الجمعة، 28 تموز/يوليو 2017

board

الأيدز والكبد الوبائي عند عمال المطاعم

أقرت وزارة الصحة الاتحادية - في خبر نشر في أكثر من صحيفة خلال الأسبوع الماضي - أن هناك مائة وواحد وثمانين (181) من العمال الأجانب في مطاعم وكافتيريات الخرطوم مصابون بمرض الأيدز ، و مرض التهاب الكبد الوبائي  (الخطيرين)  ...

انتهى الخبر الصادم المخيف الذي يضع الأيادي على القلوب من الفزع والهول ؟!
مائة واحد وثمانون من الأجانب تكشف عنهم وزارة الصحة من خلال حملة أو تقصي أو تفتيش دوري قامت به الوزارة ، ولا شك في أن هذا الخبر مرعب ومخيف ، ليس عند حدود هذا العدد المكتشف لكن الأمر الأخطر ربما في أعداد كبيرة أكثر من ذلك العدد المذكور مصابون بالأيدز و التهاب الكبد الوبائي القاتلين الخطيرين المرعبين ؟ هؤلاء الأجانب لا شك في أن أغلبهم مصريون وإثيوبيون يعملون في مطاعم الخرطوم الكبيرة والصغيرة وعدد منهم أيضاً مع صاحبات محلات بيع الطعام من النساء ، كما هو ملاحظ ومشاهد ، يعملون في وظائف خطيرة : منها غسل الأواني و تنظيف الترابيز (الفوطة) ، وإعداد أواني شرب الماء وتحضير ماء الشرب ، ونقل الأطعمة إلى الزبائن ونقل الملاحات والرغيف والعصيدة والكسرة ، وإعداد السلطات وتحضير العصائر ونقلها ، وبعضهم يعمل في مطابخ تلك المطاعم في إعداد وطهي الطعام وتوزيعه ، وغيرها من المهام الخطيرة المباشرة لصحة الزبائن الذين يرتادون هذه المطاعم ومحلات الوجبات السريعة وأماكن بيع الأطعمة والعصائر .
السؤال من المسؤول عن هذا الخطر الداهم المخيف حقيقة ...هل هي وزارة الصحة التي لا تزال حملاتها التفتيشية والرقابية ممثلة في إدارة الرعاية الصحية والخدمات الصحية والوقاية؟ إذ أن هذا العدد رغم حجمه المهول يعتبر أولياً وقليلاً بالنظر إلى أعداد المطاعم ومحلات الأطعمة المنتشرة في العاصمة المثلثة ..الخرطوم ..بحري .. أم درمان ؟ أم أصحاب هذه المحلات الذين يتسابقون في تشغيل هولاء الأجانب المرضى دون مراعاة لأدنى معايير الصحة الشخصية والعامة لهؤلاء الأجانب ، و دون أدنى نظر لمؤهلات هؤلاء الأجانب المعرفية والثقافية والمظهرية ، لأن همهم الأكبر أداء العمل بأزهد الأجور،  وقد وجدوا ضالتهم في هؤلاء الأجانب ؟ ..أم المواطنون الذين يتوافدون على هذه المحلات ليل نهار يتناولون وجباتهم من هذه المطاعم دون اكتراث لخطورة هذه الأطعمة بين يدي هؤلاء المرضى الأجانب ، وقد يكون فيهم عمال سودانيون – أيضاً - لكن خبر وزارة الصحة يتحدث عن الأجانب فقط الذين شملهم الفحص والكشف ؟ .
إن خطورة هذه الأطعمة ربما الملوثة بمرض هؤلاء المصابين خاصة مرض الكبد الوبائي لا تتوقف عند الزبائن الذين  يرتادون هذه المحلات للأكل والشرب فحسب بل سيقومون بنقل الوباء والداء إلى الأسر والعوائل ، إما عن طريق نقل هذه الأطعمة الملوثة بالمرض أو عن طريقهم مباشرة بعد إصابتهم بالمرض ، وفي كل الأمرين العاقبة خطيرة ومدمرة.
السؤال الثاني ما ذا فعلت وزارة الصحة حيال هؤلاء المصابين بالأيدز و التهاب الكبد الوبائي من هؤلاء الأجانب ، نريد أن نعرف التدابير العلاجية والوقائية التي اتخذت ، وهوية هؤلاء الأجانب وكيف تم التعامل معهم من جهة ، وما هي الإجراءات التي اتخذت مع أصحاب هؤلاء المحلات الذين يشغلون هؤلاء المرضى الأجانب سواء أكانوا على علم بذلك أو جاهلين ؟
إن هؤلاء الأجانب الذين لا تزال وزارة الداخلية والمفوضيات والجهات ذات الصحة مقصرة في التعامل مع ملفهم الذي سوف يضر بالأمن القومي والأمن الاقتصادي والصحي والاجتماعي للبلد لو ترك الأمر على ما نحن عليه من سوء وغفلة وتناس !!
إن الوجود الأجنبي في بلادنا وقد كتبنا كثيراً عن هذا الملف يشكل خطراً عظيماً على التركيبة الاجتماعية والديموغرافية للبلد ، وهو أحد أسباب زيادة التدهور الاقتصادي وزيادة معدلات البطالة والهجرة الداخلية والخارجية للمواطنين السودانيين ، وأحد مصادر الجرائم المتطورة وزيادة نفوذ تدخل وتجسس القوى الأجنبية المعادية لبلادنا ، فضلاً عن خطرهم الصحي بما يحملون من أمراض خطيرة ومعدية وفتاكة لا تزال وزارة  الصحة عاجزة عن كشف الأعداد الحقيقية لهؤلاء الأجانب المصابين وزاد الطين بلة هذه الأيام التدفق المجنون للجنوبيين الفارين من جنة خلدهم التي اختاروها بأنفسهم!
إن الأجانب العاملين في هذه المطاعم فيهم مشاكل عديدة ، منها ضعف مستواهم المعرفي والثقافي عن مفاهيم الصحة الشخصية والعامة ، غياب الكشف الدوري الصحي عليهم ، سكنهم في تجمعات كبيرة مختلطة بين الجنسين وهم في مرحلة أعمار خطيرة خاصة الأحباش،  قبولهم بأزهد الأجور شجع أصحاب العمل من أهل الضمائر الخربة والنفوس الشحيحة على تشغليهم على حساب صحة البلد كلها !
هؤلاء الأجانب خطر على طاقات البلاد وتدمير مباشر للقيم والمثل التي يتمتع بها أهل السودان ويتباهون ، ولعل هناك تخطيط منهجي لتخريب عادات ومُثل أهل السودان وضياع مميزاتهم النادرة من بعض دول الجوار التي دخلت محور العداء والتربص والكيد وفي مقدمتها مصر التي ما عادت شقيقة بلادي دعونا من العواطف السمجة الغارقة غفلة في الأوهام.  نريد من وزارة الصحة والجهات ذات الصلة اتخاذ التدابير الضامنة لمحاصرة ومنع تمدد ظاهرة المرضى الأجانب العاملين في تلك المطاعم ، وتطبيق إجراءات صارمة على أصحاب تلك المطاعم فيما يتصل بالعمالة الأجنبية،  وعلى المواطنين توخي الحذر والحيطة من مطاعم الأيدز والكبد الوبائي القاتلين ولو أدى الأمر إلى مقاطعة المطاعم التي يعمل فيها هؤلاء الأجانب حرصاً على مبدأ السلامة والوقاية والعافية .