السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

board

شرك دكتور فيصل الذي (هَبَر)

أذكر عندما كنا صغاراً، وأثناء مرحلة الدراسة الابتدائية، كنا نخرج إلى الخلاء فى الوديان والقيزان ننصب الشراك للطيور ودجاج الوادى وبعض الحيوانات البرية، ثم نختفى وراء الأشجار أو كثبان الرمال أو الخيران ننتظر وقوع الضحية فى حبال تلك الشراك المنصوبة بمكر ودهاء ...

كنا نصاب بنوبة حزن عندما ترد الضحايا حول الشرك، ولكن قبل وقوعها فى الشراك الشرك (يهبر) يعنى يفسد ويجلى فى إحكام القبض على الصيد أو الشيء المستهدف.
وكلمة (هبر) تستخدم فى نطاق واسع فى الريف والبوادى السودانية، وأعتقد وهي كلمة فصيحة حدث فيها إقلاب مكانى كما فى علم الصرف فى اللغة العربية، حيث هناك باب يسمى باب الإقلاب المكانى، فكلمة (هبر) أصلها هرب وحدث فيها إقلاب مكانى، وهو تغيير فى ترتيب حروف الكلمة المفردة عن الصيغة المعروفة لها، ومثال آخر لذلك كلمة أبله أصلها أهبل فى اللغة، وأشياء أصلها شيئاء، ولذلك كلمة (هبر) كلمة فصيحة لغة.
تذكرت قصة الشرك الذى يهبر ويضيع فرصة القبض على الفريسة، وحزننا النبيل وقتها أيام الطفولة، وأنا أتصور حزناً خبيثاً خيم على الحركة الشعبية التى هبر شركها وفشل فى إلقاء القبض على الدكتور فيصل حسن إبراهيم وزير ديوان الحكم الاتحادى، شيخ الولاة، ومسؤول قطاع التنظيم فى المؤتمر الوطنى الذى فلت بأعجوبة من شرك نصب له فى منطقة (حجر الفولة) فى محلية أم دورين فى ولاية جنوب كردفان.وحزن الحركة الخبيث داعيه أنها فوتت فرصة ثمينة فى إلقاء القبض على وزيرين اتحاديين، هما الدكتور فيصل حسن إبراهيم والأستاذ الطيب حسن بدوى وزير الثقافة، والإبقاء عليهما رهائن هما ومن يرافقهما، خاصة أنها تعيش أياماً نحسات من أحوال التشتت والتشرذم والتفرق، وضياع المصير بعد الذى جرى فى صفوفها من انهيار وصراع واختلاف نعى على إثره رسمياً مشروع السودان الجديد  ومن قيادات كبيرة وبارزة فى الحركة، منهم الرفيق ياسر سعيد عرمان، ووجه آخر للحزن والحركة الشعبية تلفظ أنفاسها الأخيرة سجل وزير الثقافة الطيب حسن بدوى مغامرة خطيرة وتصرفاً غريباً مريباً عندما ساق وزير ديوان الحكم الاتحادى إلى مصير مجهول بطريقة افتقرت إلى الحصافة والحس الأمنى والتخطيط السليم والتنسيق السياسى والأمنى المسؤول، متجاوزاً أهل الشأن فى الولاية من والٍ وأجهزة أمنية ومعتمد محلية أم دورين التى شهدت عملية المغامرة الغريبة التى كادت ــ لولا لطف الله ــ تكلف الدولة الكثير، وتحدث ربكة كبيرة فى مسار السلام فى ولاية جنوب كردفان، نتيجة تصرف أقل ما يوصف به أنه تصرف غير مسؤول من مسؤول كبير كلف بملف الثقافة فى البلاد كلها!! هذا التصرف كان سيكلف الدولة الكثير لو قبض الوزيران، وسيسجل انتصاراً سياسياً وإعلامياً للحركة الشعبية فى وقت هى فيه أشد حاجة إلى نصف هذه الهدية الثمينة، لكن لطف الله بأن (هبر) الشرك ونجت الضحية.
هذه القصة التى تبدو للقارئ كأنها صورة خيالية تفتح أفقاً واسعاً لتساؤل مهم، هو كيف تفكر قيادة الدولة والحكومة وهى تعالج ملف السلام الشائك وعمليات الشراء والبيع والمتاجرة والسمسرة الذى دخلته من قبل بعض قيادات الدولة نفسها؟ أليس هذا تحول خطير فى ملف السلام؟ أين الرؤية الاستراتيجية لدراسة وتحليل مبادرات السلام ؟ وهل مسموح ﻷى وزير اتحادى يرقد ويفكر ثم يتلقف معلومات مفخخة، ليجعل منها مبادرة ويصر على معالجة الملف وحده ويقصى الشركاء الحقيقيين؟ ورغم ذلك يجد دعماً من مراكز قرار الدولة العليا كما فعل وزير الثقافة الطيب حسن بدوى. إن هذه الحادثة تستدعي تقييم منهج تفكير الدولة فى إدارة ملف السلام بالبلاد.
