الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

board

  من الأندلس إلى سنار.. روائع الحضارة وأشجان الثقافة

انطلقت أول أمس الجمعة الموافق  24/3/2017  فعاليات مهرجان سنار عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2017م، ولا شك فى أن هذه مناسبة إسلامية وعربية عظيمة يحتضنها السودان ونتشرف بفعالياتها أن نرى مدينة سنار عاصمة دولة دولة الفونج (السلطنة الزرقاء) ،

التى نشأت بتحالف إسلامى خالص يعد من أقوى التحالفات السياسية والاجتماعية التى شهدها السودان فى تاريخه القديم قبل ثلاثة قرون، عندما تحالف الشيخان الاميران عمارة دنقس وعبد الله جماع على تكوين تحالف إسلامى سياسى واجتماعى كانت ثمرته ميلاد الدولة الإسلامية السنارية التى عوضت الحضارة الإسلامية خسارة الخروج من الأندلس الدولة الإسلامية القوية التى نشأت فى قلب أوروبا، حيث كانت تتمدد فى رقعة واسعة من أوروبا تشمل اليوم دولتى أسبانيا والبرتغال ومنطقة جنوب فرنسا التى حكمت أكثر من ثمانية قرون نعم العالم على إثره وقتها بأرقى حضارة إنسانية عرفها التاريخ فى الفلك والحساب والأدب والكيمياء والتاريخ والطب والعلوم والفنون كفن العمارة والتشكيل والخطوط والرسم والنقش والنحت وفن إدارة الإمارة الإسلامية سياسياً . ولما أفل نجم الأندلس الذى أنار ظلمات أوروبا التى كانت تعيش بمظاهر القرون الوسطى ... قال الشاعر : كانت أوروبا ظلاما ضل سالكه ...وشمس أندلس بالعلم تهديه ...وأكد لنا هذه الحقيقة أكثر من استاذى البروفيسور صالح آدم بيلو ــ مد الله فى أيامه المباركات ومتعه بالصحة والعافية ــ فقد حكى  ــ وهو  له باع طويل فى الأدب والتاريخ الإسلامى واللغة ودراسات الحضارة وعلم الاجتماع ــ عندما كان الاندلسى يزهو بين ظلال الحضارة الإسلامية الوارفة فى الأندلس، حيث الأدب الراقى والموسيقى اللفظية الرائعة فى التأليف بين الألفاظ والمعانى ولطافة الموشحات الأندلسية وكان مبدعاً استاذنا العلامة بروف صالح بيلو إلى حدود الغرابة والعجب بأسلوبه البكائي الشجى وكأنى أراه هذه اللحظة، وهو يحدثنا عن ابن هانئ الأندلسي والمعتمد بن عباد الملك الشجاع  الشاعر الفحل الحكيم أعظم ملوك الطوائف فى الأندلس أيام المرابطين والموحدين وبنى الأحمر وبنى الافطس، وعن ابن رشد وابن حزم وعن الشاعر العاشق ابن زيدون، حين يكتب إلى الولادة بنت المستكفى بالله قائلاً : إنى ذكرتك بالزهراء مشتاقا ... والأفق طلق ووجه الأرض قد راقا / ...وللنسيم اعتلال فى اصائله ...كأنه رق لى فاعتل إشفاقا  ..وكم حدثنا ..وكم ..عن أبى حيان ولسان الخطيب وابن باحة وولادة وصبيحة والمقرى وابن جبير وابن زمرك واسماعيل بن يوسف وحمدونة صالح بن شريف الرندى وغيرهم من أعلام الأندلس الذين انتجتهم روائع الحضارة الاسلامية العربية الزاهرة فى الأندلس، بينما كان الأوروبى ــ كما يقول استاذى صالح بيلو ــ  يصبح ويمسى نائماً بين الروث مع حيواناته داخل حظيرتها !! فدولة سنار الإسلامية فى السودان أشرق نجمها فى الأفق الشرقى بعد زوال مملكة الأندلس الإسلامية فى أوروبا نتيجة المؤامرة الإفرنجية اليهودية على الدعوة والدولة والحضارة الإسلامية، وهى عداوة قديمة باقية تاريخية تليدة ومتجددة مستمرة ....فى تلك الأيام .. أيام الحسرة والحزن على ضياع زاهر حضارة الأندلس ونهضتها ...ولدت ولثم ثغر دولة سنار ...السلطنة الزرقاء، فكانت عوضاً عن عظيم وبلسماً لجرح غائر دامٍ ...وتضميداً لألم قلب مفجوع مفطر ممزق كما قال شاعر الدعوة الاسلامية النبيل محمود غنيم: لا تحسبنى محبا يشتكى وصبا ....إنى تذكرت مجمداً تليداً بأيدينا اضعناه / أين العروبة بالأمس كان هنا مسرحها ...فاصبحت تتوارى فى زواياه / أنى اتجهت إلى الإسلام فى بلد ....