الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

board

لـيـلــة الـقــدر

ليلة القدر هي ، الليلة المباركة التي ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم في قوله تعالى "إنا أنزلناه في ليلة مباركة" ، وهي الليلة التي أنزل فيها القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ،

ثم نزل بعد ذلك إلى الأرض في مكة أم القرى وما جاورها عبر أمين الوحي جبريل سيد الملائكة .. نزولاً متفرقاً حسب الوقائع والأحداث والنوازل والأسئلة والتشريع والبيان ،  استغرق ثلاثاً وعشرين سنة ، منها ثلاث عشرة سنة في مكة المكرمة ، حيث بيت الله الحرام ومبتدأ الوحي، ومولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعشر سنوات في المدينة المنورة ، حيث المسجد النبوي ، ودار هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومبتدأ نشأة الدولة الإسلامية الأولى ، وثلاثة وعشرون سنة هذه ، هى فترة نبوة النبى - صلى الله عليه وسلم - الذي عاش ثلاثاً وستين سنة ثم انتقل إلى الرفيق الأعلى بعد أن بلغ دعوة ربه وأتم التبليغ وأبلى وجاهد - صلى الله عليه وسلم - وصبر محتملآ الأذى فى سبيل دعوة الإسلام ، وتركها أمانة في أعناقنا .. فهل نحن قائمون بواجبات هذه الدعوة المباركة اتباعاً ونصرة وحباً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ؟ .
والقرآن العظيم دستور الإسلام الخالد نزل في شهر رمضان ، حيث ، قال عزَّوجلَّ "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان" ، وهنا يتفق تفسير الآيتان السابقتان ويستقيم مع آيات سورة القدر ، حيث قال رب العزة " إنا أنزلناه في ليلة القدر" ، والضمير في مفردة أنزلناه في جميع الآيات يعود إلى القرآن الكريم ، كلام الله عزَّوجلَّ حقاً معنى ولفظاً ، المكتوب في المصاحف ، المتعبد بتلاوته ، المحفوظ  في الصدور ، المبدوء في المصحف بالفاتحة .. أم الكتاب.. السبع المثاني ..الشافية الكافية ، والمختوم بسورة الناس، وهي إحدى المعوذتين الحارزة الحارسة من الشيطان، انظر إلى هذه الحكمة الربانية البالغة، كيف بدأ القرآن في المصحف الشريف بالفاتحة وختم بالناس حرازة وحراسة ربانية قوية لدفتي المصحف من التبديل والتحريف المعنوي واللفظي ، وهو بهذا الحفظ الحرز ،" إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"، تؤكيد وتشديد ..هيهات هيهات.. فليفعل الغرب الكافر وأمريكا ما يفعلوا ، فلن ولم يستطعوا حصار القرآن وتحريفه ساعة حتى يكشف العلماء الإثبات مواضع التعدي البشري الجاهل على قداسة القرآن ، وهذه الميزة ليست لأحد من الكتب السماوية خلا القرآن العظيم .
إذا نزل القرآن في ليلة مباركة ، والليلة المباركة ، هي ليلة القدر، وليلة القدر أشهر وأعظم وأجمل وأفضل ليلة من ليالي شهر رمضان ، بل هي أفضل ليلة في العام ، بل هىي أفضل وأعظم ليلة في الدنيا والوجود. هي خير من ألف شهر ، يعني عبادة ليلة واحدة والعمل الصالح فيها من الصلاة وتلاوة القرآن والذكر والاستغفار والسؤال والدعاء والتوبة ، وهي ليلة القدر خير من عبادة واحد وثمانين سنة وبضع شهور ...يعني ليلة القدر هي ليلة العمر الحقيقي وليس كما يظن بعضهم أن ليلة العمر هي الليلة الأولى من ليالي الزواج ، ونرى ذلك ممكتوباً على مداخل أماكن تجهيز العرسان التي فيها كثير من المخالفات الشرعية ، ولذلك ليلة القدر هي ليلة العمر الحقيقية لو كانوا يعلمون .
ليلة القدر حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على قيامها وإحيائها ، وهو أول من قامها وأحياها ومعه أصحابه الكرام - رضوان الله عليهم جميعاً - اللهم أحشرنا في زمرتهم ومعيتهم يا حنان يا منان يا غالب - وفي الحديث النبوي الصحيح المتفق عليه بين إمامي الصحيحين البخاري ومسلم - رحمهما الله تعالى - من عبد الرحمن بن صخر الشهير بأبي هريرة - رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) فهذا الحديث الشريف دل على مشروعية قيامها وإحيائها بالعبادة الخالصة والذكر المشروع .
هناك رأي خاطئ عند بعض الناس ، أن ليلة القدر تنزل مخصوصة لأناس معينين ، وهذا المفهوم يخالف ما عليه صحيح السنة ، بل هي ليلة رحمة عظيمة وهبها تعالى في شهر رمضان جائزة هي الأعظم لكل مسلم موحد مخلص صائم لله تعالى صام وقام وتحرى تلك الليلة وأخلص فيها العبادة لله رب العالمين ، وليلة القدر مثلها مثل الليالي العادية من  حيث الزمان ، تبدأ بمغيب الشمس وتنتهىي بمطلع الفجر الصادق .. قال تعالى "إنا أنزلناه في ليلة القدر (1) وما أدراك ما ليلة القدر (2) ليلة القدر خير من ألف شهر (3) تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر (4) سلام هي حتى  مطلع  الفجر(5)  " وما يميزها عن غيرها أنها ليلة تنزل فيها الملائكة من السماء يملأون فجاج الأرض لا يعلم عددهم إلا الله يتقدمهم سيدهم ( الروح) جبريل - عليه السلام - لا يمرون بمؤمن أو مؤمنة إلا وسلموا عليه ، وفيها يقدر  الله قضاء وأمر تلك السنة المتعلق بالخلق من الرزق والموت والحياة ، وكل ما يتعلق بشؤون الخلق ..وهىي سلام وأمان لكثرة السلام فيها من الملائكة .
إن صلاة التروايح كافية لك أخي المسلم أن تدخل بها في فضل ليلة القدر شريطة أن تصلى مع إمامك حتى ينصرف من الصلاة .. تصلي معه كل الصلاة حتى الشفع والوتر ، حيث أن بعض الناس جهلاً يحرم نفسه هذا الخير ، وهو أنه يصلي التراويح حتى إذا جاء الشفع والوتر قطع صلاته وانصرف ظناً منه أنه يصليهما فى بيته ، وهذا خطأ ...لتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم - ( من صلى مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة كاملة) ، وليلة القدر ثابتة في العشر الأواخر التي بدأت منذ أمس الأربعاء 19رمضان ، حيث أن الليلة تسبق اليوم ، وليلة القدر آكد في الليالي الوتر من العشر الأواخر ، وهي أيام واحد وعشرين ، ثلاثة وعشرين ، خمسة وعشرين ، سبعة وعشرين ، وتسعة وعشرين .. وليلة سبعة وعشرين آكد الليالي الوتر ، والله أعلم .. والصواب أنها تنتقل كل عام إلى يوم وتر من الأوتار ..ومن أعظم الدعاء الذي يقال في ليلة القدر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة ( الهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عنا) عندما سألته ماذا تقول إذا أدركت ليلة القدر، ثم يدعو المسلم بخيري الدنيا والآخرة لنفسه وأهله ومجتمعه وشعبه وأمته الإسلامية بالقوة والوحدة والسلام والتضامن والتعاون .
نسأل الله المنان الديان الحي القيوم أن يبلغنا ليلة القدر بمنه وفضله.

الأعمدة

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017