الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

شكراً لقناة الشروق .. وهذه رسالة إلى الدعاة

كنت أشاهد في نهاية الأسبوع الماضي برنامج (الشروق مرت من هنا) ، البرنامج التفاعلي الحي الذي يقدمه الأستاذ محمد موسى - الكوميدي المعروف - عبر قناق الشروق الفضائية في حلقة جديدة بثت من ولاية نهرالنيل

محلية بربر تحت رعاية ديوان الزكاة الاتحادي ، وكان موضوع الحلقة فقه الزكاة. عندما شاهدت الحلقة المذكورة هالني الأمر وأفزعني بسبب الضعف الكبير في فقه الزكاة عند كل المواطنين الذين سئلوا، وذلك فى سوق بربر الكبير ، وفي كلية العلوم العربية والإسلامية في جامعة وادي النيل بمحلية بربر ، الأمر الذي دعاني لكتابة هذا المقال ، وتخصيص موضوعه للحديث عن بعض أمهات المسائل في فقه الزكاة .
ومن هنا بداية نتقدم بالشكر الجزيل الوفير لقناة الشروق الفضائية السودانية التي ظلت - وكما ذكرت ذلك من قبل في مقال قبل سنتين - في تقدم وتطور واضح المعالم حتى غدت القناة الأبرز في السودان، والذي يميزها تلك البرامج التفاعلية بين القناة والجمهور المفيدة جداً في عكس نبض الحياة العامة ، وقيادة حركة الوعي والتنوير والتثقيف والنقد الإيجابي ، وهذه المسائل من أهم وظائف الإعلام الهادف البصير بأمور دور الإعلام والصحافة بداية من مضمون ومحتوى الرسالة الإعلامية ، وانتهاء بالمتلقي والمستهدف بهذه الرسالة من فئات الجمهور عبر الوسيلة والأداة المناسبة من مصدر الرسالة المحدد ، ولذلك تجدنا نكرر شكرنا لقناة الشروق وهي تجربة وطنية ناجحة أصبحت قبلة وملاذاً للمشاهد من خلال برامج متميزة ومتنوعة ومبتكرة ، تواكب التطور وتعزز مبادئ الأرث الوطني والهوية الجامعة، وهي تمر من هنا ومن هناك ، ومن كل مكان في بلادنا. والتقدير- أيضاً - الكبير لمؤسسة ديوان الزكاة الاتحادي وهو ، يبتكر ويبتدر هذه الشراكات الهادفة من أجل خدمة أهداف الزكاة في حياة الناس. ومن هذا المقال أود أن أوجه دعوة كريمة للإخوة في ديوان الزكاة والإخوة أئمة المساجد والعلماء والدعاة ، وطلاب العلم الشرعي ، ووزارة الأوقاف والإرشاد ، وهيئة علماء السودان ، ووزارة التربية والتعليم ، وإدارة المناهج فيها ، وكل الجهات والهيئات والمؤسسات ذات الصلة بقضية الدعوة ، والأفراد الخييرين في أن يعيدوا النظر بنهج علمي في فقه أولويات الدعوة ، مع إخلاص وتجرد وأمانة في واحدة من أعظم وظائف الحياة والاستخلاف الإنساني وهي ، الدعوة إلى الله ، ويكفي استدلالاً واستشهاداً أنها ، وظيفة الأنبياء والمرسلين الأولى ، وكفى بالتنزيل الحكيم دليلاً " ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين " .. لذلك أن يعمل أهل الدعوة الإسلامية أفراداً وجماعات ومؤسسات بتنسيق وتعاون منطلقين من مطلوبات فقه أولويات الدعوة في المجتمع، لهي الغاية الأسمى والأهم لتأمين سير الدعوة إلى الله بيسر وفقه وأدب ورؤية تحقق الهدف العام وهو ، هداية الناس وربطهم بخالقهم بكل جزئية من حركة الحياة ، وهذه هي الدعوة الشاملة الكاملة النافعة على بصيرة وحكمة وعلم رباني .
لقد شاهدت حلقة قناة الشروق عبر برنامجها (الشروق مرت من هنا) التي بثته من داخل سوق بربر الكبير ، وصدمني موقف المواطنين الذين تحلقوا حول فريق البرنامج بقيادة محمد موسى .. سبب الصدمة .. عندما سأل محمد موسى المواطنين عن مقدار نصاب زكاة الأنعام ومنها ، البقر .. قال ما هو نصاب البقر الذي تجب فيه الزكاة ؟ هكذا طرح السؤال على الجمهور في سوق بربر ، وفيهم كل الفئات .. لقد كانت الإجابة صادمة ومحزنة في شعيرة هي الركن الثالث من أركان الإسلام وهي ، من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة !! .. الصدمة واحداً من جموع الجماهير لم يذكر الإجابة الصحيحة ، وبدأوا يتخبطون في الإجابات كأن الأمر يتعلق بمسألة فرعية وليست فريضة من أصول الدين..