تجده كالطير مقصوصاً جناحاه !! وفى تلك اللحظات الحرجة عرف العالم سنار ودولتها الإسلامية الفتية البديل الناجح الذى ملأ الآفاق فرحاً وتوازناً ومجداً.. مجد التغنى بجمال الحضارة الإسلامية الخلاقة التى جعلت السودان القديم محطة ومحط أنظار العالم الاسلامى والعربى، وهو يزهو ويفاخر ويملأ سمعه المرهف ووجدانه المتعطش لحنين البطولات والظفر والانتصارات ....فكان الدواء فى تحالف دنقس وجماع وبطولات بادى أبو شلوخ وبادى أبو دقن ومحمد عدلان من بعدهم . إن مدينة سنار القديمة العريقة انطلقت منها الرواق السنارية نحو الأزهر الشريف فى أيام مجده وعزه الباذخ، قبل أن يصدم العالم الإسلامى والعربى، وهو يرى ازهره الشريف قلب الأمة النابض قد تحول إلى مسخرة وهوان فى أيام على جمعة والسيسى النحسات . وسنار التاريخية جدير اليوم أن ترد لها الدولة والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم دينها باعلانها عاصمة للثقافة الإسلامية بتشريف الفريق أول ركن بكرى حسن صالح النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء القومى لحكومة الوفاق الوطنى المقبلة بعد أيام قلائل، وتشريف ضيف بلادنا الكريم التويجرى الأمين العام لمنظمة الاسيكو الرائعة، ففى مقدمه شرف للسودان وللحضارة الإسلامية والثقافة العربية واللغة العربية والتاريخ الإسلامى . وسنار المملكة بمدنها وريفها فى سنجة عبد الله التى سميت تخليداً لذكرى البطل عبد الله الكنانى الذى قتل المفتش الانجليزى المتعجرف البطران الذى كان يسيء إلى الناس فى سوق سنجة، وكذا التحية لأهل الدالى والمذموم وود هاشم وجلقنى وشمباتة أبو حجار وأم بنين وأبو نعامة أرض الخضرة والبساتين والتقاطع ودبكرة والانجفاو ....وتحية لرجال الإدارة الأهلية بولاية سنار بقيادة الناظر الفاضل إبراهيم الفودة ناظر عموم قبائل كنانة بالسودان والناظر أبو روف ناظر رفاعة الهوى والمك وليد مك الفونج لدورهم الفاعل فى توطيد دعائم التعايش بولاية سنار ...والتقدير لحكومة ولاية سنار بقيادة المجاهد الضو الماحى للجهد الكبير الذى بذل . والأهم الذى يمكن أن نذكر به هنا، هو أننا نأمل أن نرى الأمانة العامة سنار عاصمة الثقافة الإسلامية بقيادة البروف يوسف فضل من تجربتى زالنجى عاصمة الثقافة السودانية وكادوقلى عاصمة الثراث السودانى، وتجنب الأخطاء القاتلة والمؤسفة التى ارتكبتها وزارة الثقافة الاتحادية بقيادة الوزير الطيب حسن بدوى، خاصة مشروع كادوقلى عاصمة التراث السودانى الذى أفرغ من مضمونه تماماً وتحول إلى صراع بين الوزير والأمانة العامة بداية بفترة مكى سنادة الذى استقال وذهب مغاضباً، وانتهاءً بفترة البروف عثمان جمال الدين الذى بينه وبين الوزير خلافات حادة ....ومشروع كادقلى عاصمة التراث السودانى فشل فشلاً ذريعاً في أن يحقق أهدافه، وضربت المشروع حالات فساد مالى كبيرة قعدت به عن أن يحقق شيئاً مما كان مؤملاً فيه ...والدليل على ذلك أن كادقلى عاصمة التراث السودانى المعنية بفعاليات ومناشط والبنية التحتية للمشروع لم تر أثراً لهذا المشروع ، ورغم الأموال الكثيرة التى صرفتها رئاسة الجمهورية والتمديد الزمنى للمشروع إلا أن الحصاد كان صفراً ...وكان الحدث للأسف الشديد مجرد أصداء وظاهرة صوتية ونقارة بدون مناسبة ...فنأمل ألا يشرب الناس المقلب فى قصة المدن عواصم الثقافة والتراث كما شربوا من قبل، بإعادة النظرة من قبل الدولة فى أمر الثقافة، وإسناد ملف الثقافة فى الدولة والوزارة لمن يدرى ماهية الثقافة!! وإلا بقيت قصة مشروعات الثقافة هذى حلقات سراب وحصاد هشيم، لأن الثقافة فى جوهرها تنمية وقيم ومن ممسكات تعايش وتواصل الأمة.

الأعمدة

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017