الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

board

بين يدي زيارة الرئيس إلى جنوب كردفان  (1)

لا شك في أن زيارة السيد رئيس الجمورية المتوقعة بيقين إلى ولاية جنوب كردفان تكتسب هذه الأيام أهمية كبرى على المستوى المحلي (الولاية)، والمركزي (الخرطوم) ، و الإقليمي ، لما للزيارة من تفسيرات ومدلولات.. 

وإن غيَّم عليها هدف تشريف وافتتاح النسخة الثانية من مهرجان السياحة والتسوق والاستثمار الذي سوف ينطلق في الحادي والثلاثين من يوليو2017م الجاري بولاية جنوب كردفان وبحاضرتها كادقلي . أهمية الحدث تدعو الأقلام أن تكتب ، والأحبار أن تسيل ، والعقول أن تقرأ المشهد وتحلل بما ينبغي أن ينور الرأي العام ، ويسدد في أهداف ومسيرة الزيارة ، ويكلل جهود الخرطوم وكادقلي معاً في أن تلبي الزيارة الطموح المشرئبة ، وتكسر جمود اليأس والزهد الذي ظل سيد المشهد في الزيارات السياسية والموسمية التي تزول آثارها الإيجابية بإقلاع طائرات المسؤولين الحكوميين ، وتتلاشى الوعود سواء أكانت رئاسية أم وزارية أم ولائية ، وتذهب أدراج الرياح ، ويصطدم من يتابع تنفيذ مخرجات ووعود هذه الزيارات بعناد موظفين صغار في مؤسسة ما، يعطلون و يعرقلون تنفيذ قرارات سيادية و وزارية، وهذا هو بيت القصيد الذي عجز النقاد عن تفسير مدلولاته ومؤشرات معانيه.. وهو الأمر الذي ولَّد الزهد وعدم التفاعل والتفاؤل بهذه الزيارات ، وهو الداء العضال الذي ينبغي أن تتحسب له أجهزة الدولة ، للوقاية منه قبل بلوغ مرحلة العرض والعلاج ، حتى تعزز مكونات الثقة الجماهرية ، ومسددات شحذ الوعى والتفاعل.
ولاية جنوب كردفان اليوم فعلاً بحاجة إلى برنامج وطني إستراتيجي كامل الأركان ، شامل الرؤية ، مؤيد بإرادة سياسية واضحة المعالم والتخطيط ، مدركة للأولويات حتى تحيط بالأمر من كل جوانبه لتكون الحلول جذرية شاملة وليست مرحلية جزئية أو موسمية يزول أثرها بتداخل البرامج وتعدد أوجه السياسات على المستوى المركزي والولائي ، وهناك غياب رؤية في سياسة الولاية الداخلية ليست من أمس أو اليوم ، ولكن منذ عشرات السنين تعاني الولاية من أزمة منهجية الإدارة، وتوازن توزيع التنمية، وضعف أداء المؤسسات ، وضعف الخبرات البشرية ، نتيجة الاستقطاب السياسي الحاد، وصيرورة إدارة الولاية دولة بين مجموعة محددة العدد والأوجه ، حتى داخل التنظيم الحاكم نفسه ، وفشلت كل سياسات المركز وتوجيهاته الداعية إلى اعتماد منهج الإصلاح الإدارة والمؤسسي ، وفشلت سياسات الولاية والولاة الداخلية في تثبيت دعائم توجيهات المركز الإصلاحية ، وضعف متابعة المركز لكثير من البرامج زاد المشهد سوء على سواءاته ، واتساع رقعة الولاية وترامي أطرافها ، وعجز إدارة الولاية في كادقلي أن تحيط بما يجري فيها رغم توفر وسائل الاتصال ،ﻷن الولاية لا تدار فقط بمجرد اتصال أو تقارير ملفقة أحياناً تلبي أشواق ذاتية ضيقة ، وإنما بالفعل الجاد