الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

مشروع السودان الجديد ..إلى مزبلة التاريخ (3) 

تناولت في المقالين السابقين الرؤية الفكرية لأهداف الحركة الشعبية بقيادة مؤسسها الهالك غير المأسوف عليه الدكتور جون قرنق ، وتناولت أيضاً كيف أن الحركة الشعبية العنصرية بدأت عمالتها تحت القبة الشيوعية الحمراء ،

وقرن كعادته المعهودة في الانتهازية تحول نحو الرأسمالية الغربية قبيل أفول الشيوعية في منشئها الأصلي وقد ماتت وشبعت موتاً.. وتناولت أيضاً مسألة كيف أن هذه الجهات قدمت دعماً سخياً لقرن ، لا ﻷنه ينتمي لهذه المدارس ، وإنما هذه الجهات وجدت فيه ضالتها الدنيئة ،ﻷن الرجل- أي جون قرنق دمبيور- ملحد لا ديني أتخذه مجلس الكنائس العالمية كأداة لتنفيذ مهمات قذرة في  السودان وقد فعل ، وأشرت إلى أن هناك جهات غير الشيوعية والرأسمالية الغربية قدمت دعماً باستمرار للهالك قرنق ، منها الهالك الآخر معمر القذافي ،  وكنت أود ذكر جهات أخرى بهداوة وروية وأناة غير أن الإعلان والبيان القنبلة والمثير الذي أخرجه عرمان وما أدارك ما عرمان ودوره الحيوي والمعروف في الحركة الشعبية ، حيث نعى رسمياً نهاية مشروع السودان الجديد على الأسس التي أنشأه عليها الهالك قرنق ، وكنت قد أشرت من قبل إلى أن هذه الأسس هي التدمير الشامل للأنموذج الإسلامي والعربي في السودان واستبداله بالأنموذج العلماني الأفريقاني ، وهو يعني طمس الهوية وتغيير معالم الحضارة السودانية في إطار ما اصطلح عليه من قبل دعاة مشروع السودان الجديد مصطلح صراع المركز والهامش ، وهي واحدة من أسوأ مفاهيم الحركة الشعبية الفكرية والأخلاقية .
وحيدر إبراهيم أحد الشيوعيين الكبار وأحد المنظرين الكبار ﻷوهام ما سمي بصراع المركز والهامش الذي سخرته الحركة الشعبية ﻷجندتها العنصرية الدموية الإقصائية ..أعترف حيدر إبراهيم أنهم اكتشفوا أن حكاية صراع المركز والهامش مجرد أوهام كبيرة ليست إلا .. وأن الدعوة إليها كانت دعوة طائشة ظالمة قعدت بمشروع التربية الوطنية !! ...كنت أود أن أذكر بعض الجهات كما ذكرت بروية وأناة ولكن بيان عرمان وشهادة حيدر إبراهيم أغنتانى عن كثيرة تفصيل وإطالة ، ولذلك سأكتفي بالإشارة عن الإطالة . فمن الجهات التي دعمت الحركة الشعبية مصر ومصر الرسمية لاتزال تمارس ركوب رأسها بدعم التمرد والحركات الإرهابية وآخرها محاولة دخول دارفور من محوري ليبيا وجنوب السودان التي كشفت بالوثائق والدلائل الدامغة تورط نظام السيسي في زعزعة الأمن القومي السودان ، وقبله كانت القاهرة تفعل الشيء نفسه أيام سلف السيسي حسني مبارك ، عندما رمت مصر بكل ثقلها في قضية جنوب السودان وخاضت في أوحالها ضد السودان ، ولعل قصة تزويد مصر للقوات المسلحة السودانية بذخيرة (فشنك ) وبمبادرة من مصر نفسها هي الأشهر والأسوأ ، وإعداد مصر لعصابات النيقرز ( الأولاد الضائعين) منذ الثمانينيات في القاهرة لحرب السودان وقد فعل دليلاً قاطعاً على ما نقول ، وغيرها من مكائد كثيرة لمصر ضد السودان يعرفها كل أهل السودان آخرها تصدير المواد الغذائية والمشروبات المسرطنة حتى حدا بالسودان حظر هذا المواد الضار ، وينبغي أن يستمر هذا الحصار ، ﻷنه ما عادت لنا ثقة في منتجات مصر بعد اليوم .
