الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

سلام على السعودية وقطر

نتابع بألم بالغ، وقلب دامٍ، وفؤاد فارغ ما يجرى بين إخوة الإيمان ، وإخوة العروبة واللسان والهوية الواحدة ، والمصير الواحد..الإخوة في دول مجلس الخليج العربي ، وأخص المملكة العربية السعودية ودولة قطر ،

وهما دولتان شقيقتان حبيبتان إلى قلوب أهل السودان جميعاً منذ قديم الزمان وإلى الآن ، وسوف يستمر هذا الحب لهما كذلك.
يؤسفنا، نحن أهل السودان شعباً ودولة وحكومة ، أن نرى الشقيقتين السعودية وقطر تتناجشان وتتنازعان في شهر رمضان شهر التراحم والتسامح والتجاوز والغفران والتواصل والتعاضد والتعاون، شهر التوبة والإنابة إلى الله الرحمن الرحيم الملك الديان ،  شهر إصلاح ذات البين ، واستئناف تبادل المشاعر والأواصر الإنسانية النبيلة  .. الله الله في شهر رمضان يا إخوة الإيمان والعروبة ، بأي أخلاق وسمات وصفات تفعلون هذا التدابر والتقاطع الآثم؟.. أين إرث تراثكم وفطركم وسجاياكم القديمة الحميدة التي ورثتموها من الآباء والأجداد ، هي فيكم راسخة جبلة وطبع .. أين النخوة .. المروءة .. الشهامة .. الشجاعة .. الفراسة .. الكرم .. الجود .. النجدة .. الفصاحة والبلاغة والبيان في تطيب الخواطر وجبر النفوس .. الإغاثة .. إكساب المعدوم .. وإعطاء المحروم .. وفوق هذا كله رابطة وأخوة الإيمان ، ورابطة الدم والرحم واللسان والثقافة ، ووحدة الجغرافية والديمغرافية والأرض والحنين إلى الديار .. ديار الجزيرة العربية والشام مهبط الوحي والأديان والحضارات الإنسانية الخالدة الرائدة الماجدة ؟ .. جزيرة أجدبت في كل ناحية .. وأخصبت في نواحي الخلق والأدب . نحن أهل السودان بين نارين .. بين سندان ومطرقة .. بين مر ومر ، حين نقف على عتبات هذا الأزمة ، أزمة قطر والسعودية .. فقطر عندنا لا نحصى عليها ثناءً ووفاء حكومة وشعباً وصلتنا حين قاطعنا الناس ..وساوتنا حين حرمنا الناس .. وآوتنا معنوياً حين طردنا الناس .. وسهرت على أمننا وسلامنا واستقرارنا وتصالحنا وتحاورنا حين حاربنا وتآمرنا على كثير من الناس ، سلام تحيات على صدق ومروءة ورجولة وكرم الأمير حمد الوالد ، نعم الابن الأغر الأمير تميم الابن ، فهذا الأسد من ذاك الأسد .. ولن ولم ننسى لطافة وصبر وجهاد وصدق وحكمة الوزير الوفي لأهل السودان الأخ الكريم آل محمود ، مَن مِن أطفال ونساء وفقراء ورجال أهل السودان لا يعرف آل محمود .. لا يزال طريقه بين الدوحة والخرطوم ودارفور أبيض كغرة الصباح باقٍ ما دام السودان ، نحن أهل السودان كلنا قطر .. دوحة العرب الوارفة في سويداء قلوبنا .. أيادي قطر البيضاء أثمرت في بلادنا سلاماً وأماناً ونماءً وخضرة وازدهاراً وحواراً ناجحاً أفضى إلى وفاق وتآخٍ .. لن ننسى ، ولن ننسى هذا الوفاء لقطر ولن نرضى في قطر ولن نقبل أن تضام قطر .. كلنا قطر .
