الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

ضرورة الحاجة .. إلى الإعلام القيمي

مما يثر ويقلق المجتمعات والشعوب والدول بشدة، وطأة موجة الإعلام الجديد..  الإعلام الذي يطرق أبواب البيوت والمؤسسات بعنف ، ويدخل عليها ولايستأذن أحداً .. يقتحم الدور بأدوات ووسائله ومؤثراته مع تعدد مصادره وألوان رسائله المختلفة ،

لا يعير الأبواب المغلقة اهتماماً ولا منظومة القيم والمُثُل اعتباراً ..يسطو على كل دار ومدخل ونفق لايأبه بالفواصل الجغرافية والبيئات الثقافية والضوابط والأصول العقدية والخصوصيات الحضارية . إنه إعلام الموجات العارمة العاتية التي تحطم كل شيء تحتها .
إن حاجة الشعوب والمجتمعات إلى الإعلام كحاجة الأحياء إلى الماء ، وحقيقة واقعية مثل أن نتكلم وننام ونأخذ وقتاً للراحة والترويح .. لكن الحاجة الماسة هذه يتحتم على أبجديات العقل والروح والشعور والفطرة والذوق الإنساني أن تكون مضبوطة و موزونة ، محددة الأهداف والرؤية والاتجاه . فالحياة فُطرت وقامت على التوازن والتناغم و الثنائية المحكومة بناموس الكون وآفاق الوجود .. فالمسؤولية تحدد مساحة الحرية ، ومنظومة الأخلاق والقيم توجه مؤشرات المسؤولية .. والأخلاق والقيم تعبر عن أصول عقائد وثقافات وأعراف اجتماعية تخضع لسلطانها المجتمعات ، فلا سبيل إلى المغامرة والمسخ والإزالة والتبديل القهرى لتلك القيمة ، وإذا حدث هذا غير المرغوب، نشأت الحاجة الملحة إلى المقاومة والتحصين ووسائل الثبات على الحق .
فى ظروف بالغة التعقيد مع وفرة كبيرة للتحديات تحتاج المجتمعات إلى الأخيار الخلص من بنيها ، ليحملوا راية قيمها ومثلها عالية خفاقة وسط موج هادر من الرايات واللوحات والخلفيات والشعارات في حلبة واحدة تمور وتتزلزل نتيجة هزات وتداخل أصوات التدافع والصراع والتنافس والتسابق على إطارات بسرعة لا نهائية يحتاج الناس كل الناس إلى مدارس الإعلام القيمي .. الإعلام الذي يعتمد العلم والمعرفة والدقة والصحة في المصدر ، والحرية المسؤولة في النشر والمقال والخبر ، والموضوعية والعقلية أمام مخاطر الإثارة والغرابة النهمة المتفلتة التي تحول الحياة إلى عبث ولهو ولذائذ غالبة ، يحتاج الناس إلى الإعلام القيمي الصادق في مادة الأخبار والتقرير والتحقيق والإعلان والحوار والحديث الصحافي والعمود الناقد وكتابات الرأي الموجه لطرائق الحياة الإنسانية .
وبقدر ما قررنا هنا في هذا المقال ، أن حاجة الشعوب والمجتمعات إلى الإعلام كحاجة الأحياء إلى الماء المنقذ للحياة والضامن لبقاء الحياة ..كذلك نقرر هنا أيضاً أن الأمة والشعوب والدول بحاجة أكثر من ملحة وعاجلة إلى الإعلام القيمي الذي يوجه مسار الحياة فيها على هدى الفطرة والدين والنبوة والسير الطاهرة ، حماية للمحامد والمكارم والمثل في إطار القيم الربانية التي تقر أصل الإنسان وحقوقه في الحياة والعبادة والمعرفة والبقاء والحرية والاختيار ولوازم الخصوصية ، خلافاً للعولمة العصرية التي تريد أن تجعل من الإنسان مسخاً ونسخاً يهبط بها إلى البهيمية وقد كُرِّم ونُزِّه عنها . إن ما نلاحظه ونقرأه ونسمعه ونشاهده من سيطرة الإعلام الجديد ودعوته المكاشفة المباشرة إلى حمل الناس أن يمشوا أجساد القيم التي حمت وتحمي المجتمعات من الذوبان والتماهي والزوال القسري يدفع بنا بشدة نحو إلى نعيد ميزان التدافع والتخاصم الفكري بين دعاة الهوى وباعة اللذة الآنية وأعضاء نادي التحرر المزعوم من جهة، وأصحاب الفضيلة والنقل والعقل المتصالح معه إلى حلبة المعركة .. معركة القيم التي يتمسك بها الإعلام القيمي ومشروع الهوى والحياة الدهرية التي يحاول يغرقنا بها أصحاب المشروع الإعلامي الذين اعتمدوا معركة الإعلام الجديد منصة انطلاق نحو هدم منظومة القيم والمُثُل في المجتمعات .
إن الإعلام الجديد المحارب للقيم يتجه نحو هدم المنظومات القيمية ليبرر ويحرر الانحراف في مجالات العقيدة والثقافة والأدب واللغة والاقتصاد والحكم والسياسة والحياة الاجتماعية بوسائل للأسف الشديد ندعم اليوم من قوتنا !
لقد قام شباب اخيار - نحسبهم - كذلك من أبناء هذا البلد (السودان) إسلاميون من مختلف المدارس تداعوا وتنادوا وتعاهدوا على حراسة القيم والمثل العليا في الأمة والشعب والمجتمع عبر جهاد القلم واللسان وأدوات أخرى عبر الإعلام ، من خلال رابطة إعلامية أطلقوا عليها (رابطة الإعلام القيمي) رأت النور وسوف ترون بإذن الله تعالى نورها الأبلج ..سأحدثكم بإذن الله عنها بعد هذه المقدمة .

الأعمدة

خالد كسلا

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017