إن وزير الثقافة عجز وفشل فى إدارة ملف الثقافة فى البلاد، ولذلك هو اليوم تحول إلى البحث عن بطولة جديدة كادت تكلفه نفسه ونفوس آخرين، بدأت عندما (تلب) كما عبر لى معتمد محلية أم دورين حسن دودو بهذه المفردة، وأخذ المقود بشطط بلا روية، حيث تجاوز الوالى والمعتمد والأجهزة الأمنية بالولاية، واكتفى برجل يسمى حسن موسى الملقب بسلطان المورو كمنسق فى الخرطوم، والملازم عبد الرحمن كافى طيارة فى كادقلى، حيث سافر سلطان المورو عدة مرات إلى كادقلى بغرض التنسيق والاتصالات مع الحركة بجانب حركة عبد الرحمن كافى طيارة، وتمت كل هذه التحركات خلف  حكومة الولاية وأجهزتها، وهذا تصرف معيب فى إدارة الشأن العام، وجرت اتصالات مع الطرف الآخر، وتوصلوا إلى توقيع اتفاقية مع القائد أندرواس، ومن أجل ذلك صرفت أموال كثيرة وملابس (بدل)، وقطع غيار لصيانة سيارات الحركة، وأجهزة اتصال تزيد عن أربعين جهازاً، يعني باختصار الحركة الشعبية (شونت) بهدايا وزير الثقافة الذى فشل فى إنجاح مشروع كادقلى عاصمة التراث السودانى، بدليل أن المجلس التشريعى فى جنوب كردفان أصدر قراراً بالإجماع بفشل المشروع، وشكل لجنة لمتابعة وتقصى أمر المشروع، والآن اللجنة وصلت الخرطوم وباشرت عملها... وفشلت عملية الوزير الجديدة، والجماعة شالوا (الحاجات) واكتفوا بإرسال ضابط صغير برتبة ملازم ليقول لدكتور فيصل والطيب بدوى ومن يرافقهما القائد يعتذر عن مقابلتكما ﻷنه فى عزاء.. نعم فى عزاء ..!! ودكتور فيصل وصاحب المبادرة الفاشلة يعودان صفر اليدين نتيجة تصرف غير مسؤول ومدروس قام به وزير الثقافة يرافقهما الحرج، والحمد لله عادا ووفدهما بسلام، ﻷن المخطط كان استدراجهما ثم إلقاء القبض عليهما وإبقاءهما رهينتين وابتزاز الدولة بهما!!
إن السيد وزير الثقافة أهدر أموالاً عامة للدولة فى مغامرة فاشلة أقرب للعبة الصبيان، وبتفكير أقرب إلى السذاجة والمراهقة السياسية منه إلى وعى رجل الدولة الفطن.
إن هذا الملف العجيب يعيد إلى الأذهان ما ظللنا نكتبه عن أن هناك قيادات بارزة فى المركز من جنوب كردفان تلعب أدواراً ازدواجية فى وضع الحرب فى جنوب كردفان، الجسد هنا والقلب هناك، وهو تواطؤ متفق عليه بين أطراف بعينها فى مخططها الاستراتيجى لممارسة الضغوط المستمرة على المركز بهذه الملفات، لضمان البقاء فى المواقع العامة عبر سياسات التعاون الباطنى بين الحركة وقيادات حزبية.
إن عملية حجر الفولة الفاشلة أهدرت جهود معتمد أم دورين الذى حرك عملية السلام فى المحلية عبر اتصالات مع الطرف الآخر بعضهم فى جوبا، وهذه الاتصالات أحدثت عودة طوعية كبيرة في محلية أم دورين، حيث سمحت الحركة الشعبية للمواطنين بالعودة إلى قراهم بعد مشاورات، وحدث ذلك بعد جهد كبير لقوافل طبية وإغاثية تحركت من الخرطوم، أهمها قافلة الخدمة الوطنية، وقد غيرت هذه القوافل في طريقة نظرة الحركة الشعبية نفسها، فأبدت مرونة فى التواصل والتعاون، ولكن (تليبة) وزير الثقافة العشوائية لخطف الملف وسرقة جهود الآخرين دمرت كل شيء.. حيث أغلقت الحركة بعد العملية منافذ عودة المواطنين، وقطعت التواصل، وكادت تضع شيخ الولاة في عداد الرهائن.. فهل تعي الدولة الدرس؟

الأعمدة

بابكر سلك

الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

الصادق الرزيقي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017