الأحد، 30 أبريل 2017

board

نحو واتساب إسلامي   (2)..

هناك دعوة قديمة متجددة مازالت حاضرة بقوة في توجهات الكُتاب الإعلاميين الإصلاحيين المسلمين والعرب في العالم الإسلامي والعربي، جاءت الدعوة إليها في بواكير القرن الماضي، وهي دعوة تتحدث باستمرار عن أهمية وضع مهنج وتصور علمي للإعلام في العالم الإسلامي والعربي ، ومن هذا المفهوم انطلقت الدعوة نحو إعلام إسلامي.


الإعلام الإسلامي يعني أن ينطلق الكاتب أو الشاعر أو القاص أو الروائي أو المسرحي والدرامي أو الناظم أو الخطيب أو الداعية أو حتى المعلم من منهج وتصور ومفهوم إسلامي عندما يريد أن يكتب أو ينشئ نصاً موجهاً إلى ساحة الرأي العام .. نصاً يراعي القيم الإسلامية التي ينبغي أن يلتزم بها المسلم الملتزم المراقب لربه سبحانه وتعالى في مجمل توجهات حياته إذا تكلم أو فعل أو شاهد أو سمع، وهذه القيم في الحقل الإعلامي والدعوي تأتي في مقدمتها العدالة .. الأمانة.. الصدق .. الضبط الكامل .. حسن التحري والتدقيق .. المسؤولية الأخلاقية والعلمية ..حُسن النصح ومراعاة مشاعر وخصائص الآخرين. ..الدعوة الشاملة إلى وحدة الصف الإسلامي والأخوي ..وتأطير تأصيل أواصرت العلاقات الإنسانية على امتدادها العالمي ، لتقوم على الندية والتعاون والاحترام المتبادل وحسن الجوار والتلاقي والتواصل عبر الحوار ، لتحقيق الأمن والسلم وطيب التعايش .
أعتقد هذه القيم التي ذكرتها قبل قليل هي القيم والتصورات التي ينبغي أن ينطلق منها الكاتب الصحافي والإعلامي عندما يريد أن يعالج مسألة ما أو يريد أن يلفت الرأي العام والرسمي إلى قضية ما، أو إذا كان يهم بتوجيه دعوة أو إرشاد أو تبصير أو تنوير نحو الرأي العام ...هذه هي وحدها التي تحدد وتصنف النصوص المنظومة والمكتوبة في الصحافة والأدب، بين ماهية إسلامي وغير إسلامي.
كتبت في المقال الأول تحت العنوان أعلاه.. نحو واتساب إسلامي ولعل هذه الدعوة تنطلق من هذا المفهوم ، مفهوم أن للمسلم منهج واضح المعالم في التصور والتفكير والتوجه العام في سلوكه وقوله وفعله وآثار حياته العامة، وهذا يعرف بالإلتزام الإسلامي العام .
إن دعوتي إلى انتهاج رؤية إسلامية وتصور إسلامي لاستخدام أحد وسائل العصر في المجال الإعلامي ، وهو الواتساب لازمها الأساسي الأثر الخطير والفعال الذي يتركه اليوم الواتساب في حياة الناس الخاصة والعامة سلبياً وإيجاباً، وإن كنت على يقين أن هناك فئة كبيرة تحسن استخدام الواتساب فيما يفيد وينفع الذات والمجتمع، باعتباره أحد وسائل التواصل وخلق المواقف العامة والرأي العام .
ومع هذا في تقديري الشخصي أظن أن هناك غالبية من الناس تسيء استخدام الواتساب ، الأمر الذي أحدث تحولاً خطيراً في المظهر العام ظهرت على أثره مشاكل عدة ضربت أسوار الأسر والمجتمعات والدول ، فهدت أركاناً ظلت قائمة على سوقها منذ أمد بعيد ..وصدعت علاقات خاصة وعامة كانت منسوجة على فتيلات صلبة ..وحرم الاستخدام السيء للواتساب الأمة من عقول نيرة كان بإمكانها أن تحقق نجاحات واسعة ومهمة في ميادين الفكر والأبداع والاختراعات، نزعها من صدر الأمة عزلها عن هويتها وثقافتها الأصيلة وأبدلها بكثير من الأنماط المشوهة والهامشية.
فالسؤال كيف السبيل إلى إنقاذ هذه الفئة الغالبة- ومن أهم من فيها الشباب - من براثن الضياع والمصاير المجهول ؟
في الأمر يحتاج أن يقوم في الناس والمجتمعات مختصون مخلصون يقفون على أبواب فتنة الواتساب يصدون الناس بالحسنى عن ورود مرامي الهلاك يرددون عبارة نحن دعاة إلى فكرة نحو واتساب إسلامي..فهل يا ترى يستجيب هؤلاء المخلصون لإنقاذ أمة من السبات والضياع الصامت الذي تسلل إلى كل ثقب في حياتنا ملأ علينا حياتنا عبثاً ولهواً وجهالة لاضطراب في مصادر التلقي والاستدلال والنقل ؟.