الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

تشريعي جنوب كردفان ..يعلن فشل مشروع كادقلي

في مدولات ومناقشات اتسمت بالإثارة والجدل الكثيف من داخل قبة المجلس التشريعي لولاية جنوب كردفان يوم أمس الأربعاء الموافق 10/5/2017 أعلن المجلس التشريعي بالإجماع أن مشروع كادقلي عاصمة التراث السوداني مشروعاً فاشلاً لم يحقق شيئاً من أهدافه ،

تحسر عدد من نواب المجلس التشريعي على ضياع فرصة المشروع القومي الذي فشل تحت إشراف أحد أبناء ولاية جنوب كردفان ، وهو وزير الثقافة الاتحادي الطيب حسن بدوي ، ورغم هذا يقاتل ويصارع بالباطل من أجل أن يأتي والياً للولاية التي خذلها وضيع حقوقها من خلال هذا المشروع القومي ، الذي فشل في إدارته وتوجيهه نحو أهدافه في ولاية تعاني من النزاعات وتحتاج إلى مشروعات السلام والتنمية عبر المشروعات الثقافية والخدمية !
جاء النقاش حاد اًومثيراً في أعمال دورة انعقاد المجلس التشريعي الأولى لعام 2017 م من خلال بيان وزارة الثقافة والإعلام والسياحة بولاية جنوب كردفان أمام المجلس التشريعى ، حيث جاء بيان الوزارة تعثر قيام مشروعات البنية التحتية لمشروع كادقلي عاصمة التراث السوداني . المشروعات الفاشلة التي لم ترَ النور شملت ثلاثة عشر مشروعاً كما جاء في البيان هي: خمس حلبات مصارعة في محليات الدلنج ، قدير، تلودي ، الليري ، والريف الشرقي ، وأربعة مراكز ثقافية ومجمع ثقافي واحد في محليات الدلنج ، أبو كرشولا ، تلودي ، أبوجبيهة، وكادقلي -على الترتيب - منتجع سياحي في كادقلي ، ومتحفان للتراث في محليتي العباسية وكادقلي ، حيث لم يتجاوز العمل فيها وفقاً للبيان مرحلة الحفريات ، وجاء إجمالي تكاليف المشروعات المذكورة وفقاً للعقودات بمبلغ سبعة وخمسون مليار و ثلاثمائة اثنين وثمانين مليون و خمسمائة وسبعة آلاف وواحد وأربعين قرشاً 57/382/507/41 جنيه وهو ، ضخم وكبير ، ورست عطاءات هذه المشروعات لعدد من  الشركات هي : شركة أرمليا للخراصانات والجملونات ، شركة كانتليفر للمقاولات والإنشاءات المحدودة، شركة زان للمقاولات ، شركة أعمال الشريف الهندسية ، شركة اليانجستي المحدودة ، شركة هافكو الهندسية ، وشركة قباجي الهندسية. وذكر البيان أن باقي المشروعات لم تتجاوز مرحلة فرز العطاءات والعقودات واستلام المواقع، وبلغت نسبة إجمالي التنفيذ لكل المشروعات وفقاً للبيان فقط نسبة ثلاثة بالمائة ؛ الأمر الذي أغضب النواب وأثار حفيظاتهم ، فوصفوا مشروع كادقلي عاصمة التراث السوداني بالمشروع الفاشل المنهوب.
بينما حمل نواب آخرون من محليات هبيلا ، ودلامي ، والتضامن والرشاد على وزير الثقافة الاتحادي الطيب حسن بدوي أن محلياتهم المذكورة لم تحظ َبشيء من هذه المشروعات على فشلها التام ، وحسبوا ذلك بعدم النزاهة والعدالة في توزيع مشروعات التنمية على محليات الولاية  ، وخلصت تداولات نواب المجلس التشريعي إلى إصدار قرار وتوصية بالإجماع أكدت وأعلنت فشل مشروع كادقلي عاصمة التراث السوداني ، وقرر المجلس تكوين لجنة من المجلس لمتابعة أسباب فشل هذا المشروع القومي مع الجهات ذات الصلة . الجدير بالذكر أن قيام مشروع كادقلي عاصمة التراث السوداني مشروع قومي صدر بقرار من السيد رئيس الجمهورية في العام 2014م ، ثم جدد له لعام آخر ، وتكون هيكلة المشروع حسب القرار من لجنة عليا برئاسة نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن ووالي جنوب كردفان نائباً للرئيس ، وأمانة عامة ووزير الثقافة والإعلام والسياحة بالولاية نائباً للأمين العام وتحت إشراف وزير الثقافة الاتحادي، وجرت اعتمادات مالية كبيرة للمشروع من وزارة المالية الاتحادية ، إلا أن آثار هذه الأموال لم تظهر في واقع أهداف المشروع .
وذكر بيان الوزارة الولائية أن كل البرامج والمناشط والعقودات تمت في الخرطوم تحت إشراف الوزير الاتحادي، كما أن عدداً من الشركات التي ذكرتها في هذا المقال ، أكدت أن الأمانة العامة للمشروع لم تلتزم بسداد مراحل المشروعات حسب العقد ؛ الأمر الذي أدى إلى عجزها عن القيام بواجبها . هذا وقد ظلت وزارة الثقافة الاتحادية في صراع دائم مع الأمانة العامة للمشروع ، حتى تقدم الأمين العام السابق مكي سنادة باستقالته شاكياً من تدخلات الوزير غير المبررة، باعتبار أن الأمانة العامة كأنها أصبحت إدرة من إدارات وزارة الثقافة الاتحادية ، وذهب مغاضباً ، ثم خلفه البروف عثمان جمال الدين الذي ما لبث إلا قليلاً حتى شكا مما شكا منه سلفه مكي سنادة ، وزاد بروف جمال الدين من وجود تجاوزات مالية وإدارية في المشروع ذكرت قبل شهرين في بعض الصحف ، وهدد بالاستقالة ومعه عدد من أعضاء الأمانة العامة منه مقرر الأمانة السابق ومدير الشؤون المالية والإدارية النائب ترك .
وقبيل حل الحكومة الاتحادية من قبل رئيس الجمهورية عقب توصيات مؤتمر الحوار الوطني بساعات قام وزير الثقافة الاتحادي بهيكلة الأمانة العامة ، وذكر مراقبون أن الوزير في هذه الهيكلة جاء ببعض المقربين منه ليكونوا يداً له ، قبل هذا كله شهد المشروع حالات فساد مالي من بعض المقربين من الوزير نفسه ، حيث جرت تسويات سرية ولجان تحقيق خلصت إلى إبعاد بعضهم تحت ستار جنح الليل وتم التستر على ذلك .
وأجمع نواب المجلس التشريعي على أن مشروع كادقلي عاصمة التراث لم يرَ له أثراً في الولاية ، وأنه كان مجرد عمل للدعاية السياسية والإعلامية، وشددوا على ملاحقة ومحاسبة الذين تسببوا في فشله ، وتضييع حقوق الولاية عبر تصرفات غير مسؤولة ، وناشدوا رئاسة الجمهورية بمتابعة ومراجعة مشروع كادقلي عاصمة التراث السوداني الفاشل .