الأحد، 30 أبريل 2017

board

الكودة من الفجر الكاذب إلى إسرائيل

هل من راق يأخذ بيد يوسف الكودة من الزلل والهوى والطيش والشطط ومجاراة الإثارة وركوب المخاطر على أسنة الأضواء إلى الجادة والتاني والثبات على المبادئ ونصر الحق بعيداً عن هوى النفس وطموح الذات ....من ليوسف الكودة وقد ضل كثيراً وغوى؟!!!

حين تقارن مظهر وموقف الدكتور يوسف الكودة قبل عشرين عاماً، وكان وقتها الشيخ والإمام والداعية، تجد اختلافا كبيرا بين شخصية الكودة الداعية والمحامي قديما، والكودة السياسي والدكتور حديثا ....بالمقارنة يثبت العجب وبضدها تتميز الأشياء. لست على اتفاق وتأييد لرأي بعض الإخوة الدعاة والعلماء والشيوخ وبعض طلاب العلم الشرعي أن محاولة الجمع بين الدعوة إلى الله والعمل السياسي يفسد المرء ويخرجه من دائرة الإخلاص والتجرد إلى شبهات التحزب المفسد والنفاق وركوب قاطرة فقه المخارج ....وإن كانت في الأمر وجاهة ومراد إخلاص ووقاية تحصين للدعاة والعلماء من لهو الدنيا وفتن الجاه والمناصب، إلا أننا نرى أن السياسة والكياسة والفطنة والتدبير أمور لا تنفصل عن روح الدين إلا من باب خوف احتمال وقوع الفتنة ندعو إلى علمانية جديدة باسم الدعوة إلى الله تفصل الدين والدعوة عن الحياة العامة والدولة والمجتمع، وتلك فتنة أشد على الناس والدعوة والحياة من خوف الافتتان بالسياسة والخوض في أوحالها وتقلباتها ...بل عندي الدعوة لا تنفك عن السياسة، والدعوة إلى الله باحة داعية إلى كياسة وتدبير وفطنة وقوة تخطيط واستشراف وفقه حال ومال ومكان وزمان وشخوص، وتلك هي السياسة والحكمة في إدارة الأمور سبر غورها ....لكن لكي نوفق بين جمع الدعوة إلى السياسة نحتاج إلى أخلاق ومقاصد شرعية هادية وموجة للمسيرة، يعني بمعنى آخر نحتاج أن نخضع أعمالنا وحركتنا السياسية للأخلاق والضوابط الشرعية المستمدة من مقاصد الدين وأصوله وكلياته وبعد ذلك لا حرج ولا مؤاخذة لأحد على أحد . قصدت بهذه المقدمة حتى لا يسئ الفهم أحد في أوجه عذلا وعتابا إلى الدكتور يوسف الكودة في أن يكون سياسيا يمارس السياسة ويتقلد رئاسة حزب الوسط الإسلامي ويتطلع إلى الحكم والولاية، فقد كتبت من قبل كثيرا حول أهمية وأحقية الجمع بين السياسة والدعوة بأمان، فقد كان سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو إمام المسجد وقائد الجيش والقاضي والحاكم في أول دولة إسلامية عرف التاريخ الإسلامي، جمع بين الدعوة إلى الله والحكم والإمارة الكبرى في السياسة .. في رسول الله أسوة حسنة .المآخذ اليوم على الأخ الدكتور يوسف الكودة أنه ركب مراكب السياسة على غير دراية ورؤية واضحة المعالم لذلك تخبط كثيرا ...وشذا أكثر وأضحى مثار تساؤلات وتعجبات من تصرفاته وأفكاره السياسية المثيرة للشفقة عليه وما آل إليه أمره حالات تخبط وتندر لا ينسجم مع خلفيته الدعوية والمشيخية السابقة، بل الكودة شذا كثيرا ومثل نموذجا غير موفق في دروب السياسة لإسلامي كان يرجى منه الكثير يوم أطلق صحيفة ثم تزعم حزبا سياسيا وإن كان مغمورا نكرة غير معروف لم ير له أثر في الحياة العامة منذ أن ولد سرا يتيماً يعاني الفاقة وضعف الفكرة والهدف، انفض عنه رهطه القليلون من بواكير أيامه تاركين رئيسه الكودة ليمثل مواقع الهكيل التنظيمي في مستوياتها كافة ...وهل يعرف الناس والرأي العام في السودان حزبا يسمى حزب الوسط الإسلامي؟ أين أهدافه؟ أين برامجه؟ أين داره ونشاطه؟ أين إسهامه القومي والوطني في حل أزمات السودان؟ هل سمع الناس بندوة له أو نشاط وحراك لطلابه أو شبابه في ساحة عامة أو جامعة أو قاعة؟ . عرفت يوسف الكودة - وقد لا يعرفني - منذ مايقارب عشرين عاما وكانت البداية عندما أصدر صحيفة كانت تبدو دينية أكثر منها سياسية سماها (الدرب الإسلامي) ، ويومها كما يذكر بعض الناس أطلق عليها بعضهم أو قرأها الدرب (محلول وريدي ) ...كنا وقتها في أيام الجامعة ...في الجامعة الإسلامية متحمسين لكل ما إسلامي، فقررت وقتها المساهمة في هذه الإصدارة الجديدة، فكتبت مقالا مطولا وذهبت به إلى مقر الصحيفة، وكان هذا أول يوم أرى فيه شيخ الكودة وقتها، وقد ملأ سمعي ذكره بهذه الإصدارة وقبلها قرأت له رسالة صغيرة جدا صدرت في 25/11/1993 تحت عنوان أضواء على حوارنا الديني، يوم أن كان الكودة النسخة الأولى ....أيام السجانة !!!...أخذت مقالي المذكور ودلفت به إلى مقر الصحيفة الذي وصلت إليه بعد مشقة وعنت بحث ...دخلت إلى المبنى وكان ضيقا ..سألت عن مكتب رئيس التحرير، فدلني أحد الشباب إليه، فلما اقتربت منه سمعت صوتا مرتفعا يتكلم في التلفون، فلما دخلت المكتب كان المتحدث الكودة نفسه، وقد وضع عمامته وطاقيته على التربيزة وبدأ رأسه حاسرا، انتظرته حتى يكمل حديثه لكىي أقدم إليه مقالي وكان في قضية إسلامية استهللت بمقدمة طيبة دافعت فيها بقوة عن فكرة صدور الصحيفة كأول جريدة إسلامية دعوية ...انتهى كلامه أخبرته بفكرتي استقبلني ببرود ثبط همتي ولم يعير أمري عناية ثم عاد إلى حديثه التيلفوني مستغرقا، فلما رأني هممت بالخروج اسفا ...قال أذهب إلى سكرتير التحرير ...ذهبت إلى مكتب سكرتير التحرير في ممر ضيق إلى جهة الغرب ..وقبل الوصول فكرت في الانصراف من سوء مقابلة رئيس التحرير (الكودة) وقلت في نفسي حتى لو نزل مقالي هذا سيكون آخر مقال أقدمه لهذه الجريدة، وخاب تصوري وظني في شخصية شيخ يوسف الكودة التي كنت اتصورها قبل مقابلته ....وصلت مكتب السكرتير وجدت نحو ثلاثة شباب أو أكثر ...أحسن أحدهم استقبالي خيرا من شيخه الكودة، فسلمته المقال ...وعدني بنشره ...انصرفت ولم أدر عنه شيئا حتى الآن ...لكن ما خرجت به من انطباعات أن الجريدة لن تستمر كثيرا وأن الكودة لا يصلح أن يكون قائدا مؤثرا لافتقاده لصفات القائد الحقيقي . مرت الأيام، فإذا بيوسف الكودة ينسلخ من منابر الدعوة جماعته السلفية على الأقل في الإطار العام ...ثم كونت وآخرين حزب الوسط الإسلامي وكان يبدو مؤملا في أن يتبوا مقعدا في الدولة عبر المشاركة السياسية ...ولكن أعضاء حزب الكودة ...الرهط القليلون انفضوا من حوله لسوء إدارته للتنظيم لحداثة التجربة وقلة الخبرة واستعجال النتائج كما أن الكودة كان مستبدا لا يرى إلا رأيه داخل الحزب !! وتلك الفترة التي بدأت فيها نسخة الكودة الثانية ...الكودة السياسي المستبد الإقصائي المعارض المغبون من النظام المتوهم في نفسه تأثير شخصيته الدينية ومظهره المشيخي ...وفي تلك الفترة نصب أيضاً نفسه عالما ربانيا وفقيها مفتيا ....فكان برنامج الكودة موبايل لتلقي الأسئلة من قبل الجمهور والرد عليها فورا عبر الاتصال ..فلما لم يجد كل ذلك يمم الكودة الإسلامي السلفي وجهه شطر الحركات المسلحة والجبهة الثورية والتنظيمات العلمانية المعادية للدين الداعية إلى العلمانية وتحالف معها في كمبالا، فكان أحد أبطال الفجر الكاذب تحت رعاية أحد ألد أعداء الدين داعم الموساد يوسفني ثم خرج الكودة صوب أوروبا طالبا حق اللجوء السياسي كما أشيع في الإعلام، فلما لم يجد من يعير طلبه الوهمي اهتماما عاد متعللا بالمشاركة في الحوار وأن يدعو اليوم إلى تطبيع العلاقات مع دولة الكيان الصهيوني المغتصبة للأرض الإسلامية والعربية في أولى قبلتي الإسلام حيث الأقصى، فهذا نتاج طبيعي للتحول والاستلاب الذي آل إليه أمر الدكتور يوسف الكودة الباحث عن الجاه والأضواء على حساب المبادئ والقيم ...ولنا عودة.