الثلاثاء، 27 حزيران/يونيو 2017

board

وزارة المعادن وحرائق شركات التعدين

يا ترى لماذا لاتزال وزارة المعادن الاتحادية سادرة وصامتة في سبات لا تحرك ساكناً ولا تنظم متحركاً بطرق عشوائية حيال ما يجري من حرائق وخسائر فادحة لشركات تعدين الذهب في المنطقة الشرقية المحليات الثماني (الليري ، تلودي ، كلوقي ، أبو جبيهة ، الرشاد ، العباسية ، التضامن ، أبو كرشولا ؟!..

ليس من المعقول أن ينتظر الرأي العام كل هذا الوقت الطويل ليعرف ما الدوافع والأسباب وراء هذه الحرائق المتعمدة والمقصودة التي تقوم جماهير المنطقة الشرقية من جنوب كردفان التي ظلت مهملة من خدمات التنمية وظل إنسانها منسياً في خارطة حقوق المواطنة القومية ، وظلت المنطقة المتسعة جغرافياً المزدحمة سكانياً بقرة حلوب بمواردها المتنوعة لغيرها دون عائد لها ودون اعتبار لها من أحد في كادقلي أو الخرطوم ، وهذا هو بيت القصيد .
بداية لست من دعاة الحرائق والتخريب المتعمَّد لحقوق وأملاك هذه الشركات الكثيرة التي هجمت على المنطقة بأنياب وقواطع حداد لا تبتغي غير الربح والغنائم التي ظنت أنها سوف تكون فياً بارداً سهل المنال ، فتجاوز بعضها الضوابط القانونية والأخلاقية ، ولهذا حلت بها هذه الكوارث الهالكة التي ترونها الآن وتسمعون عن أخبارها عشية وضحاها ، لأنها باءت بغضب وكراهية الأهالي لها ، لأنها ظلت أو قل كثير منها لاتبالي بما يصرخ ويتخوف منه المواطنون هناك !!!
لست أدري لماذا كما ذكرت تقف وزارة المعادن مكتوفة الأيدي ترى وتسمع وتشم بارود الحرائق دون شيء ملموس يذكر؟ بل تركت الأمر برمته لحكومة ولاية جنوب كردفان التي عجزت تماماً أن تضع حلاً للأزمة التي بدأت بأحداث الليري ولاتزال حرائق الشركات تتوالى آخرها ما تعرضت له شركة ديزل بتلودي..
أن عجز حكومة ولاية جنوب كردفان عن حل الأزمة رأس الرمح فيه وجود معتمدين ضعاف تعوزهم الحكمة في معالجة بدايات الشرر وذلك بسوء تقديرهم للمواقف من جهة، واستفزازهم المستمر للمواطنين بقولهم سوف تعمل هذه الشركات بقوة السلاح من أخرى ، الفهم الخاطئ لحكومة كادقلي أن مجرد إرسال قوة من الشرطة كافٍ لتهدئة الأوضاع ، وهذا ما لا يحصل البتة .
إن حرق أملاك وآليات الشركات سواء أكانت وطنية أم أجنبية، يعد عملاً ليس في صالح الاقتصاد الوطني ومستقبل الاستثمار في هذه الحقول الذهبية ونهاية المطاف فيه خسائر مادية وبشرية وتدمير لبنيات تحتية وموارد ذاتية وبيئية ولذلك على وزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية أن تسعى إلى إيجاد حل إداري وفني عاجل لهذه الأزمة التي تطاول ليلها وتمادى شيطانها .
هناك عدة أسباب ساهمت مباشرة في تمدد نيران الأزمة منها :
1/ غياب منهج توعية مصاحب لأعمال هذه الشركات من قبل الوزارة والشركات يوضح للمواطنين طبيعة عمل هذه الشركات .
2/ عدم وضوح العلاقة الإدارية والفنية بين الوزارة والولاية والمحليات والمجتمعات المحلية فيما يخص نسب عائدات التعدين .
3/ غياب الإشراف الإداري والفني الفعال والأمين .. أقول والأمين النزيه من قبل الولاية والوزارة .
4/ بعض الشركات مملوكة لجهات نافذة - للأسف - تحاول كسر رقبة القانون وتمارس تحدٍ لا أخلاقى .
5/ طرق السلامة الصحية والبيئية لهذه الشركات فيها كثير من الشكوك والتقاطعات الأمر الذي ولد شكوكاً وهزَّ الثقة بين المواطنين والشركات.
6/ الشركات تتلاعب في باب المسؤولية الاجتماعية تجاه المجتمعات المحلية، وركزت على حلول تعسفية في هذا الباب، حيث أنها ركنت إلى سياسة استمالة بعض الرموز وإغرائهم ، الأمر الذي يراه مراقبون أنها سياسات استعمارية لا تختلف عن سياسات الأخوات السبع في إفريقيا أيام الاحتلال .
7/ بُعد كادقلي عن المنطقة الشرقية وصعوبة الوصول في الوقت المناسب واتساع المنطقة الشرقية وتعدد المناجم فيها .. أكثر من خمسة وثلاثين منجماً أضعف الإشراف الإداري المباشر وأخَّر وأجَّل الحلول كثيراً .
8/ هذه الأسباب أعلاه مجتمعة سمحت لجهات عدة اتفقت الآن كلها حول غياب التنمية وأخذ موارد المنطقة بلا مقابل في أن تنجح نجاحاً كبيراً في تعبئة الشباب والطلاب والمرأة قبل الرجال للمضي باستمرار في استهداف شركات التعدين والتململ ومعارضة سياسة حكومة الولاية في هذا الخط، وولَّد ذلك شعوراً جمعياً التف الآن حول مطالب سياسية وحلول إدارية مستقلة للمنطقة عن كادقلي ، وولَّد صحوة سياسية عازمة على هذا الحراك من عدة جوانب متصلة مع بعضها .فهل يعي المركز دوافع هذا الحراك بحكمة ومسؤولية وطنية أم يترك الأمر لشرارات وضع معقد جديد تشهده المنطقة الشرقية التي صبر أهلها كثيراً .