الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

board

حكومة الوفاق الوطني .. تواجه عسر الولادة !

هناك حالة من السأم والملل والاستنكار تملأ ساحة الرأي العام  ، تبعاً لتأخر إعلان حكومة الوفاق الوطني خليفة حكومة الوحدة الوطنية ؛ وذلك وفقاً لتوصيات الحوار الوطني وتنفيذاً لمخرجات الوثيقة الوطنية التي توافق عليها غالبية أهل السودان سياسياً واجتماعياً

.لقد كانت مبادرة الحوار الوطني الشامل الجامع التي طرحتها الدولة بقيادة الرئيس البشير مبادرة شجاعة مثلت عملاً وتخطيطاً وطنياً مخلصاً حقق انفراجاً للأزمة السياسية والاقتصادية السودانية بنهج غير مسبوق ، الأمر الذي حمل البشرى والاطمئنان لمستقبل السودان ، وسادت أجواء إيجابية ساحة البلاد ، بل تعدى الأمر إلى الساحة الإقليمية والدولية.لكن السؤال الذي يمكن طرحه لماذا تأخر وقت تشكيل و إعلان حكومة الوفاق الوطني إلى الآن برغم أن المؤشرات كانت تشير إلى سهولة المسألة وفقاً للسمات المعتدلة التي سادت وسط القوى السياسية ؟
إن في كثير من الدول المتقدمة ديموقراطياً تتاح فرصة لرئيس الوزراء في مدة أسبوع أو أسبوعين وقد لا تتجاوز شهراً يلتزم خلالها رئيس الوزراء بعرض حكومته أمام البرلمان لنيل الإجازة والثقة ... لقد تأخر موعد إعلان حكومة الوفاق الوطني كثيراً ، وسبق أن ضرب وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور أحمد بلال موعد شهر لهذا الإعلان ولكن تجاوز الأمر الموعد المضروب بأسابيع،  ولا تزال التكهنات والتخمينات تترى ، ثم خرجت تصريحات أخرى نشرتها الصحف ومنها صحيفة ألوان التي ذكرت أن إعلان الحكومة خلال ساعات والآن مرت أيام ولا شيء ، إن ما يتوفر للإعلام والصحافة من معلومات حول الموضوع شيء قليل لا يمثل مادة متماسكة لشرح الموقف أمام الرأي العام الذي بدأ يمل كما ذكرت قبل قليل وقلق من جراء هذا التطاول والتأخير. قد يظن ظان أن عملية التشكيل والإعلان شيء سهل يمر دون معوقات بالنظر إلى الروح الوطنية المتقدمة التي سادت بعد إجازة الوثيقة الوطنية من قبل الجمعية العمومية ، لكن الأمر ليس كذلك!
في تقديري الخلافات التنظيمية والصراعات الإدارية في داخل الأحزاب التي شاركت وراء هذا التأخير،  والتحول المفاهيمي للأحزاب في عملية المشاركة هو أكبر عوامل هذا التأخير،  لأن المفهوم العام الذي كان سائداً أثناء الحوار هو إنجاز الحوار كمشروع وطني للإنقاذ الوطني من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي غطت على أجواء البلاد ، ووضع حد لتطاول أمد الصراعات والنزاعات المسلحة ، والتوافق على دستور دائم يخرج البلاد من تعارضات الدساتير المؤقتة ، وتحقيق مشروع وحدة وطنية في إطار التوافق السياسي للقوى السياسية السودانية ، وهذا يعد مطلباً من مطلوبات الأمن القومي للبلاد الذي ينبغي أن نعض عليه جميعاً بالنواجذ ، وإلا لا فائدة وطائل من وراء حوار وطني لا يفضي إلى هذه الفريضة الوطنية .
يبدو واضحاً أن بعض الأحزاب جرى فيها تغيير مفاهيم بعد مجيء فكرة المشاركة في الحكومة، خاصة بعد إدراك أن العملية تتم في إطار المشاركة في الحوار ولا علاقة لها بوزن الحزب السياسي الجماهيري ، أو آخر ما حصل عليها من مقاعد في البرلمان في آخر انتخابات ، ولو طبقت هذه الشروط لطار الجميع وقبض كثير من الأحزاب (الهوا).