والتلاحم والنزول الميداني لمعايشة هموم الناس من قريب ، وهذا ما تعاني منه مناطق نائية عن كادقلي ، لا تدري كادقلي ما يجري فيها بالضبط ، نتيجة بعد الشقة ، ومنها المنطقة الشرقية المعزولة تماماً من التنمية والخدمات الأساسية ، والمتابعة الإدارية اليومية الصحيحة ، الأمر الذي أشعل في جميع أركان محلياتها الثماني دعوة صريحة راسخة بقيام ولاية شرق كردفان المستوفية شروط النشأة وفقاً للدستور وقانون الحكم الفدرالي المعتمد في الدولة ، وأمر الدعوة إلى الولاية الشرقية صار إيماناً قاطعاً ، وتعبئة بلغت منتهاها في أوساط جماهير المنطقة الشرقية ، وأضحت من الثوابت التي لا تقبل المساس أو المراجعة .
سيدي الرئيس - وسيد الناس هو الذي يزيل الغبن عنهم ، وينصفهم ، ويعدل بينهم ، ويتلمس بعناية ورشاد مواضع تقصير الدولة في حقهم - نرحب بك ترحيباً حاراً ومن باب الأمانة العلمية وقصد الإصلاح وتحقيق السلام نضع بين يديك وبين يدي زيارتك الميمونة ووفدك الكريم إلى الولاية ..مآسي ومأساة الولاية التي تطاول ليلها ، وتراكمت مشكلاتها ، وتعددت همومها ، وعجز فيها النطاس المخلص على إخلاصه ، وعربد فيها الفاسد فقير المواهب والكفاءة ضعيف الولاء للفكرة والوطن ، وساد فيها الترهل المؤسسي والإداري ، وبيعت فيها الذمم بعرض من الدنيا قليل ، ورغم محاولات الإصلاح الجارية الآن على بطئها، لايزال بونها شاسعاً وسرابها قريباً ،  الأمر الذي يستدعي صراحة المراجعة الشاملة ، والمتابعة الجادة ، والقرار السياسي الشجاع كما ألفناك من قبل ، وتذكر الوعود السابقة للإيفاء بها .
سيدي الرئيس نحدثك وأنت على أعتاب زيارة الولاية بعد أيام قليلة حديث القلب إلى القلب، حديث المشفق المتألم ، حديث المراقب المتابع عن كثب،  حديث الوضوح والمكاشفة الذي ظللنا ندفع ثمنه باهظاً لكننا بحول الله وقوته وعزه لن نتراجع عنه ، ﻷننا نظن أنه طريق الحق المفضي إلى السعادة وإبراء الذمة هنا وهناك .. فنعرض على دفتر وقوفك الميداني وأنت تشرف وتفتتح فعاليات مهرجان السلام الثاني للسياحة والتسوُّق والاستثمار ، وهو مهرجان رغم ما صاحب نسخته الأولى من اخفاقات عددناها وقتها ، إلا أنه حقق الكثير من المكاسب التي كانت غائبة ، وخلع صورة حسنة للولاية بعيداً عن الدماء والاقتتال الأهلي ، ومهد الطريق نحو تلاقي وإدراك لسوء مآلات الحرب ، وفي ذلك فيه حسنات .. وفي الجانب الآخر نرسم صورة أخرى ليس من بنات أفكارنا لكن هو الواقع المعيش الذي لا ينكره أحد ، وهي صور مؤلمة جداً .. صور فشل صندوق دعم السلام أن يحقق مقاصد الدولة في دعم السلام في الولاية ، حيث أن الصندوق أثار الأحقاد ، وفرق الجماعات ، وصنف الناس ، وعجز وفشل أن يكمل مشروعاً واحداً للسلام ، وصار مرتعاً للمحسوبية ، وتمييز المناطق وسكان الولاية ، وهو بذلك نكأ الجراح وشحن النفوس بالفتنة الإثنية ، ولا علاج ولا سبيل لإصلاحه إلا بإعادة هيكلته ﻷن إداراته ضعيفة مسلوبة الإرادة فازت بكراهية الناس في جنوب كردفان إلا قلة قليلة من مرتزقة وأكلة السحت ﻷن استمرار مصالحهم في بقائه ، هو فوق ذلك لا يمثل كل مكونات الولاية، ومن هذا الباب سيكون مدخل أسباب صراع جديد .
