الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

قيود الصحافة ، وصحيفة الضياء 5

منع الأستاذ عبدالرحمن أحمد محمد من إصدار صحيفة الضياء بهذا الاسم ، ورفض طلبه ، ووضعت أمامه مجموعة من العوائق والتعجيزات كإطار عام للقيود ووسائل التحكم التى نسميها اليوم قيود الصحافة والمطبوعات ،

وشكك فى توجهاته العامة وعلاقاته ، ومورست عليها ضغوط عبر الخدمة المدنية التى ينتمى إليها كموظف فى مصلحة المعارف ( معلم ) بل أحال إلى المعاش ، وتوقفوا عند مسألة تمويل الصحيفة ومصادر هذا التمويل ، وتوقفت إدارة الإحتلال حتى عند مسمى الصحيفة ( الضياء ) وأثره كمصطلح على وعى الوجدان الوطنى العام ، فيما أشرت فى السلسلة بصراع المصطلحات التى تنبهت له إدارة الإحتلال الإنجليزى البغيض مبكراً .
لكن فجأة تطورت قضية عبدالرحمن أحمد محمد كمسألة قضائية تتعلق بالحريات العامة ، وحرية التعبير والصحافة ، فلأول مرة وصلت القضية إلى الحاكم العام الإنجليزى فى السودان عندما كتب السكرتير الإدارى ( هارولد مكمايكل )  مذكرة إلى الحاكم العام ( السير جون مفى ) ﻷول مرة بتاريخ 6/5 1930 يقول فيها وبتصرف منى فى ألفاظها لا  معانيها لسياق المقال .... ( بأن الحكومة ومن وجهة نظر فنية لا تستطيع منع شخص من إصدار صحيفة أو مجلة ، ولكنها تستطيع القيام بذلك بالنسبة لموظف حكومى ، لا سيما إذا عرفنا بأن ذلك الشخص قد يكتب مقالات غير مرغوب فيها ، وإذا أعترض ذلك الشخص الموظف الحكومى بأن هناك محرر بصحيفة الحضارة ، وهو أحمد عثمان القاضى ، وهو موظف حكومى ، فإن ردنا عليه هو أن صحيفة الحضارة صحيفة عريقة سمحنا لها بالصدور ، ولا يشكل ذلك سابقة يمكن البناء عليها !
ومضى السكرتير الإدارى فى مذكرته نحو أن الحكومة لو بررت منعه من إصدار صحيفة تجارية بسبب عدم مقدرته على التمويل ، لربما لجأ إلى مصر للحصول على التمويل ... ورد الحاكم العام على مذكرة السكرتير الإدارى موافقاً على مبرراته بمنع عبدالرحمن أحمد محمد من إصدار الصحيفة ، لكنه أثار فى رده تساؤلا جديداً هو ربما لو منعت الحكومة عبدالرحمن أحمد من رئاسة تحرير الصحيفة يأتى بشخص آخر رئيساً رمزيا ويكون هو المحرر والرئيس الحقيقى ، وتساءل أيضاً عن اللوائح التى تمنع موظفى الحكومة عن الاشتغال بالعمل الصحفى ؟ ورد السكرتير الإدارى أن هذه اللوائح الآن قيد النظر ، وحين يكتمل الأمر فيها سترفع إليها ، لكن الحاكم العام استدعى نظرية إحتلالية عندما رد لو تمكنت الحكومة من منع موظفيها من العمل الصحفى ، فكيف يتسنى لها منع غير الموظفين فى الدولة من ممارسة الصحافة ، ولذلك قال الحاكم العام الإنجليزى فى السودان  السير (جون لفى ) قولته الشهيرة ( إن الصحافة الوطنية فى البلدان النامية قد جلبت لنا أضراراً لا حدود لها مما يستدعى منا إتخاذ سياسة تقييدية صارمة قبل أن يفلت الفرس من باب الأسطبل ) !
هذا القول من الحاكم العام يوضح بجلاء قناعته بعجز حكومته من مواجهة طلب عبدالرحمن أحمد محمد بطرق ولوائح قانونية من تلك الحادثة الشهيرة نشأت الحاجة إلى قانون الصحافة والمطبوعات الذى بالفعل نشأ فى ذلك الوقت بعد الإستعانة بقانونى العراق وفلسطين تحت الإحتلال الإنجليزى كما ذكرت ذلك فى المقال الثانى من هذه السلسلة.
نواصل .