الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

بين يدي زيارة الرئيس إلى جنوب كردفان (2)

ومن ملفات صندوق دعم السلام الذى يحتاج إلى هيكلة عاجلة، لفشله فى إسناد السلام والصفوية القائم عليها فى أمانته العامة، التى لا تمثل كل مكونات الولاية بعدالة، مشروع كادقلى عاصمة التراث السودانى الذى خيب رجاء أهل الولاية،

بفشله الكبير واكتفائه فى الخرطوم بإعلام هلامى، وشعارات فارغة المضمون حتى أصدر المجلس التشريعى قراره الشهير بفشل المشروع على الأرض خاصة فى البنية التحتية، وهى الأهم، وملف مؤسسة جبال النوبة الزراعية المتوقف قطارها ــ  كما ذكرت من قبل ــ رغم صدور القرار الرئاسى بعودتها منذ ما يقارب عامين، وملف الطريق الدائرى الذى ــ كما ذكرت ـ  أصبحت قصته تشبه قصص وحكايات الغول والعنقاء وأبو ستة فأخبارهم ملء السمع لكنك لا تراهم، فالطريق الدائرى كذلك يوجد فى أضابير وزارة النقل والجسور، وإعلام الدولة في فترات الانتخابات، وداخل ميزانية الدولة فى تقارير الطرق القومية كل عام أمام منضدة المجلس الوطنى ومجلس الولايات، والخطاب السياسى لجميع الولاة الذين تعاقبوا على حكم ولاية جنوب كردفان من لدن السيد حبيب مختوم إلى أيام اللواء عيسى آدم أبكر، ولكن ظل الطريق الدائرى الغول والعنقاء لأربعين عاماً !!، ومازالت الحسرة والغبن يملآن جوف جماهير المنطقة الشرقية من مسلسل التسويف فيه، وآخر حلقات التسويف والمماطلة حكاية الشركة الصينية ...الشركة رفضت فسخ العقد ...الشركة وافقت ....الشركة فى مصر ....الشركة وكلت جهة لإمضاء عقد التنازل نيابة عنها ... وزير الطرق أمهل الشركة ثلاثة أيام ...الوالى تكفل بإتمامه إذا وزارة الطرق والجسور عجزت ...هناك قرض وصل لتمويله ...وهناك ...وهناك .... وكل هذه القصة فى مساحة طوله (191) كيلومتراً أو تزيد بقليل.
ومن هذه الملفات سيدى الرئيس ننتقل إلى ملف لا يقل أهمية عن هذه الملفات المذكورة أعلاه، وهو ملف يرتبط بحياة الناس ومصائر الإنتاج فى مجالاته المتنوعة الزراعية والرعوية والصناعية والتجارية والعمرانية، وهو ملف المياه الذى أهتمت به الدولة على مستوى السودان، وأعلنت برنامج (زيرو) عطش للقضاء على العطش فى السودان، وهو برنامج طموح لكن مازالت خطوات تنزيله على مستوى كثير من الولايات بطيئة، ومنها ولاية جنوب كردفان، حيث هناك معضلة وتحديات فى تمويل مشروعات المياه، ورغم الجهود التى بذلتها حكومة ولاية جنوب كردفان الحالية بقيادة اللواء عيسى، وهى جهود مقدرة، إلا أن مشكلة التمويل هى المعضلة الأكبر، ثم أن المشروعات القائمة الآن لم تتعد بعض المدن الكبيرة، والمشكلة الكبرى والمعاناة الأشد هى فى المناطق الريفية النائية ...