قال أحدهم النصاب بقرة واحدة ، وقال ثانٍ ثلاث ، وقال ثالث خمسة عشرة ، وقال رابع عشرة ، وقال أحدهم عُشر بضم العين ، يعني واحداً من عشرة ، حتى علق عليه مقدم الحلقة محمد  بقوله : يعني نقسم البقرة لعشرة أجزاء !! .. وقال آخر سبع ، بدأوا يقولون رجماً بالغيب أحد عشر ، ثماني ، تسع، ثلاث عشر ، وهكذا كل الإجابات طاشت من جمهور عريض .. ولم يعرفوا الإجابة إلا بعد إعطاء خيارات لهم حين، قال لهم مقدم الحلقة هل هي عشرون .. ثلاثون .. أم أربعون ؟ .. فحقيقة كانت صدمة حقيقية! . الأسواق نقاط تجمع نوعي وشعبي يؤمها كل الناس ، وأن تطيش كل الإجابات في مكان ينبغي أن يكون الناس ملمين فيه بفقه البيوع والزكاة وفقه العبادات فإن هذا أمر يستدعي التوقف عنده طويلاً  . وفي كلية العلوم الإسلامية والعربية أنقذ الموقف بعض الإداريين وهيئة التدريس من الكلية بجامعة وادي النيل حيث، كان السؤال عن المنافذ والبرامج التي يقدم فيها ديوان الزكاة وسائل الإنتاج للأسر الفقيرة ، فكانت الإجابات متباينة .
إن الزكاة شعيرة وفريضة هي ، الركن الثالث في الإسلام فرضت في شهر شوال في العام الثاني من الهجرة النبوية الشريفة ، وذكرها الله في سورة التوبة قال الله تعالى "خُذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها"..وقال تعالى  " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " سورة المزمل .. بل ذكرت في ثلاثة وثمانين موضعاً في القرآن الكريم مقرونة بالصلاة .
والزكاة مشروع اقتصادي إسلامي متفرد اليوم يمثل مرجعاً لكل النظريات الاقتصادية الوضعية العالمية،لأنه مسدد بالوحي السمائي قرآناً يُتلى إلى الأبد .
إن الزكاة التي جعل الله من حكمة مشروعيتها أموراً مهمة منها:
1- تطهير النفس من الجشع والبخل والطمع .
2- مواسأة الفقراء والمساكين والرأفة بحالهم وسد حاجتهم .
3- سد الحاجة والنواقص في المصلحة العامة .
4- منع تكدس الأموال في أيدي الأغنياء حتى لا يكون دولة بينهم ، وسد الفجوة بين الفقراء والأغنياء . والفقه الإسلامي صنَّف أنواع الزكاة في زكاة النقود ، وتشمل الأوراق النقدية والذهب والفضة ، وزكاة الأنعام وتشمل الإبل والبقر والغنم(الماعز والضأن) ، وزكاة التمر والحبوب ، وزكاة عروض التجارة ، وزكاة الركاز وتشمل الكنوز المدفونة من تحف وجواهر ومعادن ، وفيها الخمس . وزكاة التمور والحبوب التي تأخذ زكاتها يوم حصادها ، وزكاة البقر الحد الأقصى من النصاب ثلاثين بقرة ، وفي الغنم أربعين ، والإبل خمسة منها فيها زكاة ، وهي شاه ، وهناك تفاصيل في زكاة الأنعام نعد إن شاء الله بالعودة إليها في مقال تفصيلي إن شاء الله . لكن الذي ينبغي الاهتمام به من قبل العلماء والدعاة والمؤسسات الدعوية هو التركيز على وضع برامج دعوية تستهدف أصول الدين ابتداء من العقيدة وفقه العبادات والبيوع والمعاملات وأصول الإسلام الأخرى ، بدلاً عن القفز بالمجتمعات إلى قضايا فرعية محل اجتهادات ونظر واختلاف وسعت شقة الخلاف بين أبناء الأمة الواحدة، بينما تذهب لمجتمع كامل في بلدة تجده لا يفقه أركان الإسلام والإيمان وفقه العبادة والمعاملة والبيوع ، إن للإخوة في ديوان الزكاة الاتحادي مبادرة مشروع رائد يسمى بالزكاة في حياة الناس نأمل أن يطور هذا المشروع ويعزز في إطار يشمل كل الريف السوداني وحواضره ، لتنزيل أهداف المشروع ، ففي زيارة قمت بها للإخوة في إدارة العلاقات الخارجية لديوان الزكاة في إطار التنسيق بين الديوان وجامعة شرق كردفان شرح لنا الأخ الشيخ على بديوي خطة طموحة ومبتكرة حول فكرة مشروع الزكاة في حياة الناس ، وهو مشروع فقهي تثقيفي جدير أن يعمم على جميع الجامعات والمجتمعات حتى يفقه الناس هذا الركن والأصل المهم في الإسلام الذي يمثل النظام الاجتماعي والاقتصادي الإسلامي المتكامل الذي أحتاجه اليوم العالم بأسره في ضوء الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تزلزل العالم .