وسلام على مملكة سلمان حفظه الله .. المملكة العربية السعودية حفظها الله وأيدها بجنده من كل كيد ومكر .. لأهل السودان أشواق وتاريخ وذكريات ومواقف في أرض الحرمين .. مكة والمدينة .. السعودية مهد الوحي والإسلام وقلب الجزيرة العربية الحبيبة إلى قلوبنا .. لن يأتي يوم ندير فيه ظهرنا للسعودية التي تأوي أكبر جالية من أهل السودان .. للسعودية منارات بارزة الدعوة وأيادي الخير وسقي الماء ومداوة المرضى ورعاية الأيتام والفقراء والمساكين وطلاب العلم الشرعي ، أمن السعودية من أمن السودان ، لن نتردد أن نجود بالمهج والأرواح من أجل بقاء وأمان السعودية دار بيت الله ومولد النور النبي الهادي العاقب الماحي الحاشر محمد بن عبد الله رسول الله الخاتم الشافع .. فعلى السعودية سلام وألف سلام وأمان وتحية وإخاء صادق .
إذا كنا نحن أهل السودان بهذه المنازل من قطر والسعودية وجب علينا أن نسعى بالصلح والأخوة بين أخوينا ...ونحن نثق في قيادة بلادنا بقيادة البشير أن يتقدم ركب قيادة المبادرة إلى المصالحة وقد سمعنا يوم أمس بخبر سر النفس وأثلج الصدر .. خبر اتصال السيد الرئيس البشير بكل من الكويت والسعودية وربما قطر أيضاً، وجرى حوار من أجل احتواء أزمة لا تعدو  أن تكون سحابة صيف في ديار بني عدنان .. وهنا نحي الكويت ..دولة الكويت حكومة وشعباً بقيادة حكيم العرب الشيخ الأمير المؤيد حفظه الله من كل شر الشيخ جابر الأحمد رجل السلام والحكمة والمكارم الذي لا تهدأ له لحظة وهو يرى أمته العربية يتسلل إليها الوهن والونى ..نثق في البشير وجابر أن يداويا الجراح ويرتقا فتق النسيج بين الشقيقتين قطر والسعودية .
ومما نؤكد عليه بصراحة وفخار أن القضية الفلسطينية قضية الأمة المركزية التي لا تنازل عنها أبداً ..لأنها قضية عقيدة ودين.. وقناة الجزيرة تاج على رؤوسنا نحن المسلمين والعرب .. نحن فداء لك يا قناة الجزيرة القطرية .. وحركة حماس حركة إسلامية مجاهدة من أجل الأمة في القدس ، ونحن أنصار لها .. وإيران شر وشيطان أكبر كلنا حرب عليها ولا خير فيها ، والخليج عربي لا فارسي .
إن الدين الذي نتعبد به الله يحثنا على المصالحة والصلح وإصلاح ذات البين ، وبذل النصح والمناصرة للمخطئ والظالم ، ونصرة المظلوم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وينهانا عن حصار ومقاطعة المسلمين ويدعوننا أن نكون يداً واحدة على من سوانا .. ولكي نصل لصنعاء فلابد من ركب على رأسه السعودية يأمه السودان وقطر والكويت وسواهم .
إني لأدعو أخوتي الكُتاب والإعلاميين والصحافيين السودانيين إلى تبني حملة إعلامية شريفة مخلصة مؤثرة من أجل مصالحة عاجلة بين إخوتنا الأشقاء في قطر والسعودية وكل دول مجلس الخليج في هذا الشهر المبارك الفضيل عبادة لله وصوناً للحمة ووحدة الأمة ، وتحطيماً لمخطط الأعداء الجائر على أمتنا .. شعارنا في ذلك كلنا قطر ، كلنا السعودية ، وإني واثق في حكمة وسماحة الملك سلمان حفظه الله ، ومروءة وعزة تميم حفظه الله على تجاوز هذه الوعكة الصغيرة فى مجرى العلاقات الراسخة بين الرياض والدوحة التي لا يمكن أن تهزها هذه السفاسف العارضة .. وإلى الله المشتكى و به العون والتوفيق .. أيها الأحبة في قطر والسعودية نحن أمة واحدة ، وسوانا ملة أخرى، فإني إلى داعي الله أدعوكما ، فهل تفرون من داعي الله ؟ .