سيدي الرئيس وفي الجانب الآخر من المأساة فشل مشروع كادقلي عاصمة التراث السوداني الذي ذهبت أمواله إلى الصرف الإداري والحوافز والبدلات ، ومن الغرابة صرفت بسلطات تقديرية ، فالمشروع على ضخامته وكبر حجم ميزانيته المقترحة بسبعين مليار جنيه .. (70) سار على نحو سنتين بلا لائحة أعمال مالية ، ولا لائحة أعمال إدارية أي خنجر أعظم وأشد في قلب الإصلاح الإداري والمؤسسي أعظم من هذا ؟ فشل المشروع ولم ير له أثراً في الولاية سوى دعاية سياسية خجولة خرجت به إلى كادقلي لمدة سويعات وليس يوماً، لتدشينه بعد أكثر من عام من انطلاقته في الخرطوم وما سمعنا بهذه السنة، ولا رأينا مثلها إلا فيه .. ويكفيني شهادة قرار المجلس التشريعي لجنوب كردفان الذي أصدر قراراً بالإجماع بفشل مشروع كادقلي عاصمة التراث السوداني، وأصدر قراراً بتشكيل لجنة لمتابعة أسباب فشل المشروع ووصلت اللجنة وأجرت مقابلاتها وتقصيها ، ووصلت إلى نتائج صادمة ، وكتبت تقريرها الصادم ، وصور منه الآن بطرف مكتب السيد رئيس المجلس الوطني ، ورئيس مجلس الولايات ، ولجنة الثقافة بالمجلس الوطني، والهيئة البرلمانية لنواب جنوب كردفان بالهيئة التشريعية القومية ، وصورة منه أيضاً ذاهبة إلى  السيد راعي المشروع ، السيد نائب رئيس الجمهورية ، للوقوف على مجمل أحواله وأسباب فشله وتقصير وزارة الثقافة الاتحادية في المتابعة .
سيدي الرئيس.. وهناك مشهد قطار مؤسسة جبال النوبة الزراعية الذي توقف منذ أيام محمد علي قنيف ، ووعدت الدولة بعودته وبقرار رئاسي ولكن لا يزال القطار متوقفاً في محطته معطوباً .
سيدي الرئيس.. بين يدي زيارتكم المنتظرة بحرارة نضع ملف الطريق الدائري الذي أصبح كقصة العنقاء والغول وأبو ستة تسمع بقصصه وحكاياته ولا يرى ..أربعون سنة من وعود الدولة السودانية.. وفي عهد الإنقاذ نصيب الأسد ، ونحن أبناء الإنقاذ ودعاة وحماة الإنقاذ لم نر أثراً للطريق الدائري الذي دخل عشرات الميزانيات العامة وخرج صفر اليدين ، ومن عجب لا يتعدى طوله 191 أو 193 كيلومتراً ، فمنقة أبوجبيهة وتاندك وتجملا الجيدة النوعية تتساقط على الأرض من غياب الأسواق  لوعورة الطريق الدائري ، ومحاصيل العباسية والترتر تلتهمها النيران والآفات، وجمال السياحة في رشاد والليري وقدير وتلودي لا يعرفه أحد لصعوبة الوصول إلى تلك المناطق لتوقف الطريق الدائري ، فهل زيارتكم تذهب هذا الحزن وتنجز الوعد ، وتشفي الصدور مما تجد ؟.
     و للحديث بقية ..

الأعمدة

خالد كسلا

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الإثنين، 11 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الإثنين، 11 كانون1/ديسمبر 2017