الثلاثاء، 27 حزيران/يونيو 2017

board

من فقه الحياة ..بين الصحافة والسياسة والدعوة..

عملت معلماً فذقت حلاوة الثقة فى النفس وتعلمت الصبر والنظام وسبر غور العلاقات الاجتماعية وصقلت نفسى فى الخطابة، وهى فترة امتدت لأكثر من اثني عشرة عاماً، ومن تلاميذى اليوم الطبيب والمهندس والضابط الداعية والمدرس ...وما وجدت حقلاً وارفاً رطباً آمناً مثل التدريس ورعاية الطلاب من الجنسين ... درست اللغة العربية والدراسات الإسلامية والتربية الإسلامية والعلوم العسكرية والجغرافيا خاصة علم الخرائط والتاريخ ..وأغرب سؤال طرح على فى مسيرة التدريس ..سؤال سألتني إياه طالبة فى الصف الأول الثانوى فى مدرسة الأستاذة نور الثانوية الخاصة فى الصحافة زلط ..قالت لى أستاذ ..عندى سؤال قلت لها تفضلى ..قالت لى الله.. تقصد ربنا ..مذكر أم مؤنث.. قلت لها بهدوء دون استنكار أو توبيخ على فكرة السؤال ..الله ربنا تولى الإجابة عن سؤالك هذا فى القرآن فنزه نفسه سبحانه عن الشبيه والمثيل فقال (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) ...من التدريس كسبت العلاقات الاجتماعية الممتدة إلى لحظتى هذه، وذقت حلاوة مصاحبة الكتاب وادركت قيمة ومعنى قول النبى ..عليه الصلاة والسلام ..إنما بعثت معلماً ...وأن الأنبياء جميعاً بعثوا معلمين للناس ....عملت داعية وخطيباً فى المساجد والجمعة وساحات الدعوة، فما وجدت مكاناً يعز فيه الإنسان ويهدأ ويأمن ويكسب حب الناس وحسن لطافتهم غالباً من ساحات الدعوة إلى الله .. وما وجدت عملاً يغنى الإنسان عن الناس مثل الدعوة إلى الله ...وما وجدت مكاناً يريح النفس ويقوى الإرادة والعزائم ويملأ القلب ثباتاً واللسان فصاحة وحصافة والعقل قوة ورجاحة من العمل فى حقل الدعوة إلى الله بنية خالصة ...عملت بالصحافة والإعلام لما يتجاوز الآن عقداً من الزمان فما وجدت مكاناً به من المخاطر والمغامرة والأذى النفسى والبدنى من العمل الصحافى والاعلامى، وما وجدت مكاناً يشعرك بمبادئ المسؤولية الفردية وقيم العدالة والتحرى والصبر على المكاره مثل العمل الصحفى ..وما وجدت مهنة تحثك وتحملك على تعلم الشجاعة والجراءة والإقدام وقوة الدفاع عن الحق ولو كان مغامرة مثل مهنة الصحافة...وما وجدت مهنة تعرضك لسهام العوام والسفهاء والصعاليك وسفلة القوم والغفلة مثل مهنة الصحافة.. وما وجدت مهنة تجلب لك احترام العلماء والخبراء والشرفاء وسادة الناس وتأييد الدعاة المخلصين وكبار المثقفين المستنيرين من مهنة الصحافة وكتابة المقال الصحفى أو التقرير الصحفى.
عملت بالسياسة فما وجدت مكاناً يستدعى التحصين بالأخلاق الشريفة والقيم الشرعية والإنسانية والعدالة والشفافية والصراحة وقوة الشخصية مثل الجلوس على كرسى العمل السياسى ..وما وجدت مكاناً للصراع والتنافس غير الشريف غالباً مثل مظان العمل السياسى ...وما فكرت يوماً ودبرت ونظرت وتأملت وإلا وجدت خلاص الأمة لا يكون إلا بتدبير سياسى جاد وراشد يأخذ بسلوك وأخلاق المعلم ويتكئ على صبر وجراءة الصحافى وينطلق من مبادئ الداعية ويركب قاطرة السياسى الهمام المتأنى المقدام ..الإسلام دعا إلى جمع العمل الدعوى مع العمل السياسى من أجل أمة باقية خالدة قوية ذات رسالة فى الحياة.