الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

كوبري الحلفايا... الجريمة تمشي على أربع!!

هذه الرسالة العاجلة معني بها فى المقام الأول الإخوة فى الأجهزة النظامية المختصة سواء أكانوا فى الشرطة أو الأجهزة الأمنية أو المباحث أو أمن المجتمع، وكل من يليه أمر الأمن وحماية المجتمع ومنع الجريمة.

قصة وحكاية وواقع كوبرى الحلفايا قصة مزعجة ومريبة ومقلقة جداً .. كبرى الحلفايا الذى شيدته الدولة ليكون رابطاً مهماً لبحرى بأم درمان وفك الاختناق المرورى وتسهيل الحركة، أعتقد بهذا كان فكرة جميلة وخدمة جليلة لسكان تلك المناطق، وبالفعل يلعب الآن الكوبرى دوراً حيوياً يسر الكثيرين، وهو بهذا نعمة كبيرة تستحق الشكر والحمد بالمحافظة عليها كأحد المرافق الحيوية العامة التى يتمتع بخدماتها الجميع، غير أن كوبرى الحلفايا الآن يسير فى اتجاه غير الذى من أجله أنشئ وقام !! لقد تحول الكوبرى على جنباته شرقاً وغرباً، وتحته شمالاً وجنوباً، إلى نادى جرائم منظمة وباحترافية عالية الأمر الذى يهدد أمن المجتمع والسكان.
ليس فى المناسبات فحسب، ولكن بصورة يومية، فقد صار الكوبرى نقطة تجمع ضخمة للشباب والطلاب والأسر، واختلط فيه الحابل بالنابل والقاصد الترفيه البريء بالمجرم الصياد الماكر، مما يستدعى اجهزة الدولة للتوقف ملياً عند هذه الظاهرة المزعجة والمقلقة حقاً وحقيقة، لقد صار سطح الكوبرى وتحته وعلى جنباته مكاناً آمناً لعرض وترويج المخدرات بأنواعها المختلفة التقليدية منها والمصنعة فى شكل حبوب وأقراص، وصار الكبرى ملاذاً آمناً للتفسق الأخلاقى والتجمع المخل بالآداب والمظاهر العامة والممارسات المشينة الظاهرة على أعين المارة والمشاة والسيارات العابرة، وبدأت المجاهرة والمبارزة الواضحة بالجرائم المخلة والخادشة الحياء والأدب والقيم والأخلاق.
كانت مدينة الدروشاب مثلاً القريبة من الكوبرى إضافة إلى مناطق الحلفايا والإزيرقاب والسامراب مناطق آمنة مستقرة لا تعرف جرائم المخدرات وخطف الأطفال والممارسات الفاضحة والجريمة المنظمة، لكن الآن انتشرت هذه الممارسات فى تلك المناطق وصارت ترى بالعين المجردة فى رابعة النهار!
إن وضع كوبرى الحلفايا فى تقديرى يمثل اليوم نادياً خطيراً ومهدداً أمنياً لسلامة المجتمع فى منطقة شمال بحرى، حيث يرتاده الشباب والطلاب وحتى الأسر كما قلت قبل قليل من مناطق مختلفة بصور وأشكال وهيئات مخلة فى كثير من الأحيان بالذوق العام والحشمة والقيم، وصار يتنادى إليه طلاب الجامعات من الجنسين من اتجاهات مختلفة، فهذه الأعداد الكبيرة من مرتاديه تسهر بصورة مستمرة حتى الساعات الأولى من كل صباح بعيداً عن الرقيب والحسيب والناصح الأمين والزاجر بالقانون، فشكل المشهد صورة قاتمة محزنة ومقلقة على مستقبل هؤلاء مما يجرونه من جرائم ومظاهر وسلوكيات سالبة على المجتمع والدولة على حد سواء.
أكتب هذه الأسطر للأجهزة المعنية كما قلت أولاً، وللآباء والأسر والمصلحين أن يحذروا مما يجرى فى كوبرى الحلفايا فى صمت دون ضجة، إنها الكارثة القادمة ما لم تتحرك كل الأجهزة والفئات كل في ما يليه إزاء هذا الأمر الخطير.
قبل شهر رمضان وخلال شهر رمضان الذى مر قبل أيام، هناك ثلاث حالات فقد لثلاثة شبان اختفوا فى ظروف غامضة حتى لا يعرف لهم مصير، آخرهم الطالب محمد أحمد كسلا الذى ذهب إلى كوبرى الحلفايا ليلاً مع عدد من زملائه طلاب فى الصف الثانى الثانوى، واختفى من الكوبرى لا يعرف له مصير حتى الآن.. وهناك روايات مختلفة فى قصة اختفائه لكن المتفق عليه أنه اختفى بفعل فاعل عبر جريمة منظمة، ويذهب بعضهم الى أنه خطف من قبل جماعة الاتجار بالبشر كانوا يستقلون سيارة، ورواية أخرى تقول انه سقط فى النيل وغيرها، لكن فى كل الأحوال تبقى المشكلة خطيرة وضخمة.
عندما قابلت أبا محمد الطالب المختفى فاضت عيناه دمعاً بألم الدم، وهو يحاول ان يسرد لى قصة مأساة محمد، حتى أنه عجز عن أن يكمل لى الصورة، لكنه أكد لى أنه أختفى من كوبرى الحلفايا عندما كان برفقة مجموعة من أصحابه وأنداده من الحى، وأنه يرى المصيبة فى الكوبرى، وقال لى: (فى ناس قالوا دى مجموعات تجار الأعضاء بخطفوا الأولاد)، ثم غرق عمنا أحمد كسلا فى دموعه فى نهار رمضان الصائف ...إنها مأساة أسرة مكلومة فى وضع نفسى مؤلم.
وليست قصة محمد وحدها مشهد من مشاهد الألم القاتل، لكن هناك عشرات الفتيات اللائى خطفت منهن هواتفهن، وهناك قصص توزيع وترويج الحبوب المخدرة، وهناك قصص الخرشة عند ستات الشاى وهو اسم الدلع الجديد للمخدرات الهالكة، هذا فضلاً عن جرائم الأخلاق والأعراض والإباحية والبهيمية التى تمارس على عينك يا تاجر بلا زاجر!!
إننا نسبة لهذا الوضع المزرى لكوبرى الحلفايا، ندعو سلطات الولاية والمحلية الى أن تضع خطة أمنية محكمة ومعالجة عاجلة لما يجرى من جرائم منظمة تتطور كل يوم، وللمشفقين على سلامة الكوبرى قصص وروايات صادمة عن مشاهد كوبرى الحلفايا ليلاً ... ولكى أقف على مقارنات تلك الروايات سجلت ثلاث زيارات إلى الكوبرى، وبكل صراحة أقول للسلطات إن الموقف صادم وحرج ويستدعى المعالجة الجذرية العاجلة أو نهائيات مرة ... اللهم إنى قد بلغت فاشهد.