الإثنين، 29 أيار 2017

board

نعم لهيئة العلماء ..آراء الترابي ليست تنزيلاً ..

يثير دهشة القارئ والمراقب معاً المعركة الوهمية التي يثير غبارها هذه الأيام بعض منتسبي المؤتمر الشعبي تحت مظلة حماية مذكرة دكتور الترابي التي شارك بها في مؤتمر الحوار الوطني فيما يلي الحريات العامة

..حيث يود بعض قيادات الشعبي أن يقنعوا الناس أن آراء الترابي في تلك المذكرة تنزيلاً وقرآنا يُتلى عشية وضحاها لا تقبل الحذف والتغيير والمناقشة ولا حتى مجرد تغيير (شولة) كما زعم بذلك الأخ المحامي الأمين السياسي للشعبي كمال عمر في تصريحات ملأ بها الصحف ومنتديات الحوار .
لا نشك أبداً في الدور الكبير الذي لعبه الراحل الدكتور الترابي في مجريات الحوار الوطني الذي نراه الآن أحدث انفراجاً مهماً وكبيراً في إنهاء الكثير من أزمات البلاد ، لكن تبقى مساهمة الترابي هذه، في إطار ومعية جهود وطنية مع آخرين تقبل المراجعة والنقاش والأخذ والحذف والإضافة ، وليست آراء مقدسة محرمة الجناب كما يحاول الأخ كمال عمر أن ينحى بها ويصر على ذلك بقوله الوثيقة مقدسة !! كلام غريب وعجيب مدهش ...مقدس عند من ؟ ومن الذي أعطاها هذه الصفة المعصومة ؟ فلتكن مقدسة عند منسوبي الشعبي فلا مشاحة في ذلك ، أما أن يود حزب المؤتمر الشعبي وعلى لسان كمال عمر أن يجعلها مقدسة عند الجميع، فذاك خطل وتجاوز لمفهوم الحريات نفسها التي يتمترس الشعبي خلف الدفاع عنها ..الحريات العامة للجميع .
يخطئ الشعبي ويتحرى الخطأ حين يصر الركوب على سرج حزب الملاحدة والكفار ..الحزب الخبيث (الشيوعي) الذي ظل أنصاره القليلون في السودان منذ أن عرفه الناس حزب الرذائل ضد الفضائل ، يركب إسلاميو الشعبي هذا السرج الفقير من القيم والأخلاق الفطرية السوية وينطلق منه كمنصة يصوب منه نصاله وسيوفه المضللة نحو هيئة علماء السودان ومجمع الفقه الإسلامي وبعض الدعاة ، وهذا يعد خطلاً وعوراً في الرؤية والتقدير ظل الشعبي ينغمس فيه بلا وعي وإرادة وهذا تصرف جانب الحكمة والوعي السياسي الملتزم ..إلى متى يظل الشعبي مطية لقوى علمانية ظلت تبول على سراويلها -على حد تعبير الأخ الدكتور محمد علي الجزولي - وهو بول في الواقع بساط القيم المنزلة المعصومة وتلك الكارثة.
ليس من  الصواب في شيء أن يقبل الرأي العام اتجاه السفاء من العلمانيين والشيوعيين كما استجد أمر من أمور الشرع وأصول الدين في تسفيه آراء هيئة علماء السودان لماذا لأن قائد حملة التسفيه لهو السفيه الجاهل المتهور الذي يتطلب أمره الأخذ به إلى مسارب النور والهداية . قضايا ولاية المرأة على نفسها وحد الردة من الأمور التي حسمها الشرع بالأدلة البينة من القرآن والسنة ، فهي ليست محل اجتهاد وتنطع كما يتوهم محمد عبد الرزاق الذي ينطلق من جهالة موغلة في الشناعة حين يزعم أنه يصلي  خلف زوجته ، حيث لا داعي لهذا التنطع والحماس الأعوج الأهوج سوى سوء التربية بالوساطة العقدية والفكرية .. هؤلاء ظلوا عبدة تبع لآراء الرجال وإن ضلت طريقها إلى العقل والواقع ..لذلك ليس غريباً أن يصدر منهم هذا الهراء والعويل والصراخ الأشتر الممجوج .. ومن غرائب الأيام أن يظهر للناس فجأة مدعي العلم والفقه من المنتحلين ، الذين لا يعرف لهم الناس تلمذة على العلماء وخبرة ولا دارية في التخصص والمعرفة حتى يتصدروا الحديث في أمور الفتيا والنظر والاستدلال ، وهذه تصير الحياة العلمية إلى ملهاة وعبث مجنون .
هيئة علماء السودان أقدر على الدفاع عن نفسها و وقارها الذي يزعم ويسعى بعض الصغار وهواة البحث عن الأضواء الإعلامية النيل منها انطلاقاً من شهوات النفس وخطوات وخطرات الشيطان الدنيئة.. إن وصف الهيئة دائماً من بعض المتنطعة بأنها هيئة علماء سلطان يعد مدحاً لها من حيث أرادوا الذم ، لأن السلطان الأعلى لهو سلطان الشرع والحق وحراسة الفضيلة والدين ، حيث أن الذين يهاجمون هيئة علماء السودان ومجمع الفقه الإسلامي هم أنفسهم المصطفون وراء فتاة الواقي الذكري التي ندبت حظها العاثر بخسران بطولتها أمام القضاء مع وزارة الصحة العفيفة جداً.. يصطفون خلفها باسم الحريات العامة .. وقديماً كان الناس بقيادة الشيوعيون في عهد النميري طيب الله ثراه بما فعل في البلاد من خير عظيم حين إنحاز إلى الشريعة..كان السفلة يصطفون خلف أبواب الدعارة بحثاً عن حريات الشهوات ، باسم حريات عامة .!!
الحريات العامة مصطلح مضلل لو ترك تفسيره للشيوعيين والعلمانيين وبعض سفهاء وجهلة الشعبي ، فسوف يصبح نسخاً ومسخاً مشوهاً تعرفه وتعافه العقول الراشدة والبصيرة النافذة والفطرة السليمة.
أنت أيها القارئ الكريم مسلم تدين بمنهج النبوة الهادي يروق لك أن ترى من تربين في حضنك من بناتك تمضي الواحدة منهن لتزوج نفسها بنفسها ؟ هل يروق لمجتمع إسلامي كأهل السودان أن تصرخ فيه فتاة غير متزوجة تطالب بحرية توزيع الواقي الذكري بقصد منع الحمل ونقل الأمراض. السؤال ماذا تريد بعد حصولها عليه مجاناً من وزارة الصحة ؟ فكروا في إجابة هذا  التساؤل ببطء طويلاً..!!
هيئة علماء السودان وإن اختلفنا مع بعض من فيها تمثل إحدى هيئات المجتمع الحامية والمحافظة على قيمه ومثله ودينه وأخلاقه ونناشد الدولة أولاً بجعل حرمة وسلطة سيادية لهذه الهيئة حتى تتمكن من اجتثاث بؤر الفساد والإفساد في البلاد بالقانون والعدل والهدى الإسلامي، حيث فيها علماء أجلاء يتطاول على جنابهم سفهاء شذاذ آفاق تحت سباب (علماء سلطان) ..إننا نناشد السيد رئيس الجمهورية ولي أمر الإمامة العظمى أن يصدر ما يصون كرامة العلماء والدعاة من شرار الخلق ودعاة الإباحية وتجار الشهوات والرعاء المتعالمين ، حتى نحمي مؤسسات تزكية المجتمع من خطرات شياطين الإنس، وإلا لا قامت الأمة شوكة وقوة وتمكين .