ومن الدول التي دعمت حركة قرنق العنصرية ضد شعب السودان دولة الإمارات وإرتيريا وإثيوبيا منقستو وزناوي ويوغندا وكينيا قبل دانيال أمويا ، وكل عمل هؤلاء صار إلى بوار وسقط مشروع السودان الجديد الدموي الإرهابي إلى الأبد وذهب إلى مزبلة التاريخ .
لكن في الختام يمكن نسأل لماذا سقط مشروع السودان الجديد وذهب إلى مزبلة التاريخ .. الأسباب كثيرة لكن يمكن أجمالها في الآتي :
1- مشروع السودان الجديد ممارسة ضد الفطرة السوية ، لذلك كان عنصرياً دموياً أقصائياً أعتدى على حقوق وكرامة الإنسان .
2- المشروع قام على تناقضات فكرية وسيولة أيدلوجية لم تقوَ أمام الحق الظاهر .
3- اعتمد المشروع على أنصار سذج جهلة معظمهم من الفاقد التربوي والمهووسون نفسياً واجتماعياً، وكان هذا النوع من الضحايا المساكين يبشرهم قرنق بشرب قهوة في شندي ، وسندة في كوستي ، وتوزيع عمارات في مدني السني والخرطوم ، ودخول القصر الرئاسي في الخرطوم فاتحين .
4- المشروع اعتمد الحرب والخراب والسلب والنهب والسرقة والوحشية والدمار والكراهية بدلاً عن الحوار والتعايش والتسامح ، ولذلك خرَّ عليه السقف وهي نهاية كل فاجر كافر بمبادئ الحياة والدين والإنسان .
5- المشروع اعتمد على سلاح الشائعات والغش والتضليل والفبركة والتزوير في سبيل إقناع أتباعه وعوامه ، وهذه هي نهاية كل كذاب أَشِر .
6- المشروع مارس أسوأ أنواع الحكم والديمقراطية داخل أروقة مؤسساته ، ويا ما جرت تصفيات وقتل بسبب الصراعات الداخلية واختلاف الرأي ، ولذلك كان ليس جديراً بأن يحدث الناس عن العدالة والحكم الراشد والحرية والمساواة ، فهو سقط في امتحانها فكيف يدعو الناس إليها، وهذه هي نهاية كل منافق متظاهر بما لا يفعل
7- المشروع لم تكن لديه رؤية للحكم لذلك سقط في أول تجربة له أيام الشراكة الانتقالية بهدية نيفاشا التي لا يستحقها ، لذلك جاءوا بالعجائب والغرائب في الممارسة السياسية ففي الوقت الذى حكموا فيه على حين غفلة في جنوب كردفان والنيل الأزرق والخرطوم كانوا في الحكومة والمعارضة معاً وهذا أمر لايستقيم .
إن ينعى ياسر عرمان وحيدر إبراهيم مشروع السودان الجديد، فلا جديد لدينا فقد نعيناه منذ وقت بعيد ولكن الآن فاق هولاء السكاري من غيهم وغيبوتهم وأحلامهم الزابلة المستحيلة ..يلا انتهى الدرس يا غبي بلاش مشروع السودان الجديد وبلاش أوهام وترهات ولا عذر لساقط من سلم القيم والمثل الإنسانية الكريمة .. أنصار صراع المركز والهامش المسمى بمشروع السودان الجديد أنتم رغم أنفكم إلى مزبلة التاريخ شئتم أم أبيتم الأمر سيان.