الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

وضع اللاجئين في الليري ... كارثة صحية وأمنية

قطع وزير الصحة بولاية جنوب كردفان عمر شيخ الدين ، أن وضع اللاجئين من دولة جنوب السودان الآن في القطاع الشرقي من جنوب كردفان ، خاصة محليتي الليري وأبوجبيهة وصل مرحلة التهديد الصحي والأمني لوضع الولاية ،

وطالب الدولة والمفوضية السامية للاجئين بالتدخل العاجل لإنقاذ الموقف الحرج قبل انفجاره ، ووصف عاقبة نتائجه إذا ترك الأمر على حاله بإبادة شعب الولاية بالأمراض الوبائية العابرة للحدود ، ومن ثم بعد ذلك البلاد كلها .وأكد وزير الصحة بولاية جنوب كردفان في بيان للوزارة أمام نواب مجلس تشريعي جنوب كردفان ، أن منظمة الصحة العالمية في  تقرير لها أكدت انتشار مرض الكوليرا في دولة جنوب السودان ، وقال الآن اللاجئون الجنوبيون يتدفقون على جنوب كردفان في القطاع الشرقي بأعداد كبيرة وصلت إلى أربعين ألفاً ، وأن هذه المعسكرات وتجمعات اللاجئين لا تخضع لأي ضوابط صحية وأمنية ، وأنها معسكرات مفتوحة ؛ وأن معظم من فيها من النساء والفتيات والأطفال ، وأن غالب  الداخلين إليها من المجتمعات المحلية هم من فئة الشباب ، وقال هناك ممارسات داخل هذه التجمعات غير أخلاقية تنذر بالخطر !!   ولذلك طالب الدولة بالتدخل السريع ، وأن الأمر يفوق طاقة الولاية والدولة كذلك ، وطالب بإجراءات وضوابط فورية تتمثل في قفل معسكرات اللاجئين والتحكم في الدخول والخروج منها ، وتوفير الدواء والوقاية للاجئين والمواطنين السودانيين في محليات الجزء الجنوبي من القطاع الشرقي، نتيجة الاختلاط الكبير مع اللاجئين الجنوبيين.
رئيس لجنة الخدمات بالمجلس التشريعي نائب دائرة كلوقي العمدة عبد الرحمن علي قيدوم تحدث بحسرة وذكر حديثا صادما ...  قال سكان الليري حوالى خمسة وثلاثين ألفا ، واليوم عدد اللاجئين الجنوبيين فيها أربعون ألفا فاق عدد السكان ، وعدد المعدنين فيها أكثر من أربعين ألف معدن ؛ إذاً المنطقة في خطر !  وقال هذا تغيير في منظومة السكان ... بينما ذكرت رئيسة لجنة شؤون المرأة والطفل بالمجلس فائزة أبو كمالي نائبة أبو جبيهة أن ألفا وخمسمائة طفل غير شرعي ولدوا في تجمعات اللاجئين ينتمون إلى أبوة سودانية ، وحذرت من كارثة تحيط بالشباب هناك من جراء الاختلاط باللاجئين ... النائب شكري محمد أبوبكر نائب دائرة تلودي الليري وصف الوضع بالخطير جدا ، وطالب بعقد دورة للمجلس بكامل عضويته في تلودي للوقوف ميدانيا على خطر اللاجئين الجنوبيين على القطاع الشرقي ، وطالب بوضع اللاجئين في معسكرات مغلقة .
المهندس السر عبد الرحيم رئيس المجلس قال حكومة الولاية تشعر بخطر اللاجئين، وأكد وصولهم حتى كادقلي وبعض أجزاء الولاية الأخرى . ووزير الصحة الولائي الذي أكد خلو الولاية من الإسهالات المائية من خلال اجتماع وزراء الصحة الولائيين بإشراف وزارة الصحة الاتحادية ورعاية نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن مسؤول ملف الصحة في البلاد ، أن وزارته بذلت مجهودا كبيرا ، وأنها أحاطت كل الجهات الرسمية من رئاسة الجمهورية ووزارة الصحة الاتحادية ، والمنظمات المدنية الوطنية والأجنبية والمفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة والمسؤولة عن أوضاع اللاجئين في العالم ، والدولة خاطبت المفوضية التي قيمت الوضع واستجابت ، حيث