قردة لصالح الإنسان والحيوان والبيئة.
إن البدائل التراثية والوطنية من نباتات السعف التي تنوء بحمله غابات كلوقي والليري بجنوب كردفان بالمنطقة الشرقية ، وجلود الثروة الحيوانية في دارفور ، وكردفان ، والبطانة ، والنيل الأزرق ، وشجيرات الكتان بولاية سنار كلها بدائل وطنية تسهم في التنمية الوطنية ، لتصنيع بدائل حمالات تحل محل البلاستيك الضار والذي يعتقد أنه أحد مصادر السرطان ، نأمل أن تأخذ بهذه الفكرة شركات وطنية من أجل بيئة حضارية وثقافية وصحية وتنموية راقية ....نداؤنا للدولة أوقفوا وأحظروا أكياس البلاستيك على مستوى البلاد ، لا على مستوى بعض الولايات فحسب .

الأعمدة

كمال عوض

الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

إسحق فضل الله

الخميس، 19 نيسان/أبريل 2018