إن ولاية جنوب كردفان من ولايات السودان الغنية بمعدلات الأمطار العالية، وتتعدد فيها الأحواض والخيران والمجارى الضخمة الواسعة والوديان الشاسعة الممتدة، ولذلك إذا أرادت الدولة تحقيق برنامج (زيرو عطش) فبجانب محطات المياه الجوفية أقرب وسيلة وأسهلها هى مشروعات حصاد المياه عبر السدود والحفائر الحديثة المعالجة بطرق علمية، وتصمم بمساحات واسعة، ومجارٍ لإدخال المياه فى موسم الأمطار، وصهاريج رافعة للتنقية والترشيح، هذه التجربة ستحقق طفرة نوعية فى حل مشكلات المياه فى أرياف ولاية جنوب كردفان، وتحد من مشكلات نزاعات الرعاة والمزارعين حول مصادر المياه والمراعى الضيقة والمحدودة، خاصة فى محليات العباسية وأبو جبيهة وهبيلا والريف الشرقى، ولذلك نأمل من رئاسة الجمهورية وفى إطار برنامج إنجاح زيارة السيد رئيس الجمهورية إلى ولاية جنوب كردفان، توجيه وحدة السدود التى حققت نجاحات كبيرة فى مناطق مختلفة بأن تضع خطة لحل هذه المشكلة، وهى حقيقة من التحديات المؤرقة للمواطنين، وطالما الدولة أيضاً من برامجها الكبيرة تحسين معاش الناس ورفع معدلات الإنتاج والإنتاجية، فإن دعم وتمويل مشروعات حصاد المياه أحد أركان نجاح برنامجى رفع الإنتاجية وتحسين معاش الناس، للصلة التنسيقية القوية الرابطة بينهما .
وفى مجال القضية الكبرى ملف السلام، هناك جهود كبيرة بذلها المجلس التشريعى، والآن قدم مبادرة جديدة تمثل رؤية المجلس ونوابه ممثلى جماهير الولاية فى الطريقة المثلى لتحقيق السلام، ومبادرة المجلس الآن جاهزة للإعلان، هذا بجانب الجهود المقدرة التى تبذلها حكومة الولاية، ومواعين رتق النسيج عبر الإدارة الأهلية، وآلية المصالحات التى أنشأها الوالى عيسى، وهناك تنيسق وتكامل بين الجهاز التشريعى بالولاية وحكومة الولاية، ولذلك الأمر يستدعى دعماً قوياً من حكومة المركز لتحقيق السلام العادل الشامل وقطع الطريق أمام المتاجرات ... أقصد المبادرات وبعض المغامرات الفردية المهدرة للوقت والجهود والمال العام فى سراب هالك كالمبادرة  الفاشلة التى شهدت أحداثها منطقة حجر الفولة بمحلية أم دورين التى كادت ــ لولا لطف الله ــ أن تحيل ملف السلام فى جنوب كردفان إلى نكسة خطيرة، بسبب التصرفات الفردية وقيادة مبادرات تجارية لا علاقة لها بالسلام .
وهناك سعادة الرئيس قضية جوهرية فى غاية الأهمية، وهى قضية حقيقة اليوم فى منعطف حرج، تمثل تحدياً جباراً يمكن أن ينسف كل جهود السلام والتعايش، ويعرض ــ ليس ــ أمن الولاية فحسب لخطر عظيم، وإنما الأمن القومي للبلد كلها، ألا وهى قضية الشريط الحدودي ناحية المنطقة الشرقية خاصة فى محليتى أبو جبيهة والليرى مع دولة الجنوب، فهذه المنطقة فى حالة سيولة وصارت منفذاً ومعبراً للتهريب والجرائم العابرة ــ وكما ذكرت تكراراً ومراراً. ونسبة لبعد الشقة بين كادقلى والمنطقة الشرقية وتداخل توزيع الأدوار بين الفرقة الخامسة مشاة بالأبيض والفرقة الرابعة عشرة بكادقلى، فإن محلية أبو جبيهة تحتاج إلى إنشاء فرقة عسكرية وليس لواءً، لكبر حجم المنطقة وخصوصيتها فى منطقة حرجة مع حدود الجنوب، وفى شريط حدودى طويل بأكثر من ألف وثلاثمائة كيلومتر، كما أن المنطقة تحتاج إلى إدارة جمارك متكاملة بجانب فرقة عسكرية لتأمين المشروعات الزراعية الضخمة فى تلك المناطق، وحماية شريط الصمغ العربى السلعة الإستراتيجية للسودان من الخطر المتطور النامي.. وللحديث بقية.