خصصت مبلغ 18 مليون دولار للأزمة ، لكن صدق الآن بمبلغ 7 آلاف دولار فقط من جملة المبلغ ، وأكد سعي وزارته الجاد للسيطرة على الوضع الصحي في الولاية أمام تدفق لاجئي جنوب السودان  ، واستنجد الوزير بالمجلس التشريعي لوضع قرارات وضوابط واحترازات وإجراءات أمام تدفق اللاجئين الجنوبيين، وقال الجانب الصحي لا يحتمل نزعة المشاعر الإنسانية لأهل السودان ، وينبغي ألا يكون الجانب الإنساني حاجزا لارتكاب خطأ يسمح بانتشار الأوبئة والأمراض الخطيرة التي تبيد الشعب ، وقال الوزير بدأت تظهر بعض الأعراض المميتة في المجتمعات المحلية هناك وبشهادة المواطنين، وقال وجود اللاجئين بالنسبة لنا في الوزارة يمثل مهددا أمنيا وصحيا، وقال إذا لم تتحرك كل الأجهزة لدرء آثار اللاجئين فسوف نعيش في مرحلة خطر حقيقية.
النائب وقيع حمودة شطة نائب الدائرة الجغرافية 2 ريفي العباسية تقلي طالب بإغلاق الحدود مع دولة جنوب السودان ، وقال دولة الجنوب دولة معادية للبلاد ، فلا يمكن نحتضن رعاياها ونتسابق في دعمهم ، بينما دولتهم ترعى قطاع الشمال والحركات المسلحة وتقدم لهم الدعم لزعزعة استقرار الولاية والبلاد منذ أمد ولا تزال كذلك ، وقال نخشى أن تتحول الليري إلى أبيي جديدة في القطاع الشرقي من الولاية ، وطالب بوضع تدابير إدارية جديدة إذا كانت الدولة جادة لاستقرار القطاع الشرقي المحليات الثماني ، وقال التداخل القهري بين اللاجئين والمواطنين ، سوف يفرز آثارا اجتماعية جديدة تتبعها تحولات سياسية مستقبلا ... وهكذا بدأت مشكلة أبيي تاريخياً .
نواب المجلس ، وخاصة نواب القطاع الشرقي تضجروا في وجه وزارة الصحة وقالوا : نتيجة أزمة اللاجئين كل الجهود الصحية والوقائية في الولاية تذهب لصالح اللاجئين على حساب المواطنين ، لكن وزير الصحة رد قائلا نعم .. لكن نفعل ذلك مضطرين من أجل السيطرة على الأمراض العابرة ، وقال كنا نفعل ذلك في الظروف الطبيعية ، فما بالكم في وضع اللاجئين الطارئ ؟  وقال هذه الجهود سوف تضع  وقاية للمواطنين .. وبشر الوزير بإجازة أكاديمية العلوم الصحية بكادقلي من قبل وزارة التعليم العالي، وقال سوف نوظف كل الخريجين وفقاً لقرار رئيس الجمهورية ، وناشد الأطباء بالتوجه للعمل في جنوب كردفان بحوافز مجزية .
أما المجلس التشريعي ، فقد اتخذ بالإجماع جملة من القرارات والتوصيات بشأن أزمة اللاجئين ، وأكد رئيس المجلس أن المجلس يقر بخطورة أزمة اللاجئين ، وسوف يتحرك بالتنسيق مع الجهاز التنفيذي والسياسي في الدولة لدرء آثار الخطر ، وأكد بالفعل أن  الولاية قد تحركت ...وأجاز المجلس بيان وزير الصحة بالإجماع .
الجدير بالذكر أني كنت قد كتبت أكثر من مقال في هذه الصحيفة الرائدة ومن خلال عمودي (دلالة المصطلح ) محذراً من خطر تدفق اللاجئين الجنوبيين دون ضوابط وكشف مبكر أمام حدود مفتوحة ، ويظهر ذلك الآن في الخرطوم ، حيث عاد الجنوبيون بأعداد تفوق أعدادهم قبل الانفصال الذي اختاروه بشبه إجماع ، في الوقت الذي تواصل فيه دولتهم زعزعة الأمن والاستقرار في بلادنا ، ومن عجب تتسابق - كما ذكرت من قبل- بعض المنظمات الوطنية الكبيرة ، لتقديم العون الإنساني لهم في الوقت الذي يحتاج لهذا العون مواطنون سودانيون في جنوب كردفان والنيل الأزرق ومناطق أخرى !! .. نعم للعمل الإنساني لكل إنسان ، لكن هناك أولوية والدعم لا يمكن تقديمه للعدو المحارب .