هناك مشكلة أخرى في داخل الأحزاب الصغيرة أن رؤساء الأحزاب يحتكرون مواقع المشاركة في الحكومة ، سواء أكانت في المركز أو الولايات لأنفسهم،  فتجد مساعد الرئيس مثلاً أو وزير الدولة أو الوزير الولائي أو عضو المجالس النيابية هو رئيس الحزب نفسه ، وهذه الطريقة قزّمت الأحزاب واختزلتها في شخوص رؤساء الأحزاب ، وللعلم كثير منهم غير مؤهل علمياً أو فكرياً أو سياسياً ؛ ما جعل الندية السياسية بين القوى السياسية مفقودة وقائمة على المصالح الذاتية وليست المصالح المؤسسية الحزبية!.بعد إعلان السيد رئيس الجمهورية قائد ومفجر مبادرة الحوار الوطني أن الحقائب الوزارية (الكيكة) صغيرة لكن كل من شارك يجد حظاً له ، هذا التطمين الذي قصد منه الرئيس دفع عملية الوفاق وتبديد المخاوف من سوء تطبيق مخرجات الحوار ؛ فُسر عند بعض القوى السياسية بسوء فهم ، ما جعل هذه القوى تضع مفهوم الحوار الوطني الكلي كقضية استراتيجية وراء ظهرها ، وصار همها الشاغل المشاركة ، بل بعض القوى كانت حائمة حول السور وتناور بممانعة من الداخل ، وأخرى تدعي التحفظ ، وبعضها يناور ، فلما علمت ألا شروط مسبقة في المشاركة هجمت متسورة محراب الحوار الوطني ، والآن بعضها يمثل خميرة عكننة داخل المشاورات!بيد أن محاولات المناورة الكثيرة التي اتخذها المؤتمر الشعبي بداية بعدم المشاركة ، ثم مشاركة مشروطة بما سماه مشروع الحريات ، ثم شغل الساحة وقتاً طويلاً ببدعة مادة التراضي في الزواج و تصريحات غريبة ألبست آراء الترابي حول الموضوع القداسة كأنها ؛ وحي منزل ! ثم العودة من باب آخر بعد عقد المؤتمر العام والمطالبة بنصف حصة المؤتمر الوطني في الحكومة ، كما جاء في أخبار بعض الصحف ، الأمر الذي أعاد فكرة المحاصصة الباردة التي ما اوجفت لها خيلاً ولا ركاباً ، وبعد أن بلع المؤتمر الشعبي بدعة التراضي التي استفز به قيم كل أهل السودان وأسقطت في البرلمان ، يبدو أنه أدرك وزنه الحقيقي ولذا انخرط في حوار جديد من أجل المشاركة قاد وفدها هذه المرة الأمين العام نفسه بلقائه مع رئيس الجمهورية وليس رئيس مجلس الوزراء القومي!.  على كل  سواء أعلنت حكومة الوفاق الوطني اليوم أو غداً أو بعده نأمل أن تكون حكومة وفاق وطني حقيقي وليست حكومة سوء تعاون وتنسيق وطني ، وذلك لشدة الحاجة إلى مشروع وحدة وطنية وليس مشروع برامج حزبية ، ونأمل أن تشرع حكومة الوفاق الوطني فوراً في مشروع الإصلاح الاقتصادي ، والتعاون الخارجي الذي يراعي سيادة البلاد وأمنها القومي ، وإنجاز مشروع الدستور الدائم،  وحسن التخطيط واستغلال الموارد في مجالي الزراعة والمعادن ، وتنزيل مشروع السلام الشامل ، و حسن توزيع الموارد والتنمية بعدالة بين أهل السودان ، وإيقاف نهر الدماء نتيجة الصراع القبلي الجاهلي ، وإصلاح حال التعليم والصحة والخدمة المدنية... وإنصاف المعلمين تحديداً، ووضع قوانين فعالة لمواجهة تغيير مخطط التغيير الديمغرافي للبلاد عبر هجرات عشوائية وغير شرعية.

الأعمدة

خالد كسلا

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الإثنين، 11 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الإثنين، 11 كانون1/